• الخميس 29 محرم 1439هـ - 19 أكتوبر 2017م
  12:46    الحكومة الإسبانية تجتمع السبت لتعليق الحكم الذاتي في كتالونيا    

احتفاء فرنسي بعشر سنوات على رحيله

جون بودريار.. مذاق المفارقة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 11 يونيو 2017

أحمد عثمان (باريس)

قبل عشر سنوات، في 6 مارس من عام 2007، رحل السوسيولوجي والفيلسوف جون بودريار عن عمر يناهز سبعة وسبعين عاماً، في باريس، جراء مرض عضال. ولد بودريار في 20 يوليو 1929، في رايمز (مارن). عمل مدرساً للألمانية في الثانويات، بعد دراسته للغة الألمانية في السوربون في الوقت ذاته الذي مارس فيه النقد الأدبي. كانت أولى أعماله المنشورة ترجمة (بالاشتراك مع غيلبير باديا) لكتاب برتولد بريشت: «حوارات المنفيين». في بدايات الستينيات، ترجم نصوصاً لماركس وانجلز وأكثر من كتاب للكاتب الألماني بيتر فايس (صاحب المسرحية الشهيرة: «مارا/‏ صاد»).

بالتوازي، تابع دراساته العليا، هذه المرة في الفلسفة، وفي هذا المجال، كتب عام 1966، تحت إشراف هنري لوفيفر، أطروحة: «نظام الأشياء» التي وسمت دخوله إلى مشهد البحث السوسيولوجي، والتي فضح في متنها مراكز الاهتمام الجديدة (حياة «العلامات»، المعينة من قبل قوانين الرأسمالية لكي «يتم استهلاكها» سريعاً) بنبرة أصيلة، تعزيمية أحياناً، ومصقولة دوماً.

تتجلى حرفة بودريار بداية في جامعة باريس 10 (نانتير)، التي أخذ يدرس فيها بدءاً من عام 1972، ثم في معهد البحث عن التجديد الاجتماعي التابع للمعهد الوطني للبحوث العلمية، وأخيراً (بدءاً من 1986) في معهد البحث والتكوين السوسيو - اقتصادي بجامعة باريس 4 (دوفين)، حيث تقلد منصب المدير العلمي. بيد أن صدور «نحو نقد الاقتصاد السياسي للعلامة» جعل منه الوجه البارز في الحياة الثقافية، في فرنسا والعالم في آن واحد.

بودريار ملاحظ صارم لمجتمع الاستهلاك والحياة اليومية «في البلاد الصناعية، بالنسبة له، الأيديولوجيات كما الموضات، تختزل في نظام العلامات. والعلامات، أياً كانت ليست سوى مظاهر خداعة. وفي النظام الرأسمالي، تدور هذه العلامات أبدياً حتى تسحب من التداول. وبالتالي، نحن مجبرون على أن نحيا نقصان جوهر الواقعة النهائي. ولذلك، الواقعة لا توجد، وكل ما نطمح إلى تأسيسه كسياسة جديدة أو نظرية اجتماعية ليس إلا وهماً».

فكر بودريار، هو فكر تشاؤمي، راديكالي، وحتى عدمي. لا شيء مثير للدهشة، في هذه الظروف، وإن كان فكره اجتاز حركة مايو 68 من دون أن يرتبط بها على وجه الحقيقة، وإنْ رفض تقديم العون إلى حزب سياسي، أياً كان هذا الحزب، إلا أن هذا لا يعني القول ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا