• الخميس 25 ذي القعدة 1438هـ - 17 أغسطس 2017م

«يوم الواقعة».. بدايته زلزلة الأرض وتفتيت الجبال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 13 يونيو 2017

محمد أحمد (القاهرة)

سميت الواقعة لتقرير الحقيقة التي لا شك فيها، وهي أن يوم القيامة حق وأن الحساب حق، وأن الجزاء حق، وفيه تتبدل أقدار الناس، في ظل الهول الذي يبدل الأرض غير الأرض، وتتحدد مصائر السابقين وأصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة، وما يلقون من نعيم وعذاب ويرى المكذبون رأي العين مصيرهم ومصير المؤمنين.

ورد اللفظ في القرآن الكريم في سورة الواقعة في قوله تعالى: (إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ * خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ * إِذَا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا * وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا * فَكَانَتْ هَبَاءً مُّنبَثًّا * وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاثَةً * فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخِرِينَ)، «الآيات: 1 - 14»، وفي قوله تعالى في سورة الحاقة: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ * وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً * فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ * وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ * يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ)، «الآيات: 13 - 18».

وقال السعدي في تفسيره، إذا قامت القيامة، ليس لقيامها أحد يكذب به، فهي خافضة لأعداء الله في النار، رافعة لأوليائه في الجنة، إذا حركت الأرض تحريكاً شديداً، وفتتت الجبال، فصارت غبارا قد ذرته الريح، وكنتم - أيها الخلق - أصنافاً ثلاثة فأصحاب اليمين، أهل المنزلة العالية، وأصحاب الشمال، أهل المنزلة الدنيئة، و«السابقون» إلى الخيرات في الدنيا هم السابقون إلى الدرجات في الآخرة، وهم المقربون عند الله، يدخلهم جنات النعيم. وقال ابن كثير، الواقعة من أسماء يوم القيامة، لتحقق كونها ووجودها، وليس لوقوعها دافع يدفعها، تخفض أقواماً إلى الجحيم، وإن كانوا في الدنيا أعزاء، وترفع آخرين إلى النعيم، وإن كانوا في الدنيا ضعاء، وحينئذ ينقسم الناس إلى ثلاثة أصناف، قوم عن يمين العرش، يؤتون كتبهم بأيمانهم، هم أهل الجنة، وآخرون عن يسار العرش، يؤتون كتبهم بشمالهم، وهم أهل النار، وطائفة سابقون هم أقرب من أصحاب اليمين، فيهم الرسل والأنبياء والصديقون والشهداء، وأقل عدداً من أصحاب اليمين.

وذكر المفسرون أنها سميت الواقعة لأنها خفضت أقواما في عذاب الله، ورفعت، أقواماً إلى طاعة الله، وقال عمر بن الخطاب خفضت أعداء الله في النار، ورفعت أولياءه في الجنة، وقال بعض العلماء: إذا قامت القيامة، وحصلت هذه الأحوال العظيمة، ظهرت منزلة أصحاب الميمنة، وأصحاب المشأمة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا