• الأربعاء غرة ذي الحجة 1438هـ - 23 أغسطس 2017م

إنْ كانت مشكلة الحكومة القطرية هي تكاليف الأزمة فمشكلة الشعوب الخليجية هي رغبة قطر المستمرة في دعم الإرهاب

قطر.. قطيعة انتحارية مع المنطق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 11 يونيو 2017

مهره سعيد المهيري*

سحابة كئيبة تظلل أجواءنا العربية نتيجة المواقف القطرية. اضطرت عدة دول عربية لقطع علاقاتها مع النظام القطري، بعد طول صبر وتنبيه وجدل ووعود. النظام القطري أحرج نفسه ووضعها ومعه كل شعب قطر في زاوية حرجة. زاوية إنكار الفعل المفضوح والتنكر لوعود قطعها على نفسه. يحاول البعض التشكيك في دوافع اتخاذ الموقف العربي الخليجي الصارم من قطر. ويحاول إعلام الفتنة القطري أن يصور الأمر وكأنه معاقبة أو محاصرة للشعب القطري، دونما تحميل النظام القطري المسؤولية الكاملة عما يحدث، وعما يمكن أن تتطور إليه الأمور. لا شك أنه أشد المدافعين عن النظام، فهو الشريك الأول في مغامرات قطر وفتنتها.

جاء ذكر الأشخاص والكيانات الإرهابية بالاسم ومن دون تعميمات، خطوة هادفة إلى نقل الوصم بالإرهاب بعمومياته من الاتهامات السياسية إلى الساحة القضائية. وهذا يعني أن مقابل كل اسم من الشخصيات المتورطة المذكورة، أفراداً وهيئات معنوية، ثمة ملف يمكن تقديمه لإدانته، والأخطر هو إدانة من كان يأمره. فما هؤلاء إلا واجهات لصاحب الفتنة الحقيقي.

يعطي فتح الملفات أمام القضاء الدولي الفرصة لإماطة اللثام عن الشبكات السرية التي تديرها الدوحة خليجياً وعربياً ودولياً. ويمكن أن يرد بإجابات واضحة ودقيقة عن علاقة الدوحة بجماعة «الإخوان»، وعلاقته وعلاقة التنظيم «الإخواني» معه بالجماعات المتشددة الأخرى مثل «القاعدة» و«داعش» و«النصرة»، بل لا نتردد في القول بأنه سيكشف السر عن المحاولات التي بذلتها قطر لتجيير هجمات 2011 وركوب موجة «الربيع العربي».

ماذا نريد من قطر؟ ما نريده هو موقف بسيط ولكنه حاسم. نريد أن ندفع الدوحة إلى التوقف عملياً عن دعم الإرهاب بدل البحث عن مسوغات للهروب من التزاماتها. التزاماتها التي قطعتها على نفسها ليس بعيدا، مرة عام 2014 ومرة أخرى قبل أسبوعين لا أكثر في قمم الرياض. قبل كل هذا وذاك، لا بد أن تسأل الدوحة نفسها، وهي في أزمتها الحالية: من وقف معي بعد قطع العلاقات؟ وما هي اللهجة التي تحدث بها ممثلو الدول الكبرى والاتحاد الأوروبي وغيرهم؟

من الضروري ألا تخدع قطر نفسها، إد رغم الدعوة إلى حل الخلاف بالحوار، كان اللوم واضحا على سياسة الدوحة. فيما نجد أن العاصمة الوحيدة التي وقفت إلى جانبها هي طهران المتهمة نفسها برعاية ودعم الإرهاب والمعزولة دولياً. وحتى موقفها كان التأييد على استحياء، وليس فيه أية فروسية. أما الموقف التركي فانتهازي ولا يمكن للدوحة، وهي في قمة أوهامها، أن تعول عليه. قطر بالنسبة لتركيا اليوم هي سوق لترويج ما فسد من بضاعة ستباع بأضعاف أثمانها. ما يجب أن يدركه الشارع القطري أن إيران وتركيا تحاولان الاستثمار في العناد القطري بما يؤدي إلى توسيع دائرة الخلاف الخليجي متجاهلتين أن معظم عمق قطر الاستراتيجي يقع على حدود المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وأن هامش تحرك قطر، التي ليس لها منافذ بحرية أو برية أو جوية، ضيق خارج هذا العمق الضيق.

واصلت قطر سياساتها الاستفزازية، التي تشجعها وتحرضها عليها تركيا وإيران، ومحاولاتهما إيهام الدوحة بأنهما قادرتان على تغطية الواردات من دون الحديث عن التكلفة الباهظة للأزمة. إن كانت مشكلة الحكومة القطرية هي تكاليف الأزمة فمشكلة الشعوب الخليجية هي رغبة قطر المستمرة في دعم الإرهاب. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا