• الاثنين 03 صفر 1439هـ - 23 أكتوبر 2017م

الإسلام.. وسطية واعتدال في العبادات بعيداً عن الإفراط

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 13 يونيو 2017

القاهرة (الاتحاد)

النصوص الإسلامية تدعو إلى الاعتدال، وتحذر من التطرف الذي يعبر عنه في لسان الشرع بألفاظ عدة، منها الغلو والتنطع والتشدد، والواقع أن الذي ينظر في هذه النصوص يتبين بوضوح أن الإسلام ينفر أشد النفور من هذا الغلو، ويحذر منه أشد التحذير، ويخوف من مغبته.

يقول الدكتور حلمي عبدالرؤوف، أستاذ الفقه بكلية التربية جامعة الأزهر، حذر القرآن الكريم من الغلو في آيات كثيرة في قوله سبحانه: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ...)، «سورة النساء: الآية 171»، وقوله تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ)، «سورة المائدة: الآية 77».

والإسلام شرع من العبادات ما يزكي نفس الفرد، ويرقى به روحياً ومادياً، وما ينهض بالجماعة كلها، ويقيمها على أساس من الأخوة والتكافل، دون أن يعطل مهمة الإنسان في عمارة الأرض، فالصلاة والزكاة والصيام والحج، عبادات فردية واجتماعية في الوقت نفسه، فهي لا تعزل المسلم عن الحياة ولا عن المجتمع، بل تزيده ارتباطاً به، شعورياً وعملياً، ومن هنا لم يشرع الإسلام الرهبانية التي تفرض على الإنسان العزلة عن الحياة وطيباتها، والعمل لتنميتها وترقيتها.

والإسلام لا يقر ما دعت إليه بعض الفلسفات من إهمال الحياة المادية لأجل الحياة الروحية، ومن حرمان البدن وتعذيبه حتى تصفو الروح وترقى، ومن إهدار شأن الدنيا من أجل الآخرة، فقد جاء الإسلام بالتوازن بينهما، وقال رسول الله (ص) «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي».

والقرآن الكريم يخاطب الجماعة المؤمنة بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ، «سورة المائدة: الآيات 87 - 88»، وهاتان الآيتان الكريمتان تبينان حقيقة منهج الإسلام في التمتع بالطيبات، ومقاومة الغلو.

ومن الأدلة التي تحذر الأمة من الغلو حديث رسول الله (ص) أنه قال: «إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه»، ويشاد بمعني يغالب، فمن غالب الدين فشق على نفسه، فسيكون منتهى أمره إلى الانقطاع، ولذلك وضع الإسلام علاجاً للغلو منها، الاعتصام بكتاب الله وسنة نبيه ومنهج السلف الصالح، ومجانبة البدع.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا