• الاثنين 03 صفر 1439هـ - 23 أكتوبر 2017م

من خلال حل النزاعات على الآبار

أيادٍ إماراتية بيضاء تسقي موريتانيين وتكف أذى الحروب عنهم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 13 يونيو 2017

سكينة اصنيب (نواكشوط)

عانت قرية آدرس الموريتانية شح المياه، وتحكم موردوها بأسعارها حتى ارتفعت ارتفاعاً كبيراً تراجعت معه قدرة السكان على شرائها ما فاقم المشكلة، إلى أن مولت مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية مشروع حفر الآبار في القرية لتحل أزمة كادت تودي بحياة سكانها. إلى ذلك، يقول سيدي محمد ولد يربى، أحد سكان آدرس، إن «القرية كانت تعاني كثيراً بسبب انعدام إمدادات المياه ونضوب البئر الرئيسة التي كانت تسقي القرية، فارتفعت أسعار المياه التي يبيعها الموردون إلى ثلاثة أضعاف، وأصبح سعر برميل الماء يتجاوز 800 أوقية (2,3 دولار)، وهو بالطبع لا يكفي الأسرة ليوم واحد».

وأكد في حديثه لـ«الاتحاد» أن ملاك المواشي هاجروا القرية بعد أن أصبح تأمين مياه شرب المواشي أمراً مستحيلاً، ونزحوا إلى مناطق الجنوب حيث النهر وكلأ الماشية متوافر، وتركوا مرغمين عوائلهم تعاني الأمرين جراء العطش. وأشار ولد يربى إلى أنه وبعد حفر آبار المياه من قبل مؤسسة زايد للأعمال الخيرية الإماراتية تغيرت الحياة في القرية من النقيض إلى النقيض، وأصبح بإمكان الجميع الحصول على مياه تكفي البشر والمواشي، من خلال الحنفيات العمومية التي تعمل بمضخة واحدة وتوفر المياه للسكان وتغطي جميع احتياجاتهم.

وكانت مؤسسة زايد الخيرية أنجزت العديد من المشاريع المتعلقة بتوفير مياه الشرب، وأنقذت سكان القرى في موريتانيا من حرب ضروس كانت تهدد التجمعات والقبائل التي كانت تتصارع على الآبار المتوافرة لفرض سيطرتها عليها، خاصة في فصل الصيف حين تشتد أزمة العطش.

وتتعدد مبادرات المؤسسات الخيرية الإماراتية في موريتانيا لتشمل النواحي الإنسانية والاجتماعية والثقافية، فقد دأب رجال الأعمال ومسؤولو المؤسسات الخيرية خلال زياراتهم لموريتانيا على التبرع لإقامة مشاريع وأوقاف خيرية وتقديم مبادرات العون والمساعدة على التخفيف من معاناة الآخرين وإسعادهم. ومنذ عقود لم تتوقف مبادرات الإماراتيين وسعيهم لتقديم الأعمال الخيرية والإنسانية ودعم المحتاجين والفقراء والمرضى، خاصة في القرى البعيدة النائية التي تعاني الفقر وغياب شبكة المياه والوحدات الصحية. وتحتفظ الذاكرة الجمعية في موريتانيا بتاريخ من العطاء والبذل سطره الإماراتيون من خلال سعيهم الدائم للخير بيد مفتوحة بالجود والكرم، يضربون الأمثال للناس ويشجعون على بث روح العمل الخيري في المجتمع. ومن أكثر الميادين التي تحظى باهتمام المؤسسات الخيرية الإماراتية ميدان توفير مياه الشرب والكهرباء، حيث لا تنفك المؤسسات عن دعم مشاريع حفر الآبار وتوصيل الكهرباء وإمدادات المياه للقرى التي تعاني العطش الشديد والفقر، ولا تتوافر على محطة كهربائية، حيث يضطر سكانها إلى التنقل لكيلومترات من أجل جلب المياه لمنازلهم وأحياناً يفقدون أبناءهم ومواشيهم بسبب انعدام مياه الشرب في مناطق ترتفع فيها درجات الحرارة لمستويات قياسية.

وتنشب أحياناً صراعات وخلافات بين العوائل بسبب الجفاف ونضوب الموارد المائية الجوفية، لتبقى المنابع المائية القليلة مصدر المياه الوحيد، وتزداد الوضعية سوءاً خلال فصل الصيف، حيث تصبح القرى وبعض المدن الصغيرة غير قادرة على ضمان احتياجات ساكنتها من المياه خاصة في المناطق الوسطى والشرقية، مما يهدد حياة سكان القرى والأرياف الذين يشكل الأطفال والنساء غالبيتهم.

وتساعد جهود المؤسسات الخيرية الإماراتية في حل مشكل نقص الماء الذي أهملته السلطات لعقود، من خلال مبادرات بسيطة وحلول عملية تمكن السكان من التزود بالمياه في ظرف وجيز ما يساعد القرويين على الاستقرار في قراهم. ومؤخراً، أهدت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية للحكومة الموريتانية حفارة آبار ذات تقنية عالية لاستخراج مياه الشرب، تستطيع الحفر بعمق يتراوح بين 600 و700 متر.

وساعدت هذه الحفارة، التي تعد الأحدث في مجالها، في رفع منسوب مياه الشرب وتوفيرها لقطاعات واسعة من سكان القرى الأكثر احتياجاً.

وامتدت الأعمال الإنسانية للمؤسسات الإماراتية لتسهم في توفير أهم ضرورات الحياة، فبعد توفير المياه في عدد من القرى والمساعدة على توطين سكانها وتشجيعهم على الزراعة، جاء الدور على خدمة الكهرباء، حيث تم توفير مولدات كهربائية ومد أسلاك بين القرى والمنازل وبناء محطات لتوليد الطاقة الشمسية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا