• الاثنين 29 ذي القعدة 1438هـ - 21 أغسطس 2017م

دعاء نبي الله لوط

رَبِّ انصرني على القوم المفسدين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 12 يونيو 2017

أحمد محمد (القاهرة)

(... رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ)، «سورة العنكبوت، الآية: 30»، هذا الدعاء من نبي الله لوط عليه السلام وقد كان مرسلاً إلى قوم قد جمعوا بين الشرك، والكفر، والفعل الشديد النكران، فكانوا يأتون الذكران من العالمين، ولم يسبقهم أحد مثلهم من السابقين، ودعاهم، فلم يستجيبوا له، حتى زوجه أقرب الناس إليه، فلما يئس منهم دعا عليهم بعد أن تمادوا إلى أشد النكران والكفران، حيث أرادوا الفاحشة في الملائكة حين أتوه بالبشرى في صورة أضياف آدميين شباب.

يقول المفسرون، أوى لوط عليه السلام إلى الله المقتدر فقال: (... رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ)، بإنزال العذاب الموعود الذي لا يتخلف، على القوم المفسدين، أصحاب الفاحشة الذين سنوا هذا الفعل، ووصفهم بالمفسدين مبالغة في استنزال العذاب عليهم، وقد بيّن الله تعالى كيفية هلاكهم: (... فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا...)، سورة الحجر: الآية 74»، فكما قلبوا فطرتهم، قلب الله أجسادهم وبيوتهم، وفي هذا القصص عبرة للعباد، وإرشاد إلى الاعتصام بالله تعالى في سؤاله العصمة، والاستعاذة به من المنكرات المضلة التي تفسد القلب، والعقل، والجسم، والفطرة السليمة.

وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يرحم الله لوطاً لقد كان يأوي إلى ركن شديد»، وليس هناك أشد من ركن الله الذي يلجأ إليه كل مضطر انقطعت به السبل، فدعا العلي القدير بأن يعينه على شدته ويفرج عنه كربته، وينصره.

نزح لوط عليه السلام عن محلة عمه الخليل إبراهيم عليه السلام، فنزل بمدينة سدوم، وكان أهل هذه المدينة من أفجر الناس وأكفرهم وأسوأهم طوية وأردأهم سريرة وسيرة، يقطعون السبيل، ويأتون في ناديهم المنكر ولا يتناهون عن منكر فعلوه، فقد قست قلوبهم وفسدت أخلاقهم حتى كانوا يجاهرون بالفحشاء بلا حياء.

بعث الله إليهم لوطاً فدعاهم وذكرهم ونهاهم وخوفهم العذاب، فلم يهابوا ولم يرتدعوا فلما ألح عليهم هددوه بالإخراج من بينهم، «قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين»، كما قرروا طرده وطرد من آمن معه لا لشيء إلا أنهم أناس يتطهرون.

جاهد لوط قومه، وأقام عليهم حجته ولم يؤمن له أحد غير أهل بيته، إلا زوجته فقد كانت كافرة، وتمادوا في ضلالهم وطغيانهم واستمروا على فجورهم وكفرانهم، فيئس منهم ودعا الله وقال: (رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ).

وقال صاحب الكشاف، كانوا يفسدون الناس بحملهم على ما كانوا عليه من المعاصي والفواحش، ولأنهم ابتدعوا الفاحشة وسنوها فيمن بعدهم، فأراد لوط عليه السلام أن يشتد غضب الله عليهم، فذكر لذلك صفة المفسدين في دعائه‏، بعدما أنكر على قومه سوء صنيعهم، وما كانوا يفعلونه من قبيح الأعمال، ويكفرون بالله ويكذبون رسله، ويخالفون ويقطعون السبيل، يقفون في طريق الناس يقتلونهم ويأخذون أموالهم، ويأتون في ناديهم المنكر، يفعلون ما لا يليق من الأقوال والأفعال في مجالسهم التي يجتمعون فيها، لا ينكر بعضهم على بعض شيئا من ذلك، فمن قائل كانوا يأتون بعضهم بعضا في الملأ، ومن قائل كانوا يتضارطون ويتضاحكون، ومن قائل كانوا يناطحون بين الكباش ويناقرون بين الديوك، وكل ذلك يصدر عنهم وكانوا شراً من ذلك. ثم إن لوطاً عليه السلام، لما يئس منهم طلب النصرة عليهم من الله، (قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ)، سورة العنكبوت: الآية 30»، بإنزال العذاب عليهم، فاستجاب الله وبعث ملائكته إليهم فانتقموا منهم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا