• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

انتخاب أوباما رئيساً لأميركا هو الذي فتح الصفحة الجديدة في مسيرة ثورة التغيير، ووضع اللبنات الأولى للتغيير الإيجابي خلال سنوات رئاسته

هل أميركا مُقبلة على ثورة جديدة؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 31 يوليو 2016

عبدالله عبيد حسن*

وصلت الحملات الانتخابية الدائرة لاختيار مرشحي الحزبين الأميركيين لرئاسة الجمهورية في نوفمبر القادم إلى نهايتها، وفي رأي آخر بدايتها، بعقد الديمقراطيين مؤتمرهم الكبير (خمسة آلاف مندوب لعضوية الحزب في عموم دوائره على مستوى أميركا، من بينهم قرابة ألفي مندوب من مؤيدي المرشح الديمقراطي اليساري- التقدمي ساندرز). وقد اختار الحزب وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، بعد حملة انتخابية ساخنة وصفت بأن البلاد لم تعرف لها مثيلاً من قبل.. وأصبحت كلينتون الآن مرشحة الإجماع الديمقراطي بعد أن أعلن ساندرز تأييده لها، والتزامه بالعمل الجاد معها لدحر المرشح الجمهوري دونالد ترامب الذي أجمع المتحدثون في المؤتمر الديمقراطي على أنه يجب ألا يصل أبداً إلى البيت الأبيض لأن ذلك سيمثل «كارثة» ليس للولايات المتحدة وحلفائها فقط بل على المجتمع الدولي بأسره. لأن ترامب -كما قال أحد الشيوخ المتحدثين- ببرنامجه اليميني وأحاديثه الشعبوية يريد العودة بأميركا إلى مرحلة مظلمة من تاريخها السياسي.

لقد اقتنعت غالبية المؤتمرين الديمقراطيين بترشيح هيلاري كلينتون بعد أن وجه السيناتور ساندرز منافسها الوحيد أنصاره لتأييدها باعتبارها مرشحة الحزب.. وكان الخطاب الذي وجهه المرشح اليساري قطعة من الأدب السياسي الراقي، ووقف المؤتمرون لمرات عديدة احتراماً له وفي مقدمتهم الرئيس الأسبق كلينتون والسيدة الأولى ميشيل أوباما ومثلهما كثيرون من كبار السياسيين الديمقراطيين.. وقد استجاب غالبية مؤيدي السيناتور ساندرز لندائه لتأييد هيلاري حيث أدركوا الحكمة وبُعد النظر في موقفه هذا، وكان قد أعلن منذ بداية ترشحه للرئاسة أنه يقود ثورة جديدة للتغيير السياسي والاجتماعي والاقتصادي في النظام الأميركي الذي وصفه بالمهترئ وأنه جاء وقت التغيير إلى نظام يؤمن للمواطن الأميركي حياة كريمة، ويحقق للعاملين وللطبقة الوسطى أجراً عادلاً للعمل، وخاصة أن أميركا هي أغنى دول العالم في زمانها هذا في الوقت الذي ينهب فيه 1% من مواطنيها أكثر من 50% من ثروتها.. والنظام الذي يريده ساندرز وأنصاره يلغي النظام القديم في الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية للأطفال وكبار السن، وهو باختصار هو نظام «الليبرالية الاشتراكية» الذي يتطلع إليه أغلب الناس في أميركا والغرب عموماً.

ولعل الملاحظة التي تستوقف النظر في خطب المؤتمرين في جلسة الافتتاح هي أن كل الخطب كانت تدور حول برنامج هيلاري الاجتماعي الذي يدور كله حول الأوضاع الداخلية لقضايا المواطن الأميركي اليومية المعيشية.. ومع ذلك فإن ساندرز وهيلاري يدركان أن ضرورة العمل لإنجاحها تحتاج إلى جهد منظم يبدأ اليوم وليس غداً للاتصال بالجمهور العريض، وحشد الناخبين للمعركة الفاصلة في نوفمبر القادم.

والمراقب المتابع للتطورات والأحداث السياسية في الولايات المتحدة خلال العقد الأخير، الذي انتهى في ولاية جورج بوش الابن وتولي أوباما الرئاسة، يلاحظ أن ثمة تطورات خطيرة تحدث في قاعدة وقاع المجتمع الأميركي، وأن ما كان يحسبه بعض المفكرين والكتّاب السياسيين من أن النظام الرأسمالي الناجح قد أمّن وجوده حتى نهاية القرن الحادي والعشرين وأن الثورة الداعية للتغيير، من الصعب أن تشق طريقها في أكبر وأعتى وأغنى المجتمعات الرأسمالية.. وأن الدعوة الاشتراكية قد انتهى زمنها بسقوط النظام الشيوعي في الاتحاد السوفييتي.

لقد واجهت هذه النظرية أول تحدٍّ عملي لها بانتخاب أوباما قبل ثمانية أعوام.. وفي اعتقادي أن انتخاب أوباما رئيساً لأميركا هو الذي فتح الصفحة الجديدة في مسيرة ثورة التغيير، ووضع اللبنات الأولى للتغيير الإيجابي خلال سنوات رئاسته، وقد حصد ثمار ذلك أبرز دعاة ثورة التغيير التقدمية السيناتور ساندرز الذي اجتذب تأييد أكثر من ثُلث المؤتمرين الديمقراطيين وقد انتبه لذلك وسجله في لفتة ذكية في خطابه عندما وجه الشكر للرئيس أوباما على ما أنجزه على هذا الطريق أثناء رئاسته على رغم العقبات التي وضعها الجمهوريون في طريق رئاسته.

وسيكون أمراً مثيراً في رأي المهتمين بأمور السياسة الأميركية أن يراقبوا باهتمام ووعي ما سيجري خلال المئة يوم الباقية من رئاسة أوباما دستورياً قبل انتخاب الرئيس أو الرئيسة المقبلة للولايات المتحدة.

*كاتب سوداني مقيم في كندا

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا