• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

سلاح التكنولوجيا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 28 يوليو 2016

تميّز مجتمعنا العربي منذ عصوره القديمة بقدرته على تحصين نفسه من التأثيرات الدخيلة، والتي خضع لها في فترات الاستعمار التي امتدّت عقوداً طويلة، إلا أنه عجز عن تحقيق ذلك عند غزو التكنولوجيا الحديثة، حيث تمكنت وسائل التكنولوجيا المختلفة من السيطرة على الحياة العربية خلال فترة قصيرة من دخولها، سواءً من خلال أجهزة التلفاز أو الإذاعات، والتي لعبت دوراً رئيساً في دخول العولمة إلى المجتمعات العربية، حتى قدوم الإنترنت والإدمان على استخدامه عبر الأجهزة المحمولة والأجهزة الذكية المختلفة، والتي سيطرت بشكل كامل على عدد كبير من فئات المجتمع وبالأخص الفئات الشابة والمراهقة.

وساعد التطور الكبير والسريع في الوسائل التكنولوجية المختلفة وانتشارها الكبير بين جميع المجتمعات على بروز عدد من الآثار الواضحة على هذه المجتمعات، وعلى الرغم من الآثار الإيجابية للتكنولوجيا فإن الاستخدام غير الموجَّه لها في العديد من المجتمعات ساعد في تغليب الآثار السلبية.

ساعد التطور التكنولوجي في تعارف الشعوب من دون الاضطرار إلى السفر والترحال، وذلك من خلال تكوين الصداقات والعلاقات في مختلف بلدان العالم. أيضاً تطور المجال الثقافي، حيث ساعدت الموسوعات والكتب الرقمية المنتشرة على الشبكة العالمية في زيادة معدل القرّاء، والكتّاب في العديد من المجتمعات، بالإضافة إلى تقوية أساليب الإنشاء والتعبير لدى العديد من أفرادها.

أما الجانب الاقتصادي، فقد استغل البعض التكنولوجيا في تحقيق الربح المادي، والذي يعود على المجتمع بفائدة كبيرة، نتيجةً لتشغيل الفئات العاطلة عن العمل وغيرهم من حملة الشهادات العليا. أما الأثر السلبي للتكنولوجيا على المجتمع فكان في تقطيع العلاقات الاجتماعية والأسرية، فقد تسبب الاستخدام السلبي للتكنولوجيا في تدمير العلاقات، وانشغال أفراد العائلة عن بعضهم باستخدام أجهزة التكنولوجيا المختلفة للتسلية وقضاء الوقت، بالإضافة إلى اقتصار العلاقات الاجتماعية على المكالمات الهاتفية والرسائل النصية، كذلك التطبع بطباع جديدة، فقد ساهم التطور التكنولوجي في التعرف إلى عادات وطباع المجتمعات المختلفة، والتي تشربتها نسبة كبيرة من الفئات الشابة والمراهقة وتطبّعت بها، مع ابتعادهم عن عاداتهم وتقاليدهم التي نشؤوا وتربّوا عليها. وتسبب التطور التكنولوجي كذلك في خمول وكسل جسدي واضح بسبب التسوّق الإلكتروني المنتشر بشكل واسع والطلبات التي تصل لباب البيت كطلبات الخضار وغيرها من مستلزمات البيت، بالإضافة إلى الخمول العقلي، والذي نتج عن الاستخدام الدائم للآلات الحاسبة وشبكة الإنترنت للحصول على النتائج الحسابية والمعلومات بسهولة من دون الحاجة للتفكير والبحث.

محمد أسامة - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا