• الخميس 27 رمضان 1438هـ - 22 يونيو 2017م

«لقد طفح الكيل» من قطر التي لم تلتزم بتعهداتها في الاتفاق الذي أنهى الخلافات بين الدول الخليجية الثلاث وقطر في عام 2014

خريطة طريق لحل الأزمة الخليجية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 12 يونيو 2017

د. عبدالله خليفة الشايجي*

في حقل العلاقات الدولية هناك مفهومان مهمان يدرسان للمتخصصين في دراسة الأزمات، هما «حل الصراعات» وفن «إدارة الأزمات»، وتكتسي مثل هذه المفاهيم والنظريات أهمية كبيرة في عالمنا اليوم بسبب زيادة منسوب الصراعات والخلافات التي تتطلب فهماً لرسم خريطة طريق تساهم عبر دبلوماسية الوساطة في حل النزاعات والخلافات، أو الحد من تفجر الأزمات وتطويقها. وهذه المفاهيم والنظريات تُطبق في التعامل مع النزاعات بين الدول، سواء المتجاورة، أو بين خصوم متباعدين.

لقد باتت تداعيات قطع العلاقات مع قطر، هي أكبر أزمة يشهدها مجلس التعاون الخليجي منذ قيامه قبل 36 عاماً، وذلك بعد قرار نصف دول مجلس التعاون الخليجي - السعودية والإمارات والبحرين - قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر. وإغلاق الحدود البرية والمحال الجوي والبحري، والطلب من مواطني قطر المغادرة ومنع مواطني الدول الخليجية الثلاث من السفر والمرور أو الإقامة في قطر. وقد برر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير هذه الإجراءات من الدول الخليجية الثلاث، مؤكداً «لقد طفح الكيل» من قطر التي لم تلتزم بتعهداتها في الاتفاق الذي أنهى الخلافات بين الدول الخليجية الثلاث وقطر في عام 2014، في أزمة سحب السفراء التي استمرت لثمانية أشهر، قبل نجاح وساطة كويتية في رأب الصدع. وكذلك ترى الدول المقاطعة أن سياسات قطر بدعم وإيواء التنظيمات الإرهابية، والشخصيات التي أوردت أسماءها ومنها «الإخوان المسلمون» و«حماس» و«القاعدة»، وكذلك سياسة قطر وتدخلها في شؤون البحرين، والتقارب مع إيران، وكل هذا يشكل تهديداً للأمن والاستقرار ومصالح تلك الدول. وهذه الاتهامات ترفضها قطر. وقد لقيت وساطة أمير الكويت الإشادة من الأطراف كافة، وقد زار الدوحة واجتمع مع أمير قطر، بعد لقائه مع الملك سلمان، والقيادة السياسية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وواضح أن الهدف من إجراءات الدول التي قاطعت قطر - وآخر الدواء الكي- في إدارة الأزمة هو تغيير السياسات والسلوك للدولة المستهدفة، كما أكد د. أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، وذلك لتعيد الدولة المستهدفة - قطر- حساباتها، خاصة بعد إصدار الدول الأربع بياناً مشتركاً، في 9 يونيو الجاري، يضم قائمة الإرهاب -وتشمل 59 شخصاً من 9 دول خليجية وعربية و12 كياناً- واتهم البيان المشترك قطر بازدواجية السياسة التي تعلن محاربة الإرهاب من جهة، وتقوم بتمويله من جهة أخرى، وقد ردت قطر أيضاً برفض هذه القائمة.

وكان لافتاً تأكيد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية د. أنور قرقاش، في سلسلة تغريدات: ودعوته «لتغليب الحكمة ونبذ المكابرة، والتحذير من التصعيد والاستقواء بالخارج»... وأن هدف الدول تجاه قطر هو تغيير السياسات وليس النظام.

وبدوره، أخذ الرئيس دونالد ترامب في 10 يونيو، في مؤتمر صحفي، موقفاً حاداً من قطر، بتأكيده أن لها تاريخاً في تمويل الإرهاب على مستوى عالٍ جداً... وطالب ترامب قطر بوقف تمويل ودعم الإرهاب فوراً.. وأنه يأمل أن تكون قمة الرياض بداية النهاية لتمويل الإرهاب. وسبق أن أشار أيضاً في تغريدات إلى أمله في أن تكون تلك الإجراءات بداية النهاية لتمويل الإرهاب، ونهاية الإرهاب نفسه، كما أعلن استعداد واشنطن للتوسط في حل الأزمة، واستضافة أمير قطر في البيت الأبيض. وبدوره، أكد وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، وكذلك أعلنت مفوضة الشؤون الخارجية الأوروبية فردريكا موغيريني، ضرورة وقف التصعيد، ودعم الوساطة التي يقوم بها أمير الكويت لرأب الصدع الخليجي مع قطر، بما يضمن مصالح جميع الأطراف المعنية. وقد رحبت السعودية والإمارات والبحرين بموقف ترامب ومطالباته الواضحة بالتزامات ملموسة من قطر.

وتشكل الأزمة الخليجية تهديداً لأمن واستقرار المنطقة، خاصة بعد تدخل دول كبرى وإقليمية، بتقارب قطر مع تركيا التي وقع فيها الرئيس أردوغان على مشروع قانون مستعجل لإرسال قوات تركية للقاعدة التركية في قطر. وكذلك سعي إيران لاستغلال الأزمة الخليجية بفتح مجال إيران الجوي، وتخصيص 3 موانئ بحرية واستعدادها لتزويد قطر بـ 40% من احتياجاتها من المواد الغذائية، التي كانت تستوردها براً من السوق السعودية. وبعد تفجيري طهران في مبنى مجلس الشورى -البرلمان- وضريح الخميني، الأسبوع الماضي، قد تسعى إيران لاستمالة قطر.

* أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا