• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

كلمات عبدالفتاح مصطفى ولحن الموجي

«كم ناشد المختار ربه»..

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 29 يوليو 2016

القاهرة (الاتحاد)

«كم ناشد المختار ربه، في هدي إنسان أحبه، لكن وحي الله جاء، إنك لا تهدي الأحبة، والله يهدي من يشاء».. مقدمة أنشودة دينية رائعة تهز القلوب وتدمع العيون، ولا يمل الجمهور من الاستمتاع بها في كل مرة تذاع فيها.

غنتها المطربة سعاد محمد قبل أكثر من 40 عاماً في فيلم «الشيماء» من بطولة سميرة أحمد وأحمد مظهر وعبدالله غيث وتوفيق الدقن وغسان مطر وإخراج حسام الدين مصطفى، وكانت اللحن الختامي الرائع للفيلم الذي عرض العام 1973.

وتناول قصة الشـيماء شقيقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكتب كلماتها الشاعر عبدالفتاح مصطفى ولحنها محمد الموجي، ورغم احتواء الفيلم على عدد من الأغاني التي لحنها بليغ حمدي وعبدالعظيم محمد ومحمد الموجي، إلا أن هذه الأغنية تعد من أجمل أغاني الفيلم والمقربة جداً إلى قلوب الجمهور.

ذروة درامية

وقال الناقد والمؤرخ الأكاديمي ياسر علوي إن مكمن الطرافة في هذا اللحن الديني، الذي يمثل الذروة الدرامية للفيلم، هو أن الكلمات شديدة الرصانة والخشوع، تستوحي مضمون الآية القرآنية رقم 56 من سورة القصص ونصها «إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين»، وأن الموجي أخذ الجمهور مستفيداً من القدرات الصوتية المذهلة لسعاد محمد، إلى بداية لحنية وقورة يتجاوب فيها الأداء السلطاني لها مع كورال نسائي يؤدى بطريقة أوبرالية، ثم أداء حر كالموال من سعاد محمد لجملة «إنك لا تهدي الأحبة»، التي تتكرر لاحقاً في صورة لحن على إيقاع كالفالس، وتنتهي بقفلة عظيمة لا يقدر عليها إلا صوت بعظمة سعاد، وكل هذا في لحن مدته أقل من 3 دقائق، وكل هذا يتم داخل مقام الكرد من دون خروج لأي مكان آخر، وأن هذا المزج السلس وغير المفتعل بين إيقاع غربي ولحن شديد الشرقية لكلمات شديدة الرصانة هو مزيج لا يقدر عليه فعلاً إلا ملحن بقامة محمد الموجي.

النشيد الأشهر

وعن الشاعر عبدالفتاح مصطفى الذي كتب هذا الأغنية، وباقي أغنيات الفيلم.. قال الكاتب عمر طاهر: كان عبدالفتاح مصطفى أول شاعر يعيد كتابة النشيد الأشهر في الإسلام «طلع البدر علينا»، ورسم بقلمه مسيرة الرسالة على هامش قصة شقيقة الرسول في الرضاعة، وما زالت تسري في الجسد رهبة الطفولة عند عرض الفيلم، خصوصاً في الأغنية المصاحبة لرحلة الهجرة «حسبه الله معه، يا داعيا ما أشجعه، دعا قريشاً للهدى، فاستكبرت أن تسمعه»، ثم مشاهد الهجوم على فراش النبي، نهاية بالهتاف الأشهر في تاريخ الأفلام الدينية «لقد نجا.. لقد نجا»، والرهبة نفسها تسري مع مشهد أحمد مظهر وهو يفر على حصانه هائماً، بعدما اشترط عليه الرسول أن يشهر إسلامه قبل دخول خيمته لكنه رفض، وظل هائماً على كلمات أغنية «كم ناشد المختار ربه»، وهي الأغنية التي تنتهي بأن يركع مظهر على قدميه، رافعاً يديه إلى السماء شاهراً إسلامه، وأكد على أن محبة الشاعر واجبة بقدر ما أسعدنا وارتقى بكتابة الأغنية الدينية الصوفية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا