• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

في بريطانيا، حيث كانت تخفيضات الإنفاق كبيرة بالمعايير الوطنية، ليست ثمة مؤشرات على رد فعل شعبي معارض للتقشف على نطاق واسع

البريطانيون لا يعارضون التقشف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 09 أبريل 2015

بعدما تحملوا خمس سنوات في واحد من أكبر تخفيضات الميزانية في التاريخ الحديث لبريطانيا، ستتاح للناخبين قريباً فرصة لتخفيف التأثيرات المؤلمة التي نتجت عن ذلك في وقت أخذ اقتصاد البلاد يتعافى. ولكن بدلاً من أن ينهوا التقشف، يبدو أن البريطانيين على استعداد للاستمرار على نفس النهج، بل والإمعان فيه.

فعلى رغم أن استطلاعات الرأي تُظهر أن حزب المحافظين - وهو أحد الشريكين في الائتلاف الحاكم - وحزب العمال المعارض متعادلان تقريباً في نتائج استطلاعات الرأي في وقت لم يعد يفصلنا فيه عن موعد الانتخابات العامة سوى شهر ونيف، إلا أن استطلاعات الرأي نفسها تمنح المحافظين تقدماً بخصوص سؤال حول الحزب الذي يحظى بأكبر قدر من الثقة لإدارة الاقتصاد. هذا علماً بأن المحافظين، بقيادة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، يقولون صراحة إن أجندتهم الاقتصادية لولاية ثانية تشبه إلى حد كبير سابقتها، بل إنهم ربما يعتزمون زيادة الإجراءات التقشفية في مجالات يقول المنتقدون إنها تعرضت أصلاً لتخفيضات كبيرة جداً.

ويمكن القول إن استعداد الجمهور لتحمل سنوات أخرى من التقشف، على رغم تحسن الصورة الاقتصادية العامة لبريطانيا، إنما يعكس إلى أي مدى ما زالت تأثيرات الأزمة المالية العالمية محسوسة في هذا البلد، إذ ما زال الناخبون يخشون شبح نفاد أموال الخزانة العامة جراء زيادة الإنفاق الحكومي، وذلك على رغم مرور قرابة ثماني سنوات على اندلاع الأزمة. وفي هذا الصدد، يقول «جو تويمان»، رئيس الأبحاث السياسية والاجتماعية في شركة «يوجوف» لاستطلاعات الرأي: «إن الناخبين من مختلف ألوان الطيف السياسي أيدوا المقاربةَ الاقتصادية العامة القائمة على ضرورة خفض الإنفاق لأن هناك اعترافاً بأننا ننفق كثيراً».

والعلاج، الذي روج له كاميرون منذ البداية خلال حملته الانتخابية الناجحة في 2010، كان يتمثل في خفض الإنفاق بشكل ملموس. وقد فعلت الحكومات الأخرى عبر أوروبا الشيء نفسه في وقت أصبح يُنظر فيه إلى التقشف المالي على النموذج الألماني على أنه ترياق لعلاج آثار سنوات الإفراط في الإنفاق. ولكن بعد سنوات من التخفيضات القاسية، يبدو أن بلداناً في أوروبا الجنوبية باتت ترفض هذا الدواء مع فوز حزب من اليسار الراديكالي في الانتخابات في اليونان في يناير الماضي بفضل برنامج انتخابي يتعهد إنهاء التقشف، وسعي حزب آخر للقيام بالشيء نفسه في إسبانيا في انتخابات مقررة أيضاً هذا العام.

ولكن في بريطانيا، حيث كانت التخفيضات كبيرة بالمعايير التاريخية الوطنية وإن كانت متوسطة مقارنة مع معايير أوروبا الجنوبية، ليست ثمة مؤشرات على رد فعل شعبي معارض للتخفيضات على نطاق واسع. فحتى حزب العمال، الذي وصف مخططات كاميرون لتبني مزيد من التخفيضات بـ«المتطرفة»، قال إنه لن يتراجع عن التدابير التقشفية التي تم تبنيها وإنه سيواصل في الواقع خفض الإنفاق -ولكن ليس بنفس حدة ما ينوي المحافظون القيام به. أما الأحزاب الصغيرة -مثل الخضر والقوميين الاسكتلنديين- فقد انتقدت سياسة التقشف بشدة، ولكن أتباعها يظلون قلة.

ويقول تويمان في هذا الصدد: «إن حزب العمال لا يريد أن يمنح المحافظين عصا ليضربوه بها»، مضيفاً «في بريطانيا، ليس ثمة حزب ناجح وشعبي معارض للتقشف». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا