• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

معالجات إسلامية

السعادة الحقيقية للمؤمن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 10 أبريل 2015

يقول الله تعالى في كتابه الكريم: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ* نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ* نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ)، «سورة فصلت: الآيات 30 - 32».

جاء في كتاب صفوة التفاسير للصابوني في تفسير الآيات السابقة، ولمّا ذكر تعالى حال الأشقياء المجرمين، أردفه بذكرِ حالِ السعداء المؤمنين، فقال: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) أي آمنوا بالله إيماناً صادقاً وأخلصوا العمل له، ثم استقاموا على توحيد الله وطاعته، وثبتوا على ذلك حتى الممات، عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أنه قال على المنبر بعد أن تلا الآية الكريمة: «استقاموا واللهِ على الطريقة لطاعته، ثم لم يروغوا روغان الثعالب» والغرضُ: أنهم استقاموا على شريعة الله، في سلوكهم، وأخلاقهم وأقوالهم، وأفعالهم، فكانوا مؤمنين حقاً، مسلمين صدقاً، وقد سُئل بعض العارفين عن تعريف الكرامة فقال: الاستقامةُ عينُ الكرامة، وعن الحسن أنه كان يقول: اللهمَّ أنت ربنا فارزقنا الاستقامة (تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الملائكة أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ)، أي تتنزل عليهم ملائكة الرحمة عند الموت بأن لا تخافوا ممَّا تقدمون عليه من أحوال القيامة، ولا تحزنوا على ما خلفتموه في الدنيا من أهلٍ ومالٍ وولد فنحن نخلفكم فيه (وَأَبْشِرُواْ بالجنة التي كُنتُمْ تُوعَدُونَ)، أي وأبشروا بجنة الخلد التي وعدكم الله بها على لسان الرسل.

السعادة الحقيقية

من المعلوم أن السعادة ليست مالاً يجمعه الإنسان، ولا منصباً يتبوأه، ولا جاهاً يتقلده، ولا كثرة أولاد يزهو بهم على الآخرين، ولا صحة يتجبر بها على عباد الله، فالسعادة لا تكون إلا بالإيمان والعمل الصالح، فهما من أهم أسباب السعادة، كما قال الله تعالى: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى)، «سورة طه: الآيات 123 - 126».

هنا نضرب لذلك أمثلة منها:

* سيدنا يونس- عليه الصلاة والسلام-: نادى ربه وهو في ظلمات ثلاث: ظلمة الليل، وظلمةُ البحر، وظلمةُ الحوت، حيث انقطعت به السبل ولم يبق أمامه إلا الله سبحانه وتعالى، فهتف من بطن الحوت، بلسان ضارع حزين: (لا إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)، «سورة الأنبياء: الآية 87»، فوجد السعادة، هكذا الإيمان إذا باشرت بشاشته شغاف القلوب تجعل المستحيل مُمْكنا، إنه الإيمان يحرك الجبال ويسير العوالم، وفي الحديث: «مَا مِن مكروبٍ يَدْعُو بهذا الدُّعاء إلا أستُجِيبَ له»، (أخرجه مسلم). ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا