• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

موسكو والأسد!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 28 يوليو 2016

يقول وزير الخارجية الروسية سيرجي لافروف إن من يطالب باسقاط الرئيس بشار الأسد هم مجرد «منافقين» مذكراً بما حل بالعراق وليبيا بعد سقوط صدام حسين ومعمر القذافي على التوالي.

وقد يكون رئيس الدبلوماسية الروسية على حق في مخاوفه لو كان بشار الأسد أقل بطشاً وأكثر رأفة من صدام الذي أسقطه الأميركيون ومعمر الذي أسقطه حلف الأطلسي، ولو كان بعيداً من النظام الإيراني الذي يتخذ من الإرهاب مدخلاً إلى الشعوب والأنظمة والدول ووسيلة لضرب أي محاولة تعيد السلام إلي هذا الشرق المضطرب عن آخره.

وقد يكون رئيس الدبلوماسية الروسية على حق في مخاوفه لو أن بشار الأسد لم يتورط في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، مثال الاعتدال في الشرق الأوسط، وهو الاعتدال الذي يكاد ينحسر لمصلحة الإرهابيين الذي برزوا أول الأمر في مخيم نهر البارد في شمال لبنان قبل أن يتحولوا إلى جيش جرار يقوده زعماء خرجوا من السجون السورية ويضم عناصر خرجوا من السجون العراقية بإشارة من إيران.

وقد يكون لافروف أيضاً على حق في تحذيراته و«حرصه» على مرحلة ما بعد سقوط قصر المهاجرين في دمشق، لو أن الأسد لم يقصف شعبه بأسلحة كيماوية ولو لم يرم لبنان في فم «حزب الله» محولاً إياه إلي دولة شبه فاشلة تسير بلا رأس ولا قرار ولا حتى مستقبل.

هذا غيض من فيض في سجل بشار، وهو سجل يشكل ملحقاً في «مدرسة» حافظ الأسد التي ناصرت إيران في مواجهة العراق الذي استشف خطورة «الثورة الإيرانية» قبل تحولها إلي شرارة تحرق كل ما يقف في طريقها.

وهنا لابد من السؤال: ماذا يريد لافروف من الأسد؟

لاشك أن الجواب عن هذا السؤال متشعب ويحتمل أكثر من تفسير وتأويل، لكن الواضح أن موسكو لا تريد من الأسد إلا القليل من الصمود ريثما تبتلع القرم في شكل نهائي وتنتزع الشرق الأوكراني وتبعد حلف الأطلسي عن البلطيق وتزيل الصواريخ الأميركية من أوروبا الشرقية وتقضي على آخر إرهابي روسي تسلل من القوقاز للقتال في سوريا بعيداً عن شوارع موسكو وساحة الكرملين.

مريم العبد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا