• الثلاثاء 04 صفر 1439هـ - 24 أكتوبر 2017م
  01:43    محمد بن راشد يّدشن، أعمال الحفر في نفق مترو "مسار 2020"        01:44    محمد بن راشد يرعى، افتتاح القمة العالمية الرابعة للاقتصاد الاخضر في دبي        01:45    السعودية تعلن عن مشروع مدينة استثمارية مع مصر والأردن        01:48    مواجهات عنيفة بين قوات عراقية وتنظيم داعش الإرهابي قرب الموصل    

الإيطاليون يقلدون صناعة الزجاج الإسلامية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 13 يونيو 2017

مجدي عثمان (القاهرة)

اختص شهر «أمشير» بصناعة أواني الشرب على قول المقريزي، وأن ما عمل فيه من الأواني الخزفية يبرد الماء في الصيف أكثر من تبريد ما يعمل في غيره من الشهور، كما أقبل الناس في مصر الإسلامية على استخدام أواني الشرب الزجاجية، حيث إنها لا تصدأ ولا تندى ولا يتخللها وسخ، إلا أن استخدام أواني البلور الصخري للشراب كانت حكراً على الطبقة الحاكمة، كما استخدم الكثير من الأباريق الفضية في الشراب والوضوء، ويعد الإبريق المعروف لدى دارسي تاريخ الفنون باسم إبريق مروان بن محمد، المصنوع من البرونز، هو الأقدم بينها.

وقد اشتهرت صناعة القلل الفخارية في مصر الإسلامية، كما استخدمت الأزيار والزلع لحفظ الماء، حيث كانت تصنع من الرخام للطبقة الأرستقراطية ومن الفخار للطبقة الشعبية، وقد روى ناصر بن خسروا في كتابه «الرحلة» أنَّ أصحاب البقالات وبائعي العطور والخردوات كانوا يستخدمون الأوعية الخزفية إلى جانب الزجاجية والورقية لبيع أغراضهم. وقد عرفت مصر الإسلامية نوعاً من الأواني الفخارية السوداء لاستخدامها في نقل الزئبق، كما استخدمت الأطباق الخزفية بكثرة في عصر الفاطميين في موائدهم العامة، وكان عدد أطباق الحلوى في بعض الموائد يصل إلى الخمس مئة، وقيل إن الطبق الواحد منها كان يسع سبع دجاجات، كما كان الفاطميون يقومون بتوزيع الحلوى في أطباق من الخزف، وكانوا يبيعون بضائعهم في أوانٍ خزفية مجاناً، وهو ما يقوم مقام الأكياس حالياً.

وأما صناعة الأواني المعدنية فكانت من النحاس والفضة والبرونز، وأحياناً الحديد، كما استخدم الذهب في تكفيت الكثير من التحف المصنوعة من معدن أقل قيمة، واستمر صناع التحف المعدنية المسلمون في عصورهم المبكرة من حيث طرق الصناعة وأساليب الزخرفة على منوال زملائهم في العصر الساساني في إيران والعصر البيزنطي في مصر، ثم طوروا من تلك الأساليب، فتعددت فنون المعادن، بتقاليدها الصناعية والفنية. وقد ظلت صناعة الأواني المعدنية وزخارفها في العصر المملوكي تسير وفقاً للأساليب الصناعية التي شاعت في كل من مصر وبلاد الشام تحت حكم الدولة الأيوبية، حيث استخدم أسلوب التسخين أو التخمير كما يطلق عليه حديثاً حتى يسهل تشكيلها بواسطة الطرق، واستخدم أيضاً أسلوب الصب في قوالب معدنية للحصول على بعض الأشكال بعد تجمد المعدن المنصهر ليأخذ الشكل الداخلي للقالب.

كما أمدنا العصر المملوكي بمجموعة من التنانير (النجف) التي صنعت من النحاس والبرونز، وكذلك وصلنا أيضاً مجموعة من أواني الزهور تتميز ببدن كمثري الشكل مصنوعة من النحاس المكفت بالفضة تنسب إلى القرن 8هـ - 14م تتضمن بعض الألقاب المملوكية يقطعها بخاريات يتوسطها أزهار لوتس.

وقد زودتنا المخطوطات الإسلامية بأشكال أقداح القهوة، وبعض الأواني المعدنية التي كانت تستخدم في إعداد القهوة وتداولها، وتعود صناعته لمدن كوتاهية شنكال وأزنيك ومورفت بتركيا.

أما صناعة الزجاج في العصر الفاطمي فقد أصابت ازدهاراً كبيراً، خاصة المزخرفة بالبريق المعدني، واشتهرت أيضاً بصناعة الأواني المصنوعة من البللور الصخري، ومن الأدوات والأواني المصنوعة من الزجاج في العصر الفاطمي قطع الشطرنج، الكؤوس، الزهريات، القماقم، لعب الأطفال، تماثيل الطيور والحيوانات.

وقد عمل على تطور فن صناعة الزجاج في ظل الدولتين العباسية في العراق والفاطمية في مصر تشجيع الخلفاء ورعايتهم، ولذلك توصل الصانع المسلم إلى ابتكار مادة «المينا» التي تتكون من مسحوق الزجاج لتجميل الأواني، ما حدا بالصناع البنادقة الإيطاليون إلى تقليد الأواني الزجاجية الإسلامية في أسلوب صناعتها وطريقة زخارفها ورسومها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا