• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

آيات ومواقف

المسلم يحيا بنور الإيمان.. والكافر ميت بالجهل والضلال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 29 يوليو 2016

أحمد محمد (القاهرة)

رمى أبو جهل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بفرث، وحمزة لم يؤمن بعد، فأخبر حمزة بما فعل أبو جهل وهو راجع من قنصه وبيده قوس، فأقبل غضبان حتى علا أبا جهل بالقوس وهو يتضرع إليه، ويقول: «يا أبا يعلى، أما ترى ما جاء به، سفّه عقولنا، وسبّ آلهتنا، وخالف آباءنا»، قال حمزة: «ومَن أسفه منكم، تعبدون الحجارة من دون الله! أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله»، فأنزل الله تعالى: «أَوَمَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ». قال ابن كثير: «هذا مثلٌ ضربه الله تعالى للمؤمن الذي كان ميتاً، أي في الضلالة، هالكاً حائراً، فأحياه الله، أحيا قلبه بالإيمان، وهداه له ووفقه لاتباع رسله، وجعل له نوراً يمشي به في الناس، يهتدي به كيف يسلك، وكيف يتصرف به، والنور هو القرآن أو الإسلام».

و«كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ»، أي الجهالات والأهواء والضلالات المتفرقة، «لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا» أي لا يهتدي إلى منفذ ولا مخلص مما هو فيه. وفي مسند الإمام أحمد عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: «إن الله خلق خلقه في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل»، كما قال تعالى: «اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ»، «البقرة: 257». قال صاحب «المنار»: «إن أكثر أهل الأرض ضالون متَّبِعون للظن والخرص، وإن كثيراً منهم يُضلون غيرهم بأهوائهم بغير علم، وإن الشياطين المتمردين يوحون إلى أوليائهم ما يجادلون به المؤمنين ليضلوهم ويحملوهم على اقتراف الآثام، بل ليحملوهم على الشرك أيضاً بالذبح لغير الله، والتوسل به إليه، فلما بيّن الله تعالى ذلك، ضرب مثلاً يتبين به الفرق بين المؤمنين المهتدين، للاقتداء بهم، والكافرين الضالين، للتنفير من طاعتهم والحذر من غوايتهم».

وقال الله: أأنتم أيها المؤمنون كأولئك الشياطين أو كأوليائهم الذين يجادلونكم بما أوحوه إليهم من زخرف القول الذي غروهم به، ومن كان ميتاً بالكفر والجهل فأحييناه بالإيمان وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس، وهو نور القرآن وما فيه من العلم الإلهي والهداية بالآيات إلى العلم النظري، كالذي يمثل حاله أنه خابط في ظلمات الجهل والتقليد الأعمى وفساد الفطرة ليس بخارج منها، لأنها قد أحاطت به وألفتها نفسه فلم يعد يشعر بالحاجة إلى الخروج منها إلى النور؟

ومن كان ميتاً بالكفر والشرك فأحييناه بالإيمان، وكان متسكعاً في ظلمات الجهل والغباوة وتقليد أهل الضلال فجعلنا له نوراً من آيات القرآن المؤيدة بالحجة والبرهان، يمشي به في الناس على بصيرة من أمره في دينه وآدابه ومعاملاته للناس، كمن مثله كمثل السائر في ظلمات بعضها فوق بعض، ظلمة الليل وظلمة السحاب وظلمة المطر، وفسر بعضهم النور بالدين والإسلام، والعبرة في هذا المثل أن يطالب المسلم نفسه بأن يكون حياً عالماً على بصيرة في دينه وأعماله وحسن سيرته في الناس، وقدوة لهم في الفضائل والخيرات، وحجة على فضل دينه على جميع الأديان وعلو آدابه على جميع الآداب، وهذا المثل عام يشمل كل من ينطبق عليه في زمن التنزيل وغيره، وعليه عامة أهل التفسير.

و«كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ»، هذا التزيين هو تزيين نور الهدى والدين لمن أحياه الله تلك الحياة المعنوية العالية، وتزيين ظلمات الضلال والكفر لموتى القلوب قد زين للكافرين ما كانوا يعملونه من الآثام كعداوة النبي (صلى الله عليه وسلم) وذبح القرابين لغير الله تعالى وتحريم ما لم يحرمه وإحلال ما حرمه عليهم بمثل تلك الشبهات.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا