• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

إغلاق باب الاجتهاد سبب محنة المسلمين وسرّ خرابهم

العقل سجيناًً..

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 09 أبريل 2015

ألفة يوسف

العقل والنّقل إذن ثنائيّة ننظر في مدى تحقّقها وأهمّيتها وفق ثلاثة عناصر: العبادات والتّشريع ومعنى الوجود.

النقل والعقل في العبادات

تبدو العبادات مبدئيّا من مجال النّقل. فالشّهادة بلغت إلى المسلم نقلا، وشعائر الصّلاة والصّوم والزّكاة والحجّ عُلمت من النّقل. وحتّى الاختلافات الجزئيّة فيها شأن حال وضع الأيدي في الصّلاة، هي متّصلة باختلاف نقليّ. كما أنّه لا يمكن التّمييز بين حجّ بالتّمتّع والإفراد والقران إلاّ استنادا إلى نقل.

ولكنّ هذا البعد الشّكليّ الوصفيّ الشّكليّ للعبادة، على أهمّيته، لا يمثّل جوهر الدّين. بل جوهر الدّين هو ما ينتج عن هذا البعد الشّكليّ من تغيير حال المسلم نحو الأفضل في علاقته مع الله تعالى ومع الآخرين. فالشّهادة عهد من الإنسان لله تعالى يُحاسب عن الغفلة عنه «وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرّيتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربّكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنّا كنّا عن هذا غافلين» (الأعراف 7/172). والصّلاة تنشد النّهي عن الفحشاء والمنكر «وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ» العنكبوت (29/45)، والصّوم خير للإنسان لعلّه يتّقي الله «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» (البقرة 2/183)، والزّكاة تطهّر الإنسان وماله «خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا» (التّوبة 9/103) والحجّ يقوم، فيما يقوم عليه، على غياب الرّفث والفسوق والجدال «فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ» (البقرة 2/197).

وقد اهتمّ عديد الباحثين قديما وحديثا بالأبعاد الرّوحانيّة للعبادات ممّا لا يمكن أن ينفذ إليه الإنسان إلاّ عقلا.

إنّ الصّلاة تتجاوز الأبعاد الشّكليّة، فليس البرّ مجرّد تولية الوجه تجاه المشرق والمغرب. إنّ الصّلاة الخاشعة تفتح بابا يقرّ من خلاله المؤمن بشوقه من خلال الدّعاء إلى الله تعالى يناجيه طيلة حياته دون أن يعرف ما هو له صالح ولا ما هو له مضرّ. إنّ المؤمن يقتصر على أن يقول: «... رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» (البقرة2/201). إنّ الصّلاة في بعدها العميق إقرار بأنّ الإنسان لا يعلم فيما يخصّه شيئا وأنّ العلم لله تعالى وحده. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف