• السبت غرة صفر 1439هـ - 21 أكتوبر 2017م

لماذا حل الدولتين؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 12 يونيو 2017

عام 1947، وبعد غزو الصهاينة للأراضي الفلسطينية الذي مثل تطبيقاً همجياً لوعد بلفور المشؤوم، تبنت الأمم المتحدة قراراً بتقسيم فلسطين إلى دولتين فلسطينية وإسرائيلية، مذيلاً بخرائط تحدد حدود الدولتين، شكلت القدس بموجبه كياناً ثالثاً يبقى تحت إشراف دولي. ولكن القادة العرب رفضوا هذا المقترح، فكانت دولة إسرائيل الصهيونية.

في عام 1988، أصدر الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات إعلان الاستقلال الذي تحدث لأول مرة عن «دولتين لشعبين»، معترفاً بذلك بدولة إسرائيل وبسيادتها على 78% من أراضي فلسطين التاريخية. وقد حظي الاعتراف بتأييد منظمة التحرير الفلسطينية التي تضم الفصائل والأحزاب الفلسطينية كافة، ما عدا حماس والجهاد الإسلامي القويتين في قطاع غزة. وتعارض حركة حماس الاعتراف بدولة إسرائيل، وتدعو إلى إقامة دولة فلسطينية على كامل أراضي فلسطين التاريخية.

نصت اتفاقيات أوسلو الموقعة بين إسرائيل ومنظمة التحرير عام 1993، على قيام دولة فلسطينية بحلول العام 1999. وفي 30 أبريل 2003، قدمت اللجنة الرباعية للشرق الأوسط التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، خريطة طريق تنص على إقامة دولة فلسطينية بحلول عام 2005 مقابل إنهاء الانتفاضة وتجميد الاستيطان اليهودي في الأراضي الفلسطينية.

بعدها منحت الأمم المتحدة دولة فلسطين وضع العضو المراقب، باعتبار أن هذا الحل يشكل المبدأ الأساسي للحل الذي يدعو إليه الاتحاد الأوروبي، وهو إقامة دولة فلسطينية مستقلة. وتقوم رؤية حل الدولتين على إقامة دولة فلسطينية ضمن الحدود التي رسمت في أعقاب الحرب العربية الإسرائيلية في 1967. حيث تم حينها رسم الخط الأخضر الذي يحدد الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية التي يطالب الفلسطينيون بها عاصمة لدولتهم.

ورغم أن إقامة دولة فلسطينية تعيش بسلام إلى جانب إسرائيل، هو الحل المرجعي الذي اعتمده المجتمع الدولي لأحد أقدم النزاعات في العالم، ورغم وجود «توافق عام» من المجتمع الدولي على حل الدولتين للتوصل إلى السلام، فإن نتنياهو الذي يترأس حالياً ائتلافاً حكومياً يهيمن عليه اليمين القومي المتشدد ودعاة توسيع الاستيطان المنادين بضم الضفة الغربية المحتلة، أيد علناً في يونيو 2009، في خطابه في بار إيلان، فكرة إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، وتراجع بعد ست سنوات، خلال الحملة الانتخابية، وأعلن رفضه الفكرة باعتبار أن «الواقع تغير» حسب تعبيره، واشترط من جهة ثانية، اعتراف الفلسطينيين بالطابع اليهودي لدولة إسرائيل، وهو ما يرفضونه. وفي نهاية ديسمبر 2016، قال وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري إن حل الدولتين هو «الطريق الوحيد الممكن» من أجل السلام الذي يبدو أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم تعد متمسكة به.

تفيد استطلاعات حديثة للرأي تراجع التأييد الشعبي لحل الدولتين كحل للنزاع في أوساط الفلسطينيين والإسرائيليين على السواء. ففي نهاية سبتمبر 2016، أبدى 50% من الفلسطينيين معارضتهم له وكذلك 41% من الإسرائيليين. ويؤيد البعض، وأغلبيتهم في إسرائيل، إقامة دولة واحدة، ثنائية القومية، يتساوى فيها الفلسطينيون والإسرائيليون أمام القانون. ولا يقدم هذا الخيار حلاً للمسألة الديموغرافية، ولاختيار رئيس من هذه المجموعة أو تلك، في حين تنادي أصوات عديدة إلى المحافظة على الطابع اليهودي لدولة إسرائيل. ويرفض عرب الداخل هذا الحل، وهم أحفاد الفلسطينيين الذين بقوا في أرضهم بعد قيام الكيان الإسرائيلي، ويمثلون 17.5% من سكان إسرائيل. وهم يؤكدون أنهم حالياً يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية، ويعانون التفرقة العنصرية والدينية والتمييز في الوظائف والسكن.

نصَّار وديع نصَّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا