• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

«الفن المصري الحديث» يحتفي بأعماله بعد رحيله

«كمال الجويلي».. مصور يرسم بالكلمات

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 30 يوليو 2016

مجدي عثمان (القاهرة)

لا يهتم بفكرة النقد كمنهج علمي يبحث في تنظير أو تفسير أو قراءة الفن في عمل ما من مجالات الإبداع بالفنون الجميلة، قدر ما يهتم بتأثير كلامه وكتاباته على نفس وراحة الفنان التشكيلي، فهو يقدم النصيحة ذات الخبرة الطويلة في صورة لا تغفل وقعها على عين أو أذن الفنان صاحب العمل، وهل ستثير إبداعه أم تخمده، وربما تجعله يترك هذه المعاناة الجميلة المبدعة، وخبرته التي لا تقل عن نصف القرن بدأت بممارسة الفن كدارس حُر على أحد رواد الجيل الأول للفنون الجميلة في مصر، وتبعها بانخراطه في مجال الإبداع الثاني، النقد الفني، وقد زادته تلك الخبرة معرفة بنفسية الفنان، وسهولة تقلبها وتأثرها بالكلمة والإيماءة أو الإشارة، فذهب غير بعيد عن منطق ومنهج النقد الفني الموضوع على أسس علمية فلسفية جمالية، مضيفاً إلى ذلك طريقة سهلة وبسيطة في توصيل المعنى المراد من دون تجريح أو تهجم أو تقليل من شأن المُنتج، فحاز بذلك قيمة وريادة وعمراً على اللقب الذي عُرف به في أواخر سنوات عمره.

هو «شيخ النقاد» أو مصطفى كمال محمد الجويلي الشهير ب «كمال الجويلي»، الذي رحل يناير الماضي، فأقامت له قاعة أبعاد في متحف الفن المصري الحديث، معرضاً ضم أعماله من اللوحات والرسوم الصحفية التي تعود إلى فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.

بعد تأمل عميق لما يحدث على الساحة التشكيلية المصرية منذ بداية القرن العشرين، كان الجويلي يرى أن التعليم الفني منقوص الحق، كما أن الموجات الفنية الجديدة المتسارعة تؤثر في الشباب، دون ذنب منهم، وقتها فكر في تنظيم دورات في مختلف المحافظات تشرف عليها المؤسسات الثقافية مثل هيئة قصور الثقافة وكليات ومعاهد الفنون، بغرض توجيه الفنانين الهواة إلى تأمل الطبيعة والنظر إليها، وتعميق الإحساس بها، والتعبير عن ذلك من خلال مجالات الفنون المختلفة، وعلى إثر ذلك قام بتجربة أولى ناجحة مع بعض الشباب والأطفال، وربما ما نجده الآن من ممارسة الورش الفنية الجماعية ومدارس تعليم الرسم التي انتشرت منذ سنوات، قد استفادت من تلك التجربة المبكرة.

كانت تجربة الجويلي مرتبطة بقناعته الخاصة بأننا نستطيع من خلال الطبيعة أن نجمل الشوارع والبيوت وكل ما يحيط بالإنسان المصري كي تعتاد عينه على رؤية الجمال ورفض القبح. وقال عنه الفنان رمزي مصطفى: الناقد الفني التشكيلي كمال الجويلي فنان مصور مبدع، درس فن التصوير شاباً على أيدي العظام الأُول في فن التصوير المصري، ولكنه صار يرسم بالكلمات أعمال زملائه الفنانين التشكيليين، محللاً وشارحاً وناقداً ومفسراً بأسلوبه الشيق المبسط والواضح، المتمتع بالشفافية والنقاء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا