• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

قمة نواكشوط.. محلك سر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 31 يوليو 2016

جاء البيان الختامي للقمة العربية التي استضافتها موريتانيا كعادة القمم العربية، معبراً عن آمال وتطلعات الشعوب العربية التواقة إلى الوحدة ولمِّ الشمل، وتحقيق الاستقرار السياسي والأمني، ودفع منظومة العمل العربي المشترك في اتجاه التكامل العربي الاقتصادي والاجتماعي.

وفي كل بيان من بيانات القمم السابقة، نجد تطابقاً في الرؤى العربية تجاه الكثير من القضايا، ولكن السؤال الجوهري الذي يدور في أذهاننا جميعاً، لماذا لا تجد هذه القرارات طريقها للتنفيذ وإحالتها إلى واقع تشعر به الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج؟ ما الذي يكبلنا ويعيق انطلاقتنا نحو المستقبل؟ والإجابة عن هذا السؤال: تتمثل في أن كل الأهداف والنظريات لكي تصبح واقعاً معيشاً تحتاج إلى وسائل وآليات لتطبيقها، فهل يمتلك العرب الجرأة والشجاعة الكافيتين لإيجاد هذه الآليات؟ لقد دعت جميع القمم السابقة، واتفقت على الكثير من القضايا، ولكنها محلك سر! ففي المحور السياسي، نجد القضية الفلسطينية، وهي القضية المركزية للأمة، لا تزال من دون أفق للحل، وكل ما نستطيع فعله هو دعوة الاحتلال الإسرائيلي إلى احترام المواثيق الدولية، وحل الدولتين، وحدود عام 67، والقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، إذن ما الجديد هنا؟ لا بد من تغيير هذه الآلية، والعمل مع المجتمع الدولي لمحاصرة الاحتلال الإسرائيلي من أجل تسوية شاملة، هذه التسوية هي أحد الأسباب التي ستقود إلى استقرار المنطقة، وتقفل الباب أمام المتطرفين والإرهابيين الذين يتخذون من القضية الفلسطينية مبرراً لحالة الاضطراب الأمني في عدد من دول المنطقة والعالم.

إن العرب مواجهون بتحديات عديدة، تتطلب منهم إرادة سياسية جامعة، فما زالت الأوضاع في سوريا تدمي القلوب، في مشاهد أقل ما توصف به أنها مجازر بحق الإنسانية، وكذلك الحال في العراق، وحالة عدم الاستقرار في اليمن وليبيا والصومال، وانسداد الأفق لحل سياسي في السودان، وغيرها من القضايا السياسية والأمنية، فكلها قضايا لا يمكن للواقع العربي الحالي أن يضع حداً لها، فهو واقع محبط، لا خروج منه بالأمنيات، بل بالعمل الدؤوب.

فالجامعة العربية تحتاج إلى تطوير نظامها وميثاقها، لتلعب دورها المرجو، فما زلنا في مجالات الاقتصاد والتكامل العربي بعيدين للغاية عن أهدافنا الكلية، فقد ظللنا نسمع كثيراً عن السوق العربية المشتركة، وإزالة الحدود التجارية وفتحها، والاتفاق على صيغة جمركية موحدة، فمن دون معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في كثير من أوطاننا العربية، لن نستطيع تحقيق العبور الآمن للمستقبل لأجيالنا التي تنظر إلى انكسارات الأمة في المجالات كافة.

لابد من استفادتنا من تجارب التكتلات الدولية والإقليمية الناجحة، فما يجمعنا أكثر مما يفرقنا، فقط نحتاج إلى عزيمة تنتشلنا من حالة التوهان والشرود، لاستعادة كل المسلوب.

الجيلي جمعة- أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا