• الأحد 02 صفر 1439هـ - 22 أكتوبر 2017م

قطر ذهبت بعيداً ولبست لبوساً غريباً شبيهاً بحال الثعلب الذي استعار رأس الأسد، وبدأ يمشي متبختراً، ومن يراه يستنكر عليه «ازدواجية» شكله

عواطف منحرفة مع قطر المكابرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 11 يونيو 2017

أحمد الحوسني*

بعد فتح الصندوق الأسود القطري، والذي كسره الرئيس ترامب، مناشداً قطر بفك ارتباطها بأفراد وكيانات إرهابية ومنع إيواء بعضها في قطر، حيث أعلنت السعودية ومصر والإمارات والبحرين عن قائمة تضم 59 فرداً و12 كياناً إرهابياً مرتبطين بقطر. ويبدو أن الدوحة تضيق عليها الدائرة، ولن تجد أوراقاً قوية تناور بها، والاستقواء بإيران أو تركيا لن يرجحا كفتها في ميزانها المائل.

مَنْ منا، لاّ يتألم ويؤرقه ما وصلت إليه الأوضاع، بسبب أفعال قطر وتدخلها وارتباطها بأفراد وكيانات إرهابية. وبمكابرتها، بوضع «العقدة في المنشار» صعّدت الموقف ليتحول إلى أزمة. إن قيادتنا في الإمارات، كما في السعودية والبحرين، أحرص ما تكون على مصالح قطر، وشعبها الشقيق، ولم تكن راغبة في أخذ قرار المقاطعة، بل اتخذته، بحكم الضرورة السياسية لردع قطر الماردة، حفاظاً على مصالح المجموعة وأمن واستقرار منطقة الخليج.

إن هذه الإجراءات الدبلوماسية والسياسية، تتم وفق آلية «صنع القرار» بتوافر المعلومات والوقائع التي تم رصدها من فترة طويلة، وتمت دراساتها بعناية، والتشاور بشأنها. وبالطبع هذه المعلومات والوقائع غير متاحة لعامة الناس، بحكم المواطنة والانتماء، فالسلطة جهة الاختصاص، هي التي تتخذ القرار المناسب، ونحن حكماً نسلم بما تقوم به قيادتنا الرشيدة، فلا يستقيم الأمر بغياب «ثقافة الدولة»، أو أن يُشكل كل واحد منّا قراءة خاصة به متعارضة مع ما تقرره الدولة في شأن معين.. فإذا كان التأسيس الشرعي يقوم على أن طاعة ولي الأمر «واجبة»، وأن ما يتم الواجب إلّا به فهو واجب، فالولاء السياسي للمواطن يستوجب أن تتوافق توجهاته مع توجهات دولته، وإن تمت بتعبيرات مختلفة، فلا تغير في الجوهر.

تأسيساً على ذلك، صرح النائب العام للدولة بأن دولة الإمارات العربية المتحدة، قد اتخذت قراراً حاسماً ضد حكومة قطر نتيجة لسياستها العدائية واللامسؤولة ضد الدولة وعدد من الدول الشقيقة الخليجية والعربية، ويأتي هذا القرار حفاظاً على الأمن القومي للدولة ومصالحها العليا ومصالح شعبها، وحدد العقوبات على من يبدي تعاطفاً وميلاً أو محاباة، أو اعتراضاً على موقف الدولة وما اتخذته من إجراءات.. لما يترتب عليها من أضرار بالمصالح العليا للدولة والوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي.

قرار الدولة بالمقاطعة تم لإخماد الفتنة التي أشعلتها قطر بخروجها على الإجماع الخليجي الذي تم الاتفاق عليه في الرياض. ولا يمنع أن تكون هناك تباينات في وجهات النظر، بين دول مجلس التعاون الخليجي، هذه سمة موجودة في منظمات إقليمية ودولية، لكن لا يصل الأمر إلى درجة التعارض في التوجه العام، والموضوع لا يتم تبسيطه بأننا نعترض على علاقات قطرية- إيرانية، فهذه المسألة ليست جديدة، بل الأمر يتجاوز هذا وذاك.

لم تعتد الدبلوماسية الخليجية المقاطعة ضد شقيقاتها عندما كان الصغير يحترم الكبير بالعُرف العربي. وفي حال قطر، فإنها ذهبت بعيداً، ولبست لبوساً غريباً شبيهاً بحال الثعلب الذي استعار رأس الأسد، وبدأ يمشي متبختراً، ومن يراه يستنكر عليه «ازدواجية» شكله وصوته. ولبعض الوقت ظن نفسه أسداً. وعندما رأى أسوداً في الغابة، هرب منهم للأمام، دون حكمة، حتى أصابه التعب فلم يقوَ على حمل رأسه الثقيل، وبقي، سادراً في مكابرته وغيه، واستهوته صورة الأسد المزيف! وبذلك تجاهلت قطر أصوات شقيقاتها، للالتزام بما تم الاتفاق عليه في الرياض، وعدم تجاوبها مع المساعي الحميدة، بالزيارات المكوكية التي قام بها أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح.

*سفير سابق

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا