• السبت 29 رمضان 1438هـ - 24 يونيو 2017م

يوم «الوعيد».. وعد للمؤمنين بالجنة وللكفار بالنار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 12 يونيو 2017

محمد أحمد (القاهرة)

«الوعيد»، هو ما توعد الله به عباده العصاة من العذاب يوم القيامة، وحقيقته هو الإخبار عن العقوبة، أما الوعد فهو الإخبار عن المكافأة، وعد لأهل الإيمان بالجنة، ووعيد لأهل الكفر والنفاق والعصيان بالنار.

ورد اللفظ في القرآن الكريم في سورة «ق»، قال تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ * وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ)، «الآيات: 20 - 22»، وفي تفسير السعدي، هو اليوم الذي يلحق الظالمين ما أوعدهم الله به من العقاب، والمؤمنين ما وعدهم به من الثواب، وفيه تجيء كل نفس معها سائق يسوقها إلى موقف القيامة، فلا يمكنها أن تتأخر عنه، وشهيد يشهد عليها بأعمالها، خيرها وشرها، وهذا يدل على اعتناء الله بالعباد، وحفظه لأعمالهم، ومجازاته لهم بالعدل، ويقال للمُعرض المكذب بيوم القيامة توبيخاً، ولوماً وتعنيفاً لقد كنت مكذباً بهذا، تاركاً للعمل له فالآن (... كَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ...) الذي غطى قلبك، (... فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) ينظر ما يزعجه ويروعه، من أنواع العذاب، وذكر ابن كثير أن يوم الوعيد، هو يوم القيامة.

روى الإمام أحمد أنه جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما الصُّور؟ فقال: «قرن ينفخ فيه»، وقال أبو سعيد الخدري إن النبي قال: «كيف أنعمُ وصاحبُ الصُّور قد التقمه وأصْغى سمعه وحنى جبهته ينتظرُ متى يؤمر، فقالوا: يا رسول الله وما تأمُرُنا؟ قال: «قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل».

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في طائفة من أصحابه فقال: «إنَّ الله تعالى لما فرغ من خلق السموات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخصاً بصره في العرش ينتظر متى يؤمر قلت، يا رسول الله وما الصور؟ قال القرن قلت، كيف هو؟ قال عظيم، ينفخ فيه ثلاث نفخات، النفخة الأولى نفخة الفزع، فيفزع أهل السموات والأرض إلا من شاء الله، والثانية نفخة القيام لرب العالمين، ثم يأمر الله إسرافيل بنفخَة الصَّعْقِ، فينفخ نفخةَ الصَّعْق فيصعق أهل السموات والأرض».

قال الإمام الشعراوي، إن هذه الآيات تعطينا مشهداً من مشاهد يوم القيامة، يوم يُنفخ في الصور، هي النفخة الثانية التي يقوم الناس لها من قبورهم، والصُّور هو البوق الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام، ويوم الوعيد هو الذي تواعدناكم به وخوَّفناكم منه، والوعيد عكس الوعد، الوعيد يكون بشرٍّ آتٍ والوعد بالخير، والموت لا يخاف منه إلا أصحاب الأعمال السيئة، كذلك صاحب الأعمال الصالحة يفرح بلقاء الله، لأنه قادم على الجزاء الأوفى، وكل نفس معها سائق يسوقها إلى أرض المحشر، وشهيد يشهد عليها بما عملت.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا