• الخميس 02 ذي الحجة 1438هـ - 24 أغسطس 2017م
  09:11     مقتل ثمانية وفقد الكثيرين في مكاو بسبب الإعصار هاتو         09:12     العفو الدولية: القذائف تنهال على مدنيي الرقة "من جميع الجهات"     

إنسانية التعامل مع المخطئ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 13 يونيو 2017

يقتضي التعامل بميزان الإنسانية استيعاب فئات مختلفة يجمع بينها تعامل قلبي بالرحمة ومحبة الخير أولاً، ثم تعامل في الظاهر تحكمه قاعدة عدم التسبب في الإضرار بالآخرين من جانب، وتصويب الخطأ بمنطق الاستيعاب من جانب آخر. أي كيف نستوعب من يخطئ ويسيء عن قصد أو بإساءة التعبير والتصرف؟

لاحظوا كيف نتعامل في حياتنا اليومية وعبر شبكات التواصل الاجتماعي مع ما يبدو في الظاهر مخالفاً أو مقابل زلة لسان أو سوء تعبير، إذ سرعان ما تنصب له المشانق وتعلو الأصوات للمطالبة بإهدار دمه قصاصاً أو الحبس والاعتقال أو الاغتيال المعنوي ولو عبر الاجتزاء والتلفيق والإثارة وتحريض السلطات العامة.

هذه النزعة في الانتقام والتشفي التي تذكرنا بحلبات المصارعة الرومانية قديماً، تعني أن إنسانيتنا اليوم في حاجة إلى إنعاش. والأخطر إذا تحولت تلك النزعة إلى تدين تحيل صاحبها عاشقاً للدم والأذى ولو باقتطاع واجتزاء نص وإخراجه عن سياقه.

رأيت مشهداً لأحد شباب داعش داخل مسجد يتحدث فيه عن النحر، فيأتي بسكين وينصح بالتمهل حتى يتلذذ الشخص بذبح المخالفين، ويرى في هذا دين يتقرب به إلى الله تعالى!

نعم في المشهد سوء فهم خطير للدين يحتاج إلى مراجعة، لكن المشكلة هنا أعمق من قضية جهل أو تحريف، المشكلة في غياب الإنسانية والآدمية في التعامل مع المخالف والمخطئ.

لهذا استوقفني عهد الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لمالك بن الحارث الأشتر لما ولاه مصر قال له فيه: «ولا تَكُونَنَّ عليهم سَبُعاً ضَارِياً تَغْتَنِمُ أَكْلَهُمْ، فإنهم صِنْفَانِ: إِمَّا أخٌ لك في الدين، وإما نظيرٌ لك في الخلق، يَفْرُطُ منهم الزَّلَلُ وتعرض لهم الْعِلَلُ، ويُؤْتَى على أيديهم في العمد والخطأ، فَأَعْطِهِمْ من عَفْوِكَ وَصَفْحِكَ مثل الذي تحب أن يعطيَك الله من عَفْوِهِ وَصَفْحِهِ». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا