• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

تنمي مهارات «التواصل»

القصص الاجتماعية تعزز السلوكيات الإيجابية والقدرة على التكيف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 10 أبريل 2015

خورشيد حرفوش

خورشيد حرفوش (أبوظبي)

يواجه الأطفال المصابون باضطراب طيف التوحد العديد من الصعوبات الاجتماعية والتي يمكن أن تتمثل في الانسحاب من المواقف الاجتماعية وعدم القدرة على التفاعل الاجتماعي، والتقوقع داخل عالم خاص به، بالإضافة إلى عدم اهتمامه بمن حوله وتجاهلهم تماما والانتباه إلى الأشياء المادية الموجودة من حوله، والاهتمام بالجوانب غير الاجتماعية لمن حوله، هذا بجانب عدم قدرته على التعبير عن مشاعره بشكل طبيعي أو دقيق، والاستخدام غير الوظيفي للألعاب، والصعوبة في التقليد والمحاكاة، وضعف التواصل اللفظي وغير اللفظي، وظهور السلوكيات النمطية مثل هز الجسم والدوران حول النفس وغيرها.

طيف التوحد

الدكتور وائل غنيم، المعالج السلوكي في مركز أبوظبي للتوحد، يشير إلى أن العديد من الدراسات المتخصصة تؤكد أن الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد يعانون من صعوبة في القدرة على الاستنتاج، أو تخيل وتصور الإحساس والشعور لدى الآخرين والصعوبة الكبيرة في القدرة على إدراك ما يدور بذهن الآخرين من تفكير، وقد أدت هذه الصعوبات في الوعي والإدراك لدى الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد إلى قيام الباحثين بتصميم أحد المواقف الاجتماعية لتحديد مدى قدرة الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد على تبني وجهة نظر الآخرين، وتوصلوا إلى أنهم غير قادرين على أخذ ما يفكر به الآخرون في الحسبان، لذا فمن المتوقع أن تكون تصرفات الناس وسلوكياتهم مصدر تشويش للأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، لعدم قدرتهم على الربط بين السلوك وخلفيته الفكرية وقد يكون ذلك أحد الأسباب المفسرة للصعوبة في العلاقات الاجتماعية لدى الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد بالإضافة إلى طريقتهم الغريبة في استخدام اللغة.

أهمية التدريب

ويضيف الدكتور غنيم: «من هنا تأتي أهمية التدريب على مهارات التواصل وفهم مشاعر الآخرين، وتعتبر القصة الاجتماعية أداة مهمة ومفيدة يمكن استخدامها مع الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد للتغلب على هذه الصعوبات، فالقصة الاجتماعية تساعد الطفل على تحسين قدرته على مراعاة مشاعر الآخرين، وتسهل من عملية تكوين الصداقات، وتنمية مهارات الاستماع والانتظار، كما أنها تساعد في تنمية قدرته على التخيل.

والقصص الاجتماعية تعتبر نوعا من الاستراتيجيات المهمة التي تستخدم مع الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد لزيادة وتنمية السلوك الاجتماعي المرغوب فيه، وذلك من خلال تقديم نماذج لاستجابات مرغوبة وتقدم للأطفال في شكل صور وعبارات واضحة تشمل وصفا للمواقف الاجتماعية التي تدور بين الناس، مما يسهم في تنمية التواصل الاجتماعي في مواقف الحياة اليومية المختلفة ، بالإضافة إلى أنها تساهم في خفض القلق والتوتر الذي يظهر لدى الطفل في المواقف الجديدة التي يتعرض لها، حيث تعطيه القصص الاجتماعية تصورا مسبقا لهذه المواقف.

وتختلف القصص الاجتماعية من طفل لآخر، بحيث تصمم وفقا لجوانب القصور لدى الطفل من أجل تحقيق الأهداف المراد تحقيقها، وقد تكون على شكل جمل أو صور فوتوغرافية أو مجسمات أو رسومات، مما يقلل من التشويش الناتج عن الكلمات اللفظية التي تحتاج إلى جهد كبير في فهمها.

ويوضح الدكتور غنيم أن القصة الاجتماعية عادة تتكون من أربعة أنواع من الجمل، منها الجمل التي تصف أفعال وسلوكيات الناس في مواقف مختلفة، والجمل التي توجه نظر الطفل إلى السلوك الاجتماعي المناسب، والجمل التصويرية التي تمثل المشاعر والإدراك وردود فعل الآخرين، والجمل التي تمدنا بالمشاعر المختلفة مثل الحزن والفرح، كما أن هناك اتجاها لاستخدام الأغاني الاجتماعية في القصة والتي تساعد في تعليم مهارات التفاعل الاجتماعي مثل التحية وانتظار الدور وتعلم النظام والعادات اليومية الإيجابية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا