• السبت 29 رمضان 1438هـ - 24 يونيو 2017م

جعفر بن أبي طالب.. قائد «مؤتة» وخطيب الحبشة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 11 يونيو 2017

سلوى محمد (القاهرة)

جعفر بن أبي طالب، «ذو الجناحين»، أسلم مع الأوائل ومعه زوجته، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وأحد وزرائه وشبيهه، حيث قال النبي «أشبهتَ خلقي وخُلُقي»، ووصفه «أبا المساكين» لجوده، أخوته طالب وعقيل وعلي، أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم.

تميز جعفر بالشجاعة والذكاء ولباقته في الحديث فاختاره المسلمون المهاجرين إلى الحبشة من بطش قريش وأهلها، لمحاورة النجاشي ملك الحبشة بعد أن دعاهم وسألهم عما يقول فيهم عمرو بن العاص وعبدالله بن أبي ربيعة اللذان أرسلتهما قريش إليه لردهم، فألقى جعفر نظرات محبة على الملك الذي أحسن جوارهم، وقال له: أيها الملك، كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا، نعرف نسبه وصدقه، وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحُسن الجوار، فعبدنا الله وحده، فلم نشرك به شيئاً، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومنا، فعذبونا وفتنونا عن ديننا، ليردونا إلى عبادة الأوثان، فخرجنا إلى بلادك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا ألا نُظلم عندك أيها الملك، فبكى النجاشي الذي كان يحمل إيماناً مستنيراً، وقال: هل معك مما جاء به من شيء فقرأ عليه جعفر من سورة «مريم»، فالتفت النجاشي إلى مبعوثي قريش، وقال: إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا فلا والله لا أسلمهم إليكما، ثم أعطاهم الأمان في بلده.

فرح النبي، صلى الله عليه وسلم وأفعم قلبه بعودة جعفر بن أبي طالب من الحبشة يوم فتح خيبر وقبله بين عينيه وعانقه وقال: «ما أدري بأيهما أنا أشد فرحاً بقدوم جعفر أم بفتح خيبر».

تولى جعفر قيادة جيش المسلمين في غزوة «مؤتة» بعد استشهاد زيد بن حارثة، تنفيذاً لأمر النبي، صلى الله عليه وسلم، حيث قال: «إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب فعبد الله بن رواحة»، فأخذ جعفر الراية بعد أن كادت توشك على السقوط ومضى يقاتل، وعندما اشتد القتال، ورأى فرسه تعوق حركته، نزل عنها وعقرها حتى لا يأخذها العدو فيقاتل عليها المسلمين، وانطلق وسط صفوف الروم يمعن فيهم قتلاً، وقُطعت يده اليمنى فأخذ الراية بشماله فقطعت، فاحتضنها بعضديه حتى لا يدع راية رسول الله، صلى الله عليه وسلم تلامس التراب وهو حي، فتكالب عليه جند الروم، واستشهد بعد أن جُرح بضعا وسبعين جرحاً ما بين ضربة سيف وطعنة رمح.

حزن على موته النبي صلى الله عليه وسلم، فاستودعه وقال: «استغفروا لأخيكم فإنه شهيد، وقد دخل الجنة وأبدله الله جناحين من ياقوت يطير بهما، حيث يشاء في الجنة»، ودُفن جعفر، رضي الله عنه، في بلدة المزار الجنوبي بالأردن وعمره يقارب الأربعين عاماً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا