• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م

«صوامع» جامع عمرو.. أول نموذج للمئذنة الإسلامية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 12 يونيو 2017

مجدي عثمان (القاهرة)

يشير التاريخ الإسلامي إلى التشابه بين المآذن وفنار جزيرة «فاروس» الشهير، بالقرب من الإسكندرية، من حيث عمارته ذات الطوابق الثلاثة المتتالية التي تبدأ بالمربع، ثم المثمن وتنتهي بالدائرة، وعمارة المآذن المثمنة الأضلع القائمة على قواعد مربعة، والتي ظهرت في حلب، ثم في القاهرة في بداية القرن الرابع عشر، حتى قيل إن مئذنة مسجد الحاكم الذي يقع جنوبي القاهرة، بقاعدتها التي تشبه القطع الهرمي، قد تكون مستوحاة من فنار الإسكندرية.

وهناك خلاف بين المؤرخين والأثريين حول تاريخ أول مئذنة، حيث يذكر المقريزي أن أول نموذج للمئذنة في الإسلام هو صوامع جامع عمرو بن العاص الأربع بالقاهرة، التي بناها «مسلمة بن مخلد» والي مصر في زمن حكم الأمويين، وربما هذا يقترب على اختلاف البلد مع من يقول إنها أنشئت في العصر الأموي، في عصر زياد بن أبيه عامل معاوية بن أبي سفيان، وكانت على شكل برج مربع يعلوه جزء مثمن الشكل، وهي ما يطلق عليها اليوم اسم مئذنة «عيسى» في الجامع الأموي بدمشق، وقد شيدت بالحجارة المنحوتة على الجدار الجنوبي من الجامع، ولا يزال قسمها المربع باقياً منذ ذلك العصر، على الرغم من احتراق الجامع أكثر مرة.

وتختلف مادة البناء في المآذن من عصر لآخر، ومن بلد لآخر، ففي مصر والمغرب العربي والشام تم بناؤها من الحجر، لتوافره في البيئة المحلية، وفي العراق كان يستخدم الطابوق أو الطوب والطين في بناء المآذن، كما استخدم الخشب في تشييدها أيضاً.

ويذكر د. ثروت عكاشة في كتابه «القيم الجمالية في العمارة الإسلامية»، أن عبدالرحمن الداخل مؤسس دولة الإسلام بالأندلس سنة 138ه، هو أول من شيَّد طراز المآذن السورية في مساجد إسبانيا، موضحاً أن «الناقوس» كان يستخدم في جامع عمرو بالفسطاط للإعلان عن صلاة الفجر حتى عام 673م، حين أمر الخليفة معاوية واليه على مصر بتوسيع الجامع وتشييد صوامع للآذان، فشيَّد الوالي أربع صوامع على أركان الجامع، محاكياً مآذن الجامع الأموي بدمشق مركز الخلافة، وقد حفظ لنا الزمن مئذنتي جامع الحاكم بأمر الله الفاطمي، وإن اختلفتا عما كانتا عليه في مبدأ الأمر بما أدخله «بيبرس الجاشنكير» من إصلاحات في أعقاب الزلزال الذي دمَّر قمتي المئذنتين عام 1303م.

وتعد المئذنة الملحقة بضريح أبي الغضنفر - 1157م - هي النموذج الوحيد للمآذن الفاطمية الباقي من القرن الثاني عشر، وتعدُّ الحلقة الأخيرة في تطور مآذن هذا العصر، ومن عصر الدولة الأيوبية لنا مئذنتان، إحداهما حفظ لنا الزمن منها قاعدتها المربعة، وهي مئذنة فاطمة خاتون، والأخرى على حالتها، وهي مئذنة مدرسة الصالح نجم الدين أيوب من القرن الثامن الهجري.

وخلال دولة المماليك الجراكسة استمر طراز المآذن مزدوجة القِمم حتى مستهل العصر التركي، كما هي الحال في مئذنة قايتباي الرمَّاح 1502م، بل بلغت تلك القِمم أربعاً في مئذنة مدرسة السلطان قنصوى الغوري.

ومنذ الفتح العثماني لمصر 1517م، تطاولت المآذن ارتفاعاً محاكية الطراز العثماني، وشاع البدن المتعدد الضلوع حتى كاد يبدو أسطوانيّاً، تتوجه قمة مخروطية مدببة، والتفت ببدن المئذنة الرشيق شرفتان أو ثلاث خفيفتا البروز.

 

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا