• الاثنين 29 ذي القعدة 1438هـ - 21 أغسطس 2017م

التقوى تزيد الرزق وتبارك فيه

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 13 يونيو 2017

حسام محمد (القاهرة)

يقول الله تعالى في سورة الأعراف: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)، «الآية 96»، وقد اتفق الفقهاء على أن المقصود من تلك الآية الكريمة أن أهل التقوى يرزقهم الله من حيث لا يحتسبون، ولا يكون رزقهم بأسباب محرمة.

يقول الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر الأسبق عضو مجمع البحوث الإسلامية، إن التقوى هي الاستقامة على أوامر الله سبحانه وتعالى واجتناب نواهيه، وقال أبو الدرداء رضي الله عنه إن تمام التقوى أن يتقي العبد الله حتى يتقيه من مثقال ذرة وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراماً يكون حجاباً بينه وبين الحرام، فإن الله قد بيّن للعباد الذي يصيرهم إليه، فقال: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه)، «سورة الزلزلة: الآية 7»، فلا تحقرن شيئاً من الخير أن تفعله ولا شيئاً من الشر أن تتقيه وفي القرآن الكريم مواضع متكررة فيها هذا الارتباط بين صلاح القلوب واستقامتها على هدى الله، وبين تيسير الأرزاق، وعموم الرخاء، منها قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ * وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم...)، «سورة المائدة: الآيات 65 - 66»، ويقول أبو سعيد الخدري: ومن يبرأ من حوله وقوته بالرجوع إلى الله، يجعل له مخرجاً مما كلفه بالمعونة له ويروى عن أبي ذر الغفاري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إني لأعلم آية لو أخذ بها الناس لكفتهم»، وتلا قوله تعالى: (... وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ...)، «سورة الطلاق: الآيات 2 - 3»، فمازال يكررها ويعيدها.

وقد ورد في التراث أن الناس توجهوا بالشكوى لأحد الصالحين بسبب غلاء الأسعار وارتفاعها، فقال: أنزلوها بالتقوى.

يضيف الشيخ عاشور: وتقوى الله المقصود بها، كما جاء في أقوال السلف ترك ما نهى الله عنه والإقبال على كل ما رغب إليه، حيث قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: ليس تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله، فمن رزق بعد ذلك خيراً فهو خير إلى خير‪، ‬ وقال ميمون بن مهران رحمه الله: المتقي أشد محاسبة لنفسه من الشريك الشحيح لشريكه، فهذه هي التقوى التي تؤدي إلى توسيع الرزق وفتح مزيد من الخيرات‪.‬

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا