• الاثنين 03 صفر 1439هـ - 23 أكتوبر 2017م

العبقري الكفيف.. والحكيم الماهر

داود الأنطاكي.. وضع قوانين صناعة الأدوية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 13 يونيو 2017

أحمد مراد (القاهرة)

يوصف داود بن عمر الأنطاكي بأنه حكيم ماهر، وطبيب فريد، ورغم أنه كان كفيفاً إلا أنه كان عالماً موسوعياً في الطب والأدب والفلك والفلسفة، وإليه انتهت رئاسة الأطباء في عصره.

ولد داود الأنطاكي في مدينة فرعة - شمال سوريا - سنة 942 هجرية، بعدها رحلت عائلته إلى أنطاكية، نشأ على حب العلم والمعرفة، ولم يمنعه فقد البصر من المضي قدما في طريق العلم، حيث حفظ القرآن في طفولته، وقرأ في كتب المنطق والرياضيات والطبيعيات، ودرس اللغة اليونانية حتى أتقنها.

اهتم داود بدراسة الطب اهتماما بالغا، وهو ما جعله يرحل إلى دمشق حتى يتعلمه على أيدي كبار الأطباء، وبعد فترة رحل إلى القاهرة، وهناك مارس الطب، ومع مرور الوقت حقق شهرة واسعة، حتى تولى رئاسة الأطباء في القاهرة، ثم ذهب إلى مكة لأداء مناسك الحج، واستقر فيها يمارس مهنة الطب بالتلمس والاستجواب. وتنسب العديد من الإنجازات الطبية إلى داود الأنطاكي، أبرزها أنه وضع عدة قواعد لصناعة الأدوية وطرق العلاج، والتي تشتمل على الأسماء المختلفة للدواء من حيث ماهيته، الحسن والرديء منه، ودرجة الحسن والرداءة لكل حالة، التفاعل مع الأدوية أو الأطعمة، ذكر أماكن البدن التي ينفعها الدواء، المضار، المقدار، وكان أهم ما قدمه الأنطاكي في هذا الشأن هو الزمان الذي يقطع فيه الدواء ويدخر حتى لا يفسد أو ما نسميه الآن بتاريخ الصلاحية، كما ذكر العديد من الوصفات العلاجية من الأكحال والأدهان والتراكيب المختلفة، وعرض مئات من الأنواع النباتية وعشرات من أنواع الحيوانات والمعادن مما تتخذ منها عقاقير وأدوية. وكان لداود عجائب في معرفته للنبض، وقيل أما معرفته لأقسام النبض، فإن له منقَبة باهرة، وكرامة على صدق مدعاه ظاهرة، يكاد لقوة حدسه يستشف الداء من وراء حجابه، ويناجيه بظاهر علاماته وأسبابه، وحكي أن الشريف حسن لما اجتمع به أمر بعض إخوانه أن يعطيه يده ليجس نبضه، وقال له: جس نبضي، فقال له: هذه اليد ليست يد الملك. فأعطاه الأخ الثاني يده، فقال كذلك، فأعطى الشريف حسن يده، فقَبلَها، وأخبر كلا بما هو ملتبس به، فتعجبوا من حذقه.

ألف داود الأنطاكي العديد من المؤلفات أبرزها «تذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب»، وهو كتاب مشهور عن مواد العقاقير النباتية يشمل ثلاثة آلاف نوع من النباتات الطبية والعطرية، ويوجد له 37 نسخة خطية منتشرة في مكتبات العالم العربي والبلاد الأوروبية والهند والولايات المتحدة.

ويتناول الكتاب بالشرح كليات الطب، وقوانين الأفراد والتركيب، والمفردات والمركبات، والأمراض وما يخصها من العلاج، ويضم غرائب ولطائف متعلقة بالطب. ومن أبرز كتبه أيضا كتاب «كفاية المحتاج في علم العلاج»، والذي يعتبر من أبرز الكتب الطبية التي خرجت في ذلك الوقت، وهو من أهم المراجع المهمة التي يعتمد عليها طلاب العلم في دراسة الطب.

كما ألف الكثير من الكتب الأخرى منها: الكامل في الطب، تذكرة النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان وتعديل الأمزجة، نزهة الأذهان في إصلاح الأبدان، ألفية في الطب، شرح عينية ابن الملكي في طب الملوك، مجمع المنافع البدنية. ومن مؤلفاته في الفلك والمنطق وعلم الكلام: رسالة في الفلك، استدلالات بحركات النجوم وطوالعها، الاختيارات، غاية المرام في تحرير المنطق والكلام، رسالة في الطير والعقاب، فضلا عن أن له رسالة في الأدب بعنوان «تزيين الأسواق في أخبار العشاق».

توفي داود الأنطاكي عام 1008 هجرية، 1600 ميلادية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا