• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

أسبوع أبوظبي للاستدامة

التعاون ضرورة لبناء مستقبل مستدام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 13 يناير 2014

ماريا فان دير هوفن *

في الوقت الذي تعمل فيه الأسواق الناشئة على استعادة التوازن لاقتصاداتها، من الضروري توسيع نطاق التعاون لتحقيق الأهداف المشتركة في مجال السياسات عموماً وتحديداً في قطاع الطاقة، حيث إن تغير أنماط الاستهلاك والإنتاج تزيد من تعقيد الاتجاهات العامة. ولا يقتصر الأمر على تحول اتجاه خريطة الطاقة العالمية نحو الشرق، إذ يشهد كبار منتجي الطاقة التقليديين مثل المملكة العربية السعودية طلباً متزايداً، في حين تشهد الأسواق عالية الاستهلاك مثل أميركا الشمالية تطورات مهمة في مجال الإنتاج بفضل ابتكار تقنيات وأساليب جديدة. كما أن أنماط التجارة الجديدة والتقدم التكنولوجي تفتح أفاقاً جديدة لتكامل الأسواق العالمية وإصلاحها، مما يشكل حافزاً مشتركاً لاستقرار السوق وتشجيع الاستثمار.

وفي هذا السياق، أصبح من الضروري مواجهة التحدي الكبير المتمثل في الحد من تداعيات ظاهرة تغير المناخ العالمي خاصة أن جهود خفض البصمة الكربونية لقطاع الطاقة العالمي قد تباطأت. ولكي يتسنى لنا بناء مستقبل مستدام مع ضمان تحقيق أمن الطاقة والازدهار الاقتصادي، لابد من بذل المزيد من الجهود وتعزيز التعاون بين مختلف الأطراف المعنية لإبقاء الباب مفتوحاً أمام إمكانية تحقيق أهدافنا المتعلقة بخفض البصمة الكربونية حتى عام 2020، فضلاً على ضمان وضع إطار عمل شامل للحد من الانبعاثات الكربونية على المدى الطويل.

وبما أن قطاع الطاقة مسؤول عن ثلثي انبعاثات غازات الدفيئة على مستوى العالم، فإنه يلعب دوراً محورياً في الحد من تداعيات تغير المناخ. ويعطي التقرير الذي أصدرته الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ‏IPCC‮ ‬ مؤخراً‮ ‬فكرة‮ ‬حول‮ «‬ميزانية‮ ‬الكربون‮» ‬أي‮ ‬كمية‮ ‬غاز‮ ‬ثاني‮ ‬أكسيد‮ ‬الكربون‮ ‬التي‮ ‬يسمح‮ ‬لنا‮ ‬بإطلاقها‮ ‬لتكون‮ ‬أمامنا‮ ‬فرصة‮ ‬بنسبة ‮ ‬50 ٪‮ ‬للحد‮ ‬من‮ ‬ارتفاع‮ ‬درجات‮ ‬الحرارة‮ ‬على‮ ‬المستوى‮ ‬العالمي‮ ‬بمقدار‮ ‬درجتين‮ ‬مئويتين‮ ‬على‮ ‬المدى‮ ‬الطويل.‮ ‬ومن‮ ‬خلال‮ ‬النظر‮ ‬إلى‮ ‬هذه‮ ‬الميزانية‮ ‬في‮ ‬الوقت‮ ‬الحالي،‮ ‬نرى‮ ‬أن‮ ‬أكثر‮ ‬من‮ ‬نصفها‮ ‬قد‮ ‬سبق‮ ‬استخدامه،‮ ‬ومن‮ ‬شأن‮ ‬الانبعاثات‮ ‬المتوقعة‮ ‬حتى‮ ‬عام‮ ‬2035‮ ‬-‮ ‬بدون‮ ‬استخدام‮ ‬تقنية‮ ‬التقاط‮ ‬الكربون‮ ‬وحجزه‮ ‬على‮ ‬نطاق‮ ‬واسع-‮ ‬وفي‮ ‬غياب‮ ‬سياسات‮ ‬مناخية‮ ‬قوية،‮ ‬أن‮ ‬تستهلك‮ ‬الكثير‮ ‬مما‮ ‬تبقى‮ ‬من‮ ‬هذه‮ ‬الميزانية،‮ ‬وفي‮ ‬الواقع،‮ ‬بعد‮ ‬عام 2035،‮ ‬ستكون‮ ‬الميزانية‮ ‬قد‮ ‬استهلكت‮ ‬بالكامل‮ ‬تقريباً.

وعليه، لابد من البدء باتخاذ إجراءات مكثفة وفعالة في هذا المجال. وفي حين يسعى مؤتمر باريس بشأن المناخ لعام 2015 (الدورة الحادية والعشرون لمؤتمر الأطراف) للاتفاق على إطار عمل طويل الأجل، من المرجح أن يستغرق تنفيذ تدابير فعالة فترة تصل إلى 5 سنوات على الأقل. ولكن بحلول عام 2020، من المتوقع أن تكون انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية أعلى بما يقرب من 4 جيجا طن من المستوى الثابت الذي يساهم في الحد من زيادة متوسط ​​درجة حرارة سطح الكرة الأرضية عن 2 درجة مئوية. ويقدم تقرير «وكالة الطاقة الدولية» الخاص بتوقعات الطاقة العالمية لعام 2013، «إعادة رسم لخريطة الطاقة والمناخ» مجموعة من أربعة إجراءات يمكن أن تسهم في الحد بشكل كبير من الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2020، وبالتالي إبقاء الباب مفتوحاً أمام تحقيق هدف عدم تجاوز الـ 2 درجة مئوية. وتشمل التدابير المتعلقة بتحقيق الكفاءة المنشودة في استهلاك الطاقة: تقليل الاعتماد على محطات توليد الكهرباء الأقل كفاءة والتي تعمل بوساطة الفحم؛ والحد من إطلاق غاز الميثان وخاصة عن طريق الحرق، والإلغاء التدريجي لدعم الوقود الأحفوري. ولن تكون هناك أية تكلفة إضافية لتنفيذ هذه التدابير التي تشكل منهجيات عملية ومجربة لا تؤثر على تحقيق أمن الطاقة أو الاعتماد على التكنولوجيا الجديدة.

وخلال القرن الماضي، جاءت معظم الانبعاثات الكربونية من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، على الرغم من أن مساهمة الدول غير الأعضاء في المنظمة في الانبعاثات آخذة في الازدياد بشكل سريع. وكانت الأسواق الناشئة مساهمة رئيسية في زيادة حجم الانبعاثات خلال عام 2012، في حين شهدت أوروبا والولايات المتحدة تراجعاً في الانبعاثات بسبب الانكماش الاقتصادي والتحول من الاعتماد على الفحم إلى الغاز في توليد الطاقة. ولو وسعنا نطاق تحليلنا إلى المستقبل، فإنه من المتوقع أن يستمر تزايد مساهمة الدول غير الأعضاء في المنظمة.

بالتالي، لابد من تعزيز التعاون لمعالجة هذه المشكلة، ويشمل ذلك كافة الأطراف بما فيها العاملة في قطاع الطاقة، حيث من المتوقع أن يكون لتغير المناخ العالمي تأثير كبير على إنتاج الطاقة نفسها. وتفرض الزيادة في شدة وتكرار الكوارث المناخية تحديات كبيرة تؤثر على العديد من القطاعات بما في ذلك البنية التحتية الساحلية والبحرية لمشاريع النفط والغاز. كما يمكن أن يكون لها آثار واضحة على عمليات توليد الكهرباء من الطاقة المائية، والتوقعات المتغيرة لموارد الطاقة المتجددة، وتبريد المحطات النووية، والعمليات التشغيلية والبنية التحتية لنقل الطاقة. ويجب على القطاع اتخاذ تدابير مكلفة ومرنة لضمان تحقيق أمن الطاقة في ظل تزايد التهديدات المناخية، كما يجب إيلاء اهتمام أكبر بمسألة الحد من تلك التهديدات. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا