• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

صالحة عبيد تطارد الإنساني بـ«خصلة بيضاء»

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 30 يوليو 2016

إيمان محمد (أبوظبي)

قد يكون أكثر ما يميز تجربة القاصة الإماراتية صالحة عبيد هو العمل بهدوء على تطوير أدواتها عبر استمرارها في الكتابة في فن أخذت تنحسر عنه الأضواء والاهتمام، متخذة لنفسها أسلوباً مميزاً في السرد المرتبط بالهم الإنساني بشكل عام، بل وابتكار قوالبها الخاصة بما يعرف بالقصة القصيدة.

في مجموعتها الأخيرة «خصلة بيضاء بشكل ضمني» الحاصلة على جائزة العويس للإبداع فئة أفضل إبداع قصصي هذا العام، تبدو التجربة الكتابية أكثر نضجاً بعد ثلاث مجموعات قصصية؛ أولها «زهايمر، ثم «ساعي السعادة» و«آيباد.. الحياة على طريقة زوربا» .

تتضمن المجموعة 15 قصة قصيرة، أغلبها يدور في اللازمان واللامكان، ولا تظهر على أغلب الشخصيات ملامح مميزة أو دالة على انتمائها أو هوياتها غير احتفاظها ببعدها الإنساني، فيما تستلهم العديد من قصصها من قصص إخبارية متداولة من مختلف البقاع، مثل قصة «مصير بارد» التي تستدعي فيها اللحظات الأخيرة للكاتب السوداني محمد حسين بهنس الذي قضي متجمداً في شوارع القاهرة، وقصة «نصف رأس ووردة» والتي تنسج فيها مونولوجاً على لسان قنبلة يدوية تنتهي بزرع الورد في رأسها من قبل أم الشهيد الفلسطيني باسم أبو وردة، وقصة «جرح وثلاث مشاجرات» عن شاب ثلاثيني ينتحر في البحر للدلالة على دواخل المنتحرين بسبب البطالة في العالم، وقصة «وأنت تنزفين» حول الناشطة المصرية شيماء الصباغ التي قتلت في مواجهات في الشارع وتناقلت الوكالات صور لحظة مقتلها المؤثرة.

وتحت عنوان «عشرة قوالب في البحث عن» تقدم صالحة ابتكارها الخاص لما يعرف بالقصة القصيدة أو القصة القصيرة جداً وبوحي أيضاً من المشاهدات العامة وانشغالها بفنون الموسيقى والرسم، وغيرها، عن ذلك قالت صالحة عبيد لـ «الاتحاد»: «إنها لا تتعمد المزج بين القصة والقصيدة فيما تكتب (ما يشغلني هو المفارقة في القصة نفسها وليس اللغة ولا القالب، القصة تولد في مخيلتي كفكرة وليس كلغة أو قصيدة.. أنا أراها قصص قصيرة جداً)».

ومن القصص اللافتة في المجموعة قصة «غرق أو ما لم يشعه الرواة حول سلامة وبناتها» إذ تعود فيه إلى زمن الغوص على اللؤلؤ لتعطي لأسطورة الجنية التي تغرق مراكب الغواصين اسماً وروحاً وحكاية إنسانية، وتقول صالحة: «علمت عن أسطورة سلامة من جلسة مع عبد العزيز مسلم عن الثقافية الشفوية والخراريف، وذكر قصة المرأة التي نسجت عنها الكثير من الروايات والقصص، فقد كانت تتعرض للقهر والقسوة من قبل زوجها فتهرب إلى جزيرة معزولة، وتحولها الذاكرة الشعبية إلى لعنة يحملونها الإخفاقات أو جنية تنتقم».

ترى صالحة، وهي من الجيل الأحدث من كتاب القصة، مواليد 1988 في الشارقة، أن تناول القصة من زمن بعيد هو في الحقيقة انشغال معاصر «النساء لا يزلن يواجهن القهر والقسوة، ربما ليس بالقسوة الجسدية التي تعرضت لها سلامة بل هناك رفض مجتمعي معنوي تعيشه المعاصرات».

ولأنها غير مشغولة بالقوالب الكتابية لا تتلهف صالحة لكتابة رواية كما يندفع أبناء جيلها نحو التأليف السردي، وتقول: «لم أجد المشروع المتكامل حتى الآن لأقدمه كرواية، الفكرة موجودة لكنني لم ألتقط بعد الثيمة المناسبة للغوص فيها وفق البنية الروائية. أفَضِّل أن أقول ما لديَّ في قصص بدلاً أن تكون ثرثرة وحكايات وليست مشاريع روائية مكتملة، مثل العديد من التجارب الحالية».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا