• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

بعد 36 عاماً من السيطرة الأميركية

بريطانيا تحتل الصدارة كمركز عالمي للتوظيف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 20 أبريل 2014

ترجمة: حسونة الطيب

بدأت أميركا في فقدان مرتبة الصدارة كمركز عالمي للوظائف، في بلد معظم الناس فيه إما يعملون أو يبحثون عن وظيفة، بعد تراجع نسبة مشاركة القوى العاملة دون المستوى التي عليه في بريطانيا. وظهر هذا التباين في وقت يسعى فيه محافظو البنوك المركزية في كلا البلدين، للتوصل لفهم آلية أسواق العمل فيهما، ذلك العامل الهام في إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات قياسية من الانخفاض.

كما بدأ معدل مشاركة القوى العاملة، يعني نسبة البالغين الذين يعملون أو يبحثون عن عمل، في الانخفاض في أميركا في العام 2000 ليتراجع منذ 2008 من 66% إلى 63%. ولم يعد، ما يقدر بنحو 7,4 مليون شخص، يشكلون جزءاً من القوة العاملة في أميركا. ومع ذلك، استمرت مشاركة القوى العاملة في بريطانيا في الارتفاع بصورة واضحة، بصرف النظر عن فترة الركود الطويلة التي عاشتها البلاد، حيث بلغت 63,6% في الوقت الحالي، متفوقة على أميركا لأول مرة منذ 36 عاماً.

وكان هذا التوجه بمثابة المفاجأة بالنسبة لخبراء الاقتصاد، لأن سوق العمل الأميركية كانت على الأقل، واحدة من بين الأكثر مرونة في العالم. ويقول باول جريج، أستاذ الاقتصاد في جامعة باث البريطانية: «تعتبر سوق العمل الأميركية أكثر مرونة من سوقنا، إلا أن الفرق ما زال واضحاً بين الاثنتين». كما ذكر جاري بيرتليس من مؤسسة بروكلينز الفكرية في واشنطن، أن أميركا كانت تشتهر بين الدول الغنية بارتفاع نسبة مشاركة القوى العاملة، الشيء الذي لم يعد متوافراً في الوقت الراهن.

ولم يتم حتى الآن التوصل للأسباب التي تقف وراء هذا الاختلاف في أسواق العمل، حيث يرجح بعض خبراء الاقتصاد الأميركيين، أن ما بين 50% إلى 66% من هذا الانخفاض في معدل المشاركة، يعود إلى تقاعد العدد الكبير من الجيل الأول لرواد النهضة. وتبدو المقارنة مثيرة، نسبة للتشابه الكبير بين التركيبة السكانية بين البلدين، رغم صغر سن الجيل البريطاني.

ويكمُن الفرق الأكبر بين بريطانيا وأميركا، في العاملين من ذوي الأعمار المبكرة، حيث ارتفعت نسبة المشاركة للذين هم بين سن 25 إلى 34 في بريطانيا من 84,3% إلى 85,4% في الفترة بين 2007 إلى 2013، بينما انخفضت في أميركا من 83,3% إلى 81,8% خلال نفس الفترة.

وتتميز نسبة مشاركة القوى العاملة بأهمية كبيرة في اتخاذ السياسات المالية في أميركا، نظراً إلى تأثيرها على حجم السعة الاحتياطية في الاقتصاد. وفي حالة إمكانية حصول الذين يفقدون وظائفهم على وظائف بديلة في المستقبل، من الممكن أن لا يؤثر معدل البطالة الذي هو عند 6,7% في الوقت الحالي، على السعة الاحتياطية. ويعني ذلك، أنه بمقدور الاحتياطي الفيدرالي، المحافظة على انخفاض أسعار الفائدة لوقت أطول من ما كان مخططاً لها. كما من الممكن أن يتمخض عن ذلك، نمو محتمل وارتفاع في العائدات الضريبية على المدى الطويل.

وبالنسبة للمملكة المتحدة، فقد تمثل الجانب الآخر من انتعاش مشاركة القوى العاملة، في سوء نمو الأجور والإنتاجية. وإذا تبين أن التراجع في إنتاجية العمال مؤقتاً، فلدى بنك انجلترا المقدرة على الانتظار لأطول وقت ممكن، قبل أن يشرع في رفع أسعار الفائدة. أما إذا كان دائماً، ربما لا يستغرق اقتصاد البلاد المزيد من الوقت حتى يبلغ طاقته القصوى.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا