• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

الإنفاق العالمي على الطائرات من دون طيار سيصل إلى 94 مليار دولار بحلول عام 2021. ويبدو أن سعرها المنخفض يسهّل انتشارها

الطائرات من دون طيار.. تداعيات استراتيجية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 10 أبريل 2015

رصد «مايكل باول» أستاذ العلوم السياسية بجامعة «لاسال» الأميركية، في مستهل دراسته المنشورة ضمن إصدارات مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، سياسة باراك أوباما في الحرب على الإرهاب ومدى اختلافها عن سياسة سلفه جورج بوش، فالأخير دعا إلى الحرب دفاعاً عن الحضارة ضد الإرهاب، أما أوباما فيشن حرباً في الظل، مستخدماً ضربات بطائرات من دون طيار وعمليات خاصة. أوباما نفّذ خلال ولايته الأولى هجمات باستخدام هذا النوع من الطائرات عددها يفوق ما شنه بوش خلال سنواته الثماني في الحكم بستة أضعاف. المؤلف حاول تحليل نتائج الهجمات التي يستخدم فيها هذا النوع من الطائرات، ففي باكستان أدت الهجمات إلى إضعاف صفوف «القاعدة» غير أن أعضاء التنظيم لم يتخلوا تماماً عن القتال، بل هربوا إلى ساحات أخرى في اليمن والصومال والعراق وسوريا وأماكن أخرى، أي أن الطائرات من دون طيار شتت مقاتلي «القاعدة» لكنها لم تحيدهم أو تبطل مفعولهم. وعن التكلفة الاستراتيجية للهجمات التي تستخدم فيها طائرات من دون طيار، يري المؤلف أنها قد تتناقض مع الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة، على سبيل المثال تكثيف الهجمات بهذا النوع من الطائرات في باكستان، يضر بهدف أميركي طويل الأجل يتمثل في تعزيز قدرة الحكومة الباكستانية ودعم شرعيتها. وحسب «مايكل بويل»، فإن ثمة سباق تسلح جديد على الطائرات من دون طيار، حيث حصلت 76 دولة على الأقل على هذه التقنية الطائرات بما فيها روسيا والصين والهند وباكستان. والصين مثلاً تمتلك 25 منظومة طائرات من دون طيار قيد التطوير، والآن يوجد 680 برنامجاً لصنع الطائرات من دون طيار في العالم من أصل 400 في عام 2005. كما بدأت العديد من الدول المعادية للولايات المتحدة في تصنيعها مثل إيران التي صنعت طائرة من هذا النوع تعرف باسم «سفير الموت» بمدى 600 ميل وهناك مزاعم بأن إيران زودت نظام بشار الأسد في سوريا بهذا النوع من الطائرات، علماً بأن «حزب الله» أطلق في أكتوبر 2012 طائرة من دون طيار داخل إسرائيل. ويشير الكاتب إلى أن الانفاق العالمي على الطائرات من دون طيار سيصل إلى 94 مليار دولار بحلول عام 2021. ويبدو أن سعرها المنخفض يسهّل انتشارها، فالواحدة منها من طراز «بريدلتور» يصل ثمنها إلى 10.5 ملايين دولار بينما الطائرة المقاتلة النفاثة من طراز F-22 فتبلغ قيمتها 150 مليون دولار. أي أن سعر الطائرات من دون طيار في متناول معظم المؤسسات العسكرية المتطورة. وحذر المؤلف من أن دولاً أخرى ستستخدم في المستقبل هذا النوع من الطائرات بطرق لا تنسجم مع المصالح الأميركية. كما أن دولاً حليفة للولايات المتحدة تستخدم هذه الطائرات بتقنيات شبه متكافئة مثل بريطانيا وإسرائيل، لكن دولا كروسيا والصين بدأت في تطوير هذه التقنية. ولفت «بويل» في دراسته الانتباه إلى أن هذه الطائرات قد تستخدم في اختراق أجواء الدول لاختبار مدى جاهزيتها العسكرية، ناهيك عن حوادث قد تقع جراء تحطم هذه الطائرات، فالولايات المتحدة أحصت في يوليو 2010 قرابة 79 حادثاً جراء تحطم طائرات من دون طيار في سيشل وجيبوتي، وبعضها حدث بالقرب من مطارات مدنية. وينصح المؤلف في نهاية دراسته بتطوير معايير معترف بها دولياً لاستخدام هذه الطائرات وبيعها، بحيث تنسجم مع معايير حقوق الانسان المعترف بها عالميا.. فإدارة أوباما بدأت تدرك أن الطائرات من دون طيار خطيرة إنْ وُضعت في الأيدي الخطأ.

طه حسيب

تكاليف حرب الطائرات من دون طيار ونتائجها

المؤلف: مايكل باول

الناشر: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

تاريخ النشر: 2014

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا