• السبت 27 ذي القعدة 1438هـ - 19 أغسطس 2017م

يوسف بن تاشفين.. قائد دولة المرابطين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 13 يونيو 2017

القاهرة (الاتحاد)

يوسف بن تاشفين بن إبراهيم بن وارتقطين، كنيته أبو يعقوب، من قبيلة لمتونة بموريتانيا، تميز بالجهاد والعدل والزهد والإخلاص، له دور كبير في ترسيخ مبادئ الإسلام في الغرب الإسلامي، قارع الإسبان والمارقين من الدين وملوك الطوائف، وشهد أحداثاً شحذت مواهبه.

اجتمع إليه أشياع قبيلته وأعيانهم، وأطلقوا عليه «أمير المؤمنين»، فأبى وقال حاشا لله فخيروه، فاختار «أمير المسلمين وناصر الدين».

عاد أمير المغرب أبوبكر بن عمر من الصحراء للاطمئنان على رعيته، وكان ابن تاشفين قائداً عليها ويدير شؤونها عند سفر الأمير، فاستطاع إخماد الفتنة وأصلح أحوال الناس، فرأى أبو بكر فيه حسن تدبير وقيادة، ومعه مصلحة الدولة ووحدة الصف، فعينه أميراً عليها وسلمه الحكم بعد أن وصاه قائلاً: يا يوسف، إني قد وليتك هذا الأمر وإني مسؤول عنه فاتق الله في المسلمين وأعتقني وأعتق نفسك، والله خليفتي عليك وعليهم، فكان بن تاشفين وفياً لأميره السابق وأخذ مشورته، وجعل اسم الأمير بجوار اسمه عند ضرب النقود، وأنشأ مدينة مراكش وجعلها عاصمة لملكة، وقبلة لطلاب العلم والأدب، وطبق الشريعة الإسلامية وبنى المساجد ومراكز الدعوة.

بعث ألفونسو ملك قشتالة الإسبانية رسالة إلى ابن تاشفين بعد أن سمع عنه قال فيها: من أمير النصرانية إلى يوسف بن تاشفين، أما بعد: فإنك اليوم أمير المسلمين ببلاد المغرب، وأهل الأندلس قد ضعفوا عن مقاومتي ومقابلتي، فكتب له ابن تاشفين على ظهرها «الذي سيكون ستراه»، فنزلت الكلمات كالصاعقة على ألفونسو وزلزلته.

أعد يوسف العدة، وجهز الجيش، وصاح في جنده يحرضهم على الجهاد وينادي: «يا معشر المسلمين اصبروا لجهاد أعداء الله الكافرين.. من رزق منكم الشهادة فله الجنة، ومن سلم، فقد فاز بالأجر العظيم والغنيمة»، فانطلق المسلمون بالهجوم على جيش ألفونسو، والذي هُزم في موقعة من أكبر المعارك التي انتصر فيها المسلمون على الإسبان عُرفت بـ«الزلاقة»، وخضعت أغلب مناطق شمال المغرب الأقصى لسلطة المرابطين.

أعاد ابن تاشفين تنظيم جيشه واتجه إلى مدينة فاس، فحاصرها وفتحها، وانطلق إلى مدينة طنجة صاحبة القلاع الحصينة، ودارت معركة قوية وقُتل قائد طنجة «سقوت» ودخل المسلمون المدينة، وضاعف ابن تاشفين الجهد ومواصلة العمل لفتح باقي المدن حتى وصل إلى سبتة وحاصرها بحراً ودخلها.

تبين لابن تاشفين بعد انتصاره في الأندلس أن ملوك الطوائف ليسوا أهلاً للبقاء في مراكز السلطة فيها، وجاءته نداءات العلماء بطرد الطائفيين الذين كانوا يفضلون النصارى عليه، فطردهم وأنهى عهد ملوك الطوائف في الأندلس ووحدها مع المغرب في ولاية واحدة لتصبح أكبر ولاية إسلامية في دولة الخلافة.

توفي يوسف بن تاشفين عن عمر يقارب المئة عام بعد أن أسس أول إمبراطورية في الغرب الإسلامي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا