• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

يقف وراء ارتفاع نسب الطلاق في موريتانيا

دراسة تحذر من خلق عوائل «تعيسة» بسبب زواج الأقارب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 13 يناير 2014

سكينة اصنيب (نواكشوط) - تنتشر في موريتانيا ظاهرة زواج الأقارب بشكل كبير، فلا تزال الأسر تحث أبناءها على الارتباط بقريباتهم دعما لأواصر القربى، وبحثا عن الاستقرار والنجاح في الزواج، وغالبا ما يذعن الشاب أو الشابة لرغبة العائلة حتى لا يواجه مشروع الارتباط بشخص آخر عراقيل وصعوبات تقتل المشروع في مهده، فالعائلة الموريتانية لا تحب أن يدخل «غريب» ويتطفل على خصوصياتها، حيث إنها تبعده قدر الإمكان عما يجري داخلها من أحداث، ويسبب انعدام الانسجام والتواصل بين العائلة و«الغريب» توتر العلاقة بين الطرفين، وقد يتطور هذا التوتر فيتسبب في انفصال الزوجين، بينما تكون العائلة مستعدة للتدخل ماديا ومعنويا لحل مشاكل زواج الأقارب، وتضغط على الزوجين من أجل إعادة المحاولة مرات عدة.

دراسة مقلقة

لا يعني هذا أن زواج الأقارب ناجح في موريتانيا؛ فقد أكدت دراسة حديثة أن من الأسباب الرئيسة لارتفاع نسبة الطلاق بموريتانيا انتشار ظاهرة زواج الأقارب، فقد انتشرت ظاهرة الطلاق داخل المجتمع الموريتاني بشكل مقلق في السنوات الأخيرة، ما جعل موريتانيا تتربع على قمة هرم أرقام الطلاق في العالم العربي، بنسبة قدرتها الحكومة بـ 40% في الريف، و37% في المدن، بينما تقدرها منظمات المجتمع المدني بـ42% على المستوى الوطني. ورغم النصوص التشريعية، التي صدرت خلال السنوات الأخيرة وسعت للحد من الطلاق والتفكك الأسري بموريتانيا؛ فإن ظاهرة الطلاق ما تزال في وتيرة متصاعدة بين مستويات المجتمع من أغنياء وفقراء. وتشكل هذه الأرقام نسبة عالية في الإخفاق العائلي.

وتؤكد الدراسة، التي أجرتها مجموعة من الأساتذة والباحثين الموريتانيين، أنه في الوقت الذي ترتفع فيه نسبة الطلاق بين زيجات الأقارب فإنها تنخفض بشكل ملحوظ بين الزيجات الأخرى. ويفسر المختصون هذا التفاوت بأن الزيجات العادية تمت على أساس التفاهم والانسجام والود ما يساعد في التقليل من الصدمات من الطرفين، كما أن الزوجين يدخلان في تحد مع الأهل لإثبات صحة قرارهما بالزواج لأن الأهل يرفضون في الغالب الزواج من خارج العائلة أو العشيرة، بينما يتم زواج الأقارب على أساس نصيحة الأهل ولا تتوافر فيه في الغالب معايير الزواج الناجح وهو ما يعرضه للفشل في أغلب الأحيان.

وأكدت الدراسة أنه «بالقدر الذي تتدخل به العائلة للتقريب بين الزوجين (زواج الأقارب) في حالة حدوث مشاكل، تتدخل به أيضاً في خصوصيات الزوجين وتتسبب بشكل مباشر أو غير مباشر في تأزم الأوضاع بينهما مما ينذر بحدوث انفصال، بينما يختلف الأمر في زواج الأغراب لأن تدخل العائلة يظل محدودا في أغلب الأحيان». ورأت الدراسة أنه إذا كانت نسب الطلاق بموريتانيا عالية جدا تؤكد إخفاق الموريتانيين في الحفاظ على أسرهم، فإن الحد من هذه الظاهرة يستوجب الابتعاد عن الارتباط بالأقارب في حالة عدم اقتناع الطرفين بعلاقة سليمة تقوم على أساس الود والتفاهم. وأشارت الدراسة إلى أن آثار زواج الأقارب لا تنحصر فقط على الجانب الاجتماعي بل تشمل أيضاً الجانب الصحي، حيث أثبت الدراسات خطورة هذا الارتباط وانعكاسه على النسل والأولاد، مع ارتفاع نسبة الأطفال المشوهين عقلياً والذين يعانون من أمراض وراثية مزمنة داخل زيجات الأقارب.

وجاهة اجتماعية ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا