• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

الإنهاك الذي أصاب المانحين جعل المنظمات الإنسانية غير قادرة على دعم اللاجئين السوريين، وهو ما قد يوفر فرصة للمتطرفين لاستقطاب بعض اليائسين

اللاجئون السوريون.. دعم يحتاج إلى دعم!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 09 أبريل 2015

يكافح محمد دين، اللاجئ السوري والأب لستة أطفال، لإيجاد المال الكافي لتلبية احتياجات أبنائه الضرورية، متسائلاً عمن يستطيع تقديم مساعدات له وللآلاف مثله ممن يعانون لتدبير حياتهم اليومية، محذراً: «إذا اقتربت داعش من ابني وأعطته 300 دولار للقتال إلى جانبها قد لا تردد»! ويعيش «دين» في بيت متهالك شمال لبنان دون أن يستفيد من الدعم الدولي المتناقص لملايين اللاجئين السوريين في منطقة الشرق الأوسط، حيث يعيل ثلاثة أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، ولكن انشغاله ينصب على ابنه الأكبر البالغ من العمر 18 سنة الذي قد يصبح لقمة سائغة للجماعات المتشددة. وفيما تدخل الحرب السورية سنتها الخامسة بدأت مأساة اللاجئين تضمر رويداً لتحتل مكانة ثانوية، فخلال مؤتمر المانحين الذي استضافته الكويت الأسبوع الماضي تعهدت الدول المشاركة بقدر أكبر من المساعدات، ولكن حالة الإنهاك التي أصابت المانحين جعلت المنظمات الإنسانية غير قادرة على دعم أشخاص مثل اللاجئ السوري، محمد دين، وهو ما قد يوفر فرصة سانحة للمسلحين المتطرفين للسعي لاستقطاب بعض اليائسين.

وعن فرص التجنيد التي توفرها الأزمة الإنسانية السورية يقول جان إيجلاند، الأمين العام لمجلس اللاجئين النرويجي: «هنالك ملايين الشباب في الشرق الأوسط من دون أمل ولا تعليم ولا تدريب مهني، بل لا أمل لديهم في الحصول على وظيفة، ثم نتوقع منهم ألا يتطرفوا، بالطبع قد ينخرط بعضهم في الجماعات المتشددة». ومنذ أن تحولت الثورة السورية التي انطلقت كاحتجاجات سلمية في مارس 2011 ضد نظام الأسد إلى حرب أهلية طاحنة تفاقم حضور التنظيمات المتطرفة مثل «داعش» وغيرها، بحيث باتت هي الطرف الأخطر في الأزمة السورية!

وهذا الصراع الدموي خلف حتى الآن أكثر من 200 ألف قتيل، ومليون جريح، وبالنسبة لاحتياجات اللاجئين خلال 2015 تقدر المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة وجوب تخصيص 3 مليارات دولار من المساعدات تقدم لنحو 12 مليون سوري من النازحين في الداخل، ونحو 5,5 مليار دولار لمساعدة 4,2 لاجئ سوري في الخارج. وتتوزع الشريحة الأكبر من اللاجئين السوريين في بلدان مثل تركيا ولبنان والأردن فيما ينتشر آخرون في العراق ومصر. وبحسب دانيال أندريس، رئيس العلاقات الخارجية في المفوضية العليا للاجئين، لم تتمكن الوكالة في السنة الماضية من توفير سوى نصف احتياجاتهم ، بل قد لا تصل حتى ذلك المستوى خلال 2015، وعن ذلك يقول: «نحن نحاول أن يقتصر التقليص في المساعدات على النواحي التي لا تؤثر كثيراً، ولكن في جميع الأحوال سيتضرر اللاجئون من تقليص الدعم».

لكن في الوقت الذي تقلص الوكالات الأممية مساعداتها للاجئين السوريين بسبب نقص التمويل تواصل «داعش» دفع رواتب مجنديها، إذ تخصص 400 دولار شهرياً للمقاتل المحلي، و800 دولار للمقاتل الأجنبي، هذا إضافة إلى توفير السكن! ووفقاً للتقديرات الأممية تصدرت الولايات المتحدة في السنة الماضية جهود تقديم الدعم للاجئين السوريين بمبلغ وصل إلى 1,7 مليار دولار، وتبعتها دول المنطقة التي قدمت دعمها الخاص. وفي 31 مارس الماضي تاريخ انعقاد مؤتمر الكويت التزمت الدول المانحة تقديم 3,8 مليار دولار، وإن كانت بعض التعهدات السابقة لم ترَ النور بعد. وعن سبب تناقص المساعدات يقول الشيخ محمد عبد الله المبارك، وزير الدولة للشؤون الخارجية الكويتي، إنها ناتجة عن «طول مدة الأزمة التي لم يتوقعها أحد»، وتتفاقم المشكلة بالنسبة للبلدان المستضيفة للاجئين مثل تركيا التي أنفقت 5,5 مليار دولار على مليوني لاجئ سوري فوق أراضيها، فيما لم تحصل سوى على 250 مليون دولار من المساعدات الخارجية، وهو ما عبر عنه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الشهر الماضي عندما قال: «دائماً ما يشيد بنا المجتمع الدولي، ولكن عندما يتعلق الأمر بالدعم المالي الذي يستفيد منه اللاجئون لا نسمع شيئاً».

دانا خريش ونفيسة سيد - بيروت

* ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا