• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

خطـــر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 28 يوليو 2016

لغتنا تحتاج إلى جهود أبنائها للحفاظ عليها، من الأفراد والمؤسسات، ووسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، والمؤسسات التعليمية، من مدارس وجامعات، بإعادة الاعتبار لها بعد أن أصبحت غريبة بين أهلها، الذين استعذبوا غيرها، ورموا لغتهم في زوايا النسيان.

والغريب أن البلاد العربية خضعت للاستعمار حقبة من الزمن، مارس فيها كل مستعمر ضغوطاً كبيرةً على أبناء هذه البلاد لفرض لغته، ولم يبلغ هدفه إلا في بلدان قليلة نتيجة لطول فترة استعمارها، ولكنه لم يجرؤ على المساس باللغة العربية لهذه البلدان، لقناعته آنذاك بأن أي محاولة للمساس بالعربية تعني المساس بالهوية، والدين، والشخصية العربية، ولم يفلح في طمس هذه اللغة لأن لدى الشخصية العربية مناعة ضد أي أجسام غريبة طفيلية «فيروسات» تحاول النيل من البنيان العربي.

وتمسكت الشعوب العربية في هذه البلدان بلغتها، وقاومت المستعمر ووجد المستعمر نفسه «غريباً» منبوذاً في لغته التي لم يستطع فرضها بأي وسيلة كانت، مباشرة أو غير مباشرة، فوقف عند حدود استعماره المكاني باحتلاله الأرض التي لفظته كما لفظته شعوبها، ولم يجرؤ على اللجوء إلى هدم لغتها، لأنه يعرف أن للغة قدسيتها وهيبتها التي يحسب لها ألف حساب وحساب. وللأسف اليوم لم يعد هناك من حاجة لمستعمر تمتد يده لهدم العربية، فقد تكفل أبناؤها أنفسهم بهدمها بأيديهم وبمعاولهم التي يدفعون ثمنها من جيوبهم! ناسين أو متناسين أنهم يدمرون هويتهم وشخصيتهم ودينهم، وشرفهم وكرامتهم، وأنهم يسلخون جلدهم، ليظهروا بوجه آخر، مشوّه تماماً، وسيكتشفون، للأسف متأخراً، أنهم لا يقفون على أرض ثابتة، إنما هم على سطح جليدي سيذوب حالما تسطع شمس الحقيقة.

إسماعيل حسن - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا