• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م

مونديال قطر يقتل 1200 عامل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 12 يونيو 2017

أبوظبي (الاتحاد)

أعادت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، أمس، ملف البريطاني الذي لقي مصرعه بعد سقوطه من فوق منصة مرتفعة باستاد خليفة الدولي أثناء العمل في بناء وتجهيز الملعب الذي تم افتتاحه مؤخراً، وأشارت إلى أن الحكومة القطرية تتهرب من توضيح ملابسات الحادث حتى الآن، وكانت هذه الحادثة من أسباب ارتفاع وتيرة الاهتمام بقضايا عمال المنشآت المونديالية، صحيح أن الاهتمام بهذا الملف بدأ منذ فترات طويلة، وتحديداً من المنظمات الحقوقية، ومنها منظمة العفو الدولية، ولكن التركيز على عدد الوفيات وأسباب هذه الوفيات، حظي باهتمام كبير في الفترات الأخيرة.

وبالنظر إلى أن الغالبية الكاسحة من عمال منشآت مونديال قطر 2022 جاؤوا من دول آسيا وعلى رأسها الهند وبنجلاديش، فكان لهؤلاء العمال نصيب وافر من الاهتمام بقضاياهم، كما أن المنظمات الحقوقية العالمية لديها قاعدة كبيرة من المراقبين حول العالم، وخاصة في الدول التي بها قضايا مثيرة للجدل، وتحظى منظمة العفو الدولية وحدها بوجود 7 ملايين مراقب حول العالم، مما يجعل لتقاريرها أصداء واسعة دائماً.

كما أن الصحف العالمية، والإعلام العالمي لا يتردد في اقتحام القضايا الجدلية، ومنها قضة عمال منشآت مونديال قطر 2022، وتسببت هذه المغامرة في إلقاء القبض على فريق عمل هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» من جانب السلطات القطرية في مايو 2015، والمفارقة أن ذلك حدث عقب تلقيهم دعوة من مكتب رئيس وزراء قطر لزيارة قطر ورؤية أحوال العمال على أرض الواقع، رداً على التقارير التي أشارت إلى تعرضهم لانتهاكات كبيرة، والمفاجأة أنه تم إلقاء القبض عليهم ووضعهم في السجن، بعد أن قاموا بالذهاب إلى بعض الأماكن وجمع معلومات عن العمال.

صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، و«الجارديان» البريطانية، وكذلك منظمة التجارة العالمية، ومنظمات أخرى تهتم بالسلامة المهنية، كانوا على رأس المهتمين بملف وفيات عمال مونديال 2022، ورصدت هذه الصحف والمنظمات وفيات عمال مونديال قطر، مع مقارنتها بوفيات المنشآت الرياضية العالمية خلال آخر 10 سنوات، ومنها عمال منشآت أولمبياد بكين 2008 ولندن 2012 ومونديال جنوب أفريقيا 2010 والبرازيل 2014، وكذلك الدورات الأولمبية الشتوية التي أقيمت في الفترة نفسها.

وقبل الخوض في تفاصيل إحصائيات وفيات عمال منشآت مونديال قطر 2022، فإنه يلزم تعريف ما تعنيه الوفيات في هذه الحالة، وهي التي ترتبط بالعمل مباشرة في منشآت خاصة بالمونديال أو الحدث الرياضي، سواء لأسباب تتعلق بتدني عوامل الأمان والسلامة في موقع العمل، أو ظروف عمل قاسية، أو تدني المستوى المعيشي للعمال وغير ذلك من الأسباب التي تجعل الوفيات تصل إلى معدلات قياسية في مواقع العمل.

صحيح أن ارتفاع معدلات الوفيات في منشآت مونديال 2022 قد يرتبط بدرجة ما بكثرة هذه المنشآت مقارنة مع الدول التي استضافت كأس العالم من قبل والتي كانت تملك بنية تحتية شبه جاهزة للحدث، وصحيح أن الظروف الجوية القاسية تساهم في ارتفاع هذه النسبة، وكذلك الحالة الصحية للعمال الذين أتوا من دول آسيوية، ولكن في جميع الأحوال تظل نسبة هذه الوفيات في المنشآت القطرية أعلى بكثير وبصورة تستعصي على المقارنة مع غيرها من الدول التي استضافت الأحداث والبطولات العالمية الكبيرة.

الإحصائيات التي تنوعت مصادرها ما بين صحف عالمية ومنظمات حقوقية وعمالية عالمية في الفترة من عام 2008 وحتى الآن، أشارت إلى وجود 6 حالات وفيات فقط في تشييد منشآت أولمبياد بكين 2008 والتي أقيمت في الصين، وعلى الرغم من تدني نسبة الوفيات، إلا أن الصين واجهت اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان قبل المونديال، وخاصة ما يتعلق بالمشردين في الشوارع، فقد عمدت السلطات الصينية إلى الدفع بهم في السجون وأماكن احتجاز حتى نهاية الأولمبياد وفقاً لتقارير عالمية.

أما مونديال جنوب أفريقيا 2010 فكان الأقل في وفيات العمال الذين قاموا بتجهيز الملاعب والمنشآت، شخصان فقط لقيا مصرعهما، وارتفع هذا العدد إلى 10 وفيات في عمال مونديال البرازيل 2014، وعلى صعيد الدورات الأولمبية، فقد كان العدد الأكبر من الوفيات في عمال منشآت دورة سوتشي الأولمبية في روسيا والذي بلغ 60 حالة وفاة، أما المعدل الأقل فقد حدث قبل أولمبياد لندن 2012 و ما قبلها في فانكوفر 2010، فقد توفي عامل واحد فقط قبل أولمبياد لندن، ومثله في التجهيز لأولمبياد فانكوفر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا