• الأربعاء 24 ذي القعدة 1438هـ - 16 أغسطس 2017م

دعاء المؤمنين يوم القيامة

ربنا أَتمم نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 13 يونيو 2017

أحمد محمد (القاهرة)

أمر الله بالتوبة النصوح، ووعد عليها بتكفير السيئات، ودخول الجنات، والفوز والفلاح، حين يسعى المؤمنون يوم القيامة بنور إيمانهم، ويمشون بضيائه، ويشفقون إذا طفئت الأنوار، التي تعطي المنافقين، ويسألون الله أن يتمم لهم نورهم فيستجيب الله دعوتهم، ويوصلهم ما معهم من النور واليقين، إلى جنات النعيم.

والتوبة، العزم على عدم العود‪ة‬ إلى العصيان مع الندم على ما فرط منه فيما مضى، والنصوح الخالصة في العمل والقول، التي لا تردد فيها، كما في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، «سورة التحريم: الآية 8».

هذا الدعاء النافع جاء في كتاب الله العزيز الحكيم من دعاء المؤمنين يوم القيامة حين ينطفئ نور المنافقين، يقول المؤمنون (... رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا...)، وهذا النور إحدى العلامات التي يَعرِف بها النبي أمته، قال صلى الله عليه وسلم: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ بِالسُّجُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأُنْظِرُ بَيْنَ يَدَيَّ، فَأَعْرِفُ أُمَّتِي مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ»، فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ؟ مَا بَيْنَ نُوحٍ إِلَى أُمَّتِكَ؟ قَالَ: «غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ، ولَا يَكُونُ لِأَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ غَيْرِهِمْ، وَأَعْرِفُهُمْ أَنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ، وَأَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ، وَأَعْرِفُهُمْ بِنُورِهِمُ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ، وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ».

والمراد بالإتمام المداومة والاستمرارية إلى أن يصلوا إلى دار السلام، قال الضحاك، ليس أحد إلا يُعطى نورا يوم القيامة، فإذا انتهوا إلى الصراط طفئ نور المنافقين، فلما رأى المؤمنون ذلك أشفقوا أن يُطفأ نورهم.

قال العلامة عبدالرحمن السعدي، حين يسعى المؤمنون يوم القيامة بنور إيمانهم، ويمشون بضيائه، ويتمتعون بروحه وراحته، ويشفقون إذا أطفئت الأنوار التي تعطى المنافقين، ويسألون الله تعالى أن يُتمِّم لهم نورهم، فيستجيب الله دعوتهم، ويوصلهم بما معهم من النور واليقين، إلى جنات النعيم، وجوار الرب الكريم، وكل هذا من آثار التوبة النصوح.

وعللوا سؤالهم أنك يا ربنا ما سألناك بهذه المطالب، إلا لأنك على كل شيء قدير، فلا يعجزك شيء، فأتمم لنا هذا الخير، وأدمه إلى أن نصل إلى موعودنا دار السلام، وهذا النور على قدر نور الأعمال في الدنيا، فالجزاء من جنس العمل، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يُؤْتَوْنَ نُورَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، يَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ، مِنْهُمْ مَنْ نُورُهُ مِثْلُ الْجَبَلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ نُورُهُ مِثْلُ النَّخْلَةِ، وَأَدْنَاهُمْ نُوراً مَنْ نُورُهُ عَلَى إِبْهَامِهِ يُطْفَأَ مَرَّةً، وَيُوقَدُ أُخْرَى».

والعبد يسأل الَله عز وجل أن يتم نوره، ويسبغه عليه في الدنيا حتى يتم له كمال النور على الصراط يوم القيامة، وإتمام النور، إسباغه الذي من آثاره العلم، والهدى والإيمان، وسؤال الله المغفرة للذنوب، فيه الوقاية من كل الشرور ومن أعظمها النار، وأن كل الخلق مفتقرون، حتى الأنبياء، إلى هذين المطلبين في الدنيا والآخرة.

ومن أعظم ثمرات التوبة النصوح، الفلاح والنجاح، والأمان إلى دار السلام، ومن فضل الدعاء، وعظم شأنه، أن منافعه تعود على الداعي بالخير في الدنيا والآخرة، فلا غنى للخلق عنه مهما كانت رتبهم، وعلو منازلهم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا