• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

أطفال مشوهون.. والجهات الصحية تحذر

«زواج الأقارب».. أقصر الطرق إلى 322 مرضاً وراثياً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 25 يناير 2016

تحقيق: سامي عبدالرؤوف، منى الحمودي لا يزال زواج الأقارب يثير جدلاً واسعاً في المجتمع، لما يحتويه من خطورة على صحة الأبناء، إذ يعتبر سبباً رئيساً في الإصابة بالأمراض الوراثية. وبينت معظم الدراسات الطبية خطورة زواج الأقارب على الأبناء وصحتهم وتسببها في إعاقات وتشوهات، وأمراض دم، وتأخر عقلي، وأمراض كبدية، وسكري، وضمور في المخ، وكلى متحوصلة. وكشفت أرقام حديثة عن أن الأمراض الوراثية المكتشفة في دولة الإمارات بلغت 322 مرضاً وراثياً، فيما تم اكتشاف 135 جينوماً بشرياً بين السكان في الدولة له علاقة بالأمراض الوراثية.وفي إطار حرص الدولة على بناء الأسرة السليمة المتماسكة الخالية من الأمراض الجينية والوراثية والعلل الأخرى، أصدرت الدولة قانوناً بإلزامية الفحص الطبي قبل الزواج، ويستوجب القانون عدم عقد النكاح دون الحصول على تقرير الفحص الطبي، بما يفيد الخلو من الأمراض، لما فيه مصلحة للزوجين وذريتهما مستقبلا.وتقول شيخة محمد إن إلزامية الفحص الطبي للمقبلين على الزواج في الدولة استطاعت أن تحد من انتشار الكثير من الأمراض الوراثية، وأمراض الدم، وتنتشر الأمراض الوراثية مثل الثلاسيميا، وأنيميا الدم المنجلية بكثرة في الإمارات بسبب زواج الأقارب. وذكرت أن أختها تزوجت ابن عمتها، ويعاني أحد أبنائهم من مرض الثلاسيميا، وتعيش والدته بدوامة المرض والمعاناة الدائمة، ودعت الجميع إلى الالتزام بضرورة إجراء الفحوصات الطبية قبل الزواج للحد من انتشار تلك الأمراض التي تستنزف الطاقات والإمكانيات. وقالت موزة الحمادي: إنه وبسبب زواج الأقارب وعدم عمل الفحص الطبي، يعاني أبناء أحد قريباتها من مرض وراثي، وهو وجود 2 من 4 أطفال في العائلة مصابين بالفشل الكلوي منذ الولادة. مشيرة إلى أن الوعي بأهمية إجراء الفحص الطبي قبل الزواج بالوقت الحالي أصبح مختلفاً عن قبل. وتقول مها. س، أحد أقاربي متزوج من ابنة خاله، ولا يعيش أبناؤهم أكثر من سبعة أعوام ومن ثم يموتون بسبب النقص الحاد بالدم. حملات توعية صحية في إطار حرصها على تمتع المجتمع بصحة جيدة وضمان استمرار ذلك للأجيال القادمة، تعمل هيئة الصحة- أبوظبي على نشر الوعي بما يتعلق بصحة الأفراد، وتحصينهم ضد الأمراض المختلفة وتحسين الصحة العامة في المجتمع ككل، ويتم ذلك من خلال العديد من المبادرات، البرامج الصحية التثقيفية ووضع القوانين والتشريعات التي تخدم المجتمع. وأطلقت هيئة الصحة أبوظبي برنامج الفحص والمشورة قبل الزواج والذي يهدف إلى الأخذ بيد المقبلين على الزواج للتأكد من خلوهم من أية أمراض وراثية ومعدية، وتعريفهم بطرق تجنب انتقال هذه الأمراض الموجودة في المجتمع. ويشمل البرنامج الخضوع لاختبارات الكشف عن الأمراض المعدية والأمراض الوراثية مثل الثلاسيميا بيتا، فقر الدم المنجلي، واختبارات أخرى لفحص فصيلة الدم. كما يتم أخذ التاريخ الطبي الوراثي لعائلة الطرفين، وإذا كان أحد الطرفين حاملاً لإحدى الأمراض الوراثية المفحوصة، يتم مناقشة نتائج الفحوصات وشرح نسبة خطورة انتقال المرض الوراثي لأبنائهم وتحوليهم لإحدى العيادات المتخصصة في الأمراض الجينية للمتابعة وعمل فحوصات إضافية إذا لزم الأمر. وبحسب إحصائيات هيئة الصحة- أبوظبي، الهيئة التنظيمية لقطاع الرعاية الصحية في إمارة أبوظبي، فإن عدد المتقدمين الذين خضعوا للفحص الطبي قبل الزواج في أبوظبي منذ إنشاء قاعدة البيانات الإلكترونية لبرنامج الفحص والمشورة قبل الزواج في أبريل 2011 وحتى ديسمبر 2014 قد بلغ 56,226، كانت نسبة المواطنين منهم أكثر من 50%. وفي عام 2014، تم فحص 16247 شخصاً، حيث كشفت الفحوصات أن 342 منهم حاملين لثلاسيميا من نوع بيتا، و8 منهم يعانون من مرض فقر الدم المنجلي، في حين بلغ عدد الحاملين لناقلات فقر الدم المنجلي 205 أشخاص. وتواصل هيئة الصحة في أبوظبي عملها في مبادرة الفحص الطبي ما قبل الزواج وتعزيز الخدمات الاستشارية وتقييم الوضح الحالي لتحديد الأمراض الوراثية الأكثر شيوعاً. وأكدت الدكتورة أميرة سيف الخاجة، استشارية طب أسرة ومديرة مركز واسط الطبي على اهتمام وزارة الصحة بحماية الأسرة والمجتمع من الأمراض الوراثية والمعدية للحفاظ على جيل صحي معافى، كما أكدت على أهمية تكوين الأسر تكويناً ذا أبعادٍ صحية لتأثيرها الكبير على استقرار الأسر، مشيرة إلى فحوصات ما قبل الزواج هي نوع من الوقاية وليس فقط لاكتشاف الأمراض والعدوى. وأطلقت الوزارة برنامجاً للفحص الطبي قبل الزواج، بهدف معرفة الأمراض الوراثية المحتملة، وسبل الوقاية منها على مستوى الدولة. وقالت: إن قانون الأحوال الشخصية الذي صدر عام 2005 أكد إلزامية الفحص الطبي قبل الزواج للراغبين في إتمام زواجهم على أرض الدولة من مختلف الجنسيات، ويشترط تقديم تقرير من اللجنة الطبية المختصة، يفيد الخلو من الأمراض لإتمام إجراء عقد الزواج. وأضافت: إن إجراء فحص الزواج لحماية وتفادي المقبلين على الزواج الأمراض بسبب الجينات الوراثية، أو يكتشف من أنواع الأمراض المعدية والخطيرة أو المانعة لاستقرار الحياة الزوجية، أو العوامل المسببة لأمراض وعلل في الأجيال المقبلة. ومن أبرز أنواع الأمراض المراد الكشف عنها للمقبلين على الزواج، وهي فحوص أمراض الدم الوراثية وفصيلة الدم وعامل ريسوس، ومرض البيتا ثلاسيميا ومرض فقر الدم المنجلي واختلافات الهيموجلوبين الأخرى. كما تشمل الفحوص الأمراض المعدية والمنقولة جنسياً وهي فحص الإيدز، وفحص التهاب الكبد الفيروسي (ب)، وفحص التهاب الكبد الفيروسي (ج)، وفحص الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي بين الزوجين مثل الزهري، والمناعة ضد الحصبة الألمانية للمرأة. وتقدم وزارة الصحة خدمات فحص ما قبل الزواج عبر مراكز الرعاية الصحية الأولية التي تم اعتمادها في مختلف إمارات الدولة. استشارات ونصائح وذكرت الخاجة أنه في حالة اكتشاف أن الطرفين حاملين للثلاسيميا يتم تقديم استشارة خاصة لحاملي المرض، وإبلاغهم بأن من الممكن أن ينتقل المرض لأبنائهم وإعطائهم صورة كاملة عن ما سوف يواجهونه من صعوبات وضغوطات نفسية من الممكن أن تؤثر على سعادة الأسرة بسبب وجود مريض من أبنائهم والنقل دم الشهري له. وأوضحت الخاجة أن الفحص الطبي لا يهدف منع المقبلين على الزواج من الاقتران، بل يتم توعيتهم وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لبناء أسرة سليمة ومتكاملة، ويقوم الأطباء بتقديم النصح والإرشاد للطرفين في حال تم اكتشاف أنهما يحملان بعض الموروثات الجينية التي قد تنتقل إلى الأبناء في حال الزواج. ويتضمن الدليل الإرشادي فحوصاً إلزامية للمقبلين على الزواج في الإمارات من مواطنين ومقيمين، ويشمل أهم أمراض فقر الدم الوراثية كالبيتا ثلاسيميا والأنيميا المنجلية واختلافات الهيموجلوبين الأخرى، إضافة للأمراض المعدية والتي تشكل خطراً على الطرف الآخر والأبناء. إلزامية الفحص قبل الزواج قال المحامي سعد الدين النوخذة إن الفحص الطبي قبل الزواج مُلزم به جميع المقبلين على الزواج، فهو بمثابة حاجز للتقليل من حدوث الأمراض الوراثية والجينية، وله تأثير إيجابي على المجتمع، وذلك بتكوين أسرة صحية ومستقرة خالية من الأمراض الوراثية، فالعائلة التي تُرزق بطفل مصاب بأمراض وراثية أو إعاقة تكون حياتها غير مستقرة وتصب اهتمامها على هذا الطفل، في حين يقل الاهتمام بباقي الأسرة. كما أنه يتكبد المصاريف لعلاج ابنه المصاب ويتأثر الوالدان نفسيا وعصبياً. وإلى جانب ذلك تتكبد الدولة أيضا مصاريف العلاج والتي تصل إلى الملايين للمريض الواحد، وبذلك الأولى أن يتم منع حدوث هذه الأمراض إذا كان الزواج من الأقارب هو السبب الرئيس لها. وأشار إلى قانون الأحوال الشخصية في دولة الإمارات الذي صدر عام 2005 على إلزامية الفحص الطبي ما قبل الزواج للراغبين في إتمام زواجهم على أرض الدولة، وتشترط الفقرة 2 من المادة 27 إجراء عقد الزواج تقديم تقرير من لجنة طبية مختصة يشكلها وزير الصحة، يفيد الخلو من الأمراض التي نص هذا القانون على طلب التفريق بسببها. وتنص المادة 112من نفس القانون على أنه إذا وجد أحد الزوجين في الآخر علة مستحتمة من العلل أو المنفرة أو المضرة كالجنون والبرص والجذام والتي تمنع حصول المتعة الجنسية كالعنة والقرن ونحوهما، جاز له أن يطلب فسخ الزواج سواء أكانت تلك العلة موجودة قبل العقد أو بعده. 49 % من المواطنين لديهم خلل جيني مسبب لمرض ألفا ثلاسيميا كشف الدكتور عبدالرزاق حمزة، المنسق الأول للشؤون العلمية للمركز العربي للدراسات الجينية بدبي، التابع لجائز الشيخ حمدان بن راشد للعلوم الطبية بدبي، أن دراسة حديثة لدى المركز أظهرت أن الخلل الجيني المسبب لمرض ألفا ثلاسيميا موجود لدى 49% من الإماراتيين، وتشمل هذه النسبة الأشخاص الذين لديهم الخلل الجيني من مصابين وحملة غير معرضين، أي بدون أعراض مرضية، إلا أنهم يحملون الجين المؤدي للمرض، واصفاً هذه النسبة بأنها «عالية». وقال حمزة، في تصريح لـ «الاتحاد»: «يأتي في المرتبة الثانية الخلل الجيني المسبب لفقر الدم المنجلي بنسبة 22% تقريبًا، حيث تعد أمراض اعتلالات الهيموغلوبين مثل الثلاسيميا بأنواعها وفقر الدم المنجلي من أكثر الأمراض الوراثية انتشارًا في الدولة». وأشار إلى قاعدة بيانات المركز العربي للدراسات الجينية عن دولة الإمارات، تضم في الوقت الحالي 457 مدخلًا يخص الإمارات منها 322 مدخلًا سريريًا يصف الأمراض الجينية (أي 322 مرضًا) و135 مدخلًا جينيًا (أي 135 جينًا)، إلا أنه لفت إلى أن عدد الأمراض الوراثية الموجودة في الدولة أكبر من العدد المذكور، غير أن قاعدة البيانات تحتوي فقط على بيانات الأمراض التي أجريت حولها الأبحاث. وقال حمزة: «تحتوي قاعدة البيانات على تنوع كبير من حيث أصناف الأمراض الموجودة فيها، مثل التشوهات الخلقية (144 مرضًا) وأمراض الغدد الصم (71 مرضًا) وأمراض الجهاز العصبي (19 مرضًا) وأمراض الدم وجهاز المناعة (18 مرضًا) والسرطانات (13 مرضًا) وغيرها». وأوضح أن هذا العدد يشير فقط لعدد أنواع الأمراض وليس لعدد المصابين، فقد يكون هنا مريض واحد بمرض معين فقط على مستوى الدولة. وعن العدد الفعلي للمرضى بهذه الأمراض في الإمارات، أفاد المنسق الأول للشؤون العلمية للمركز العربي للدراسات الجينية بدبي، بأنه لا توجد إحصاءات دقيقة، إلا أن هناك دراسات بحثية على عينات من السكان، تشير إلى مدى انتشار الخلل الجيني بين السكان (تأتي الإصابة بالمرض في حال كون الأب والأم يحملون الخلل الجيني ولكن المرض لا يظهر بالضرورة في الأب والأم). وذكر أنه لا يوجد تصنيف دقيق لترتيب الأمراض لكون نسب الانتشار غير معروفة بشكل دقيق ولكن الثلاسيميا هو من بين أكثر الأمراض وحيدة الجين انتشارًا، بينما ينتمي مرض السكري للأمراض متعددة العوامل وهو من أكثر انتشارًا. وأكد حمزة أن الزواج من غير الأقارب وإجراء فحوص الوراثة ما قبل الزواج ، إضافة إلى المسح الاستقصائي لحديثي الولادة والفحوص التشخيصية للأمراض الوراثية ما قبل الانغراس (PGD) وأثناء الحمل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض