• الأربعاء 03 ذي القعدة 1438هـ - 26 يوليو 2017م

‬سياسي محنك وعالم نابغة

‪ ابن وافد.. رجل الصيدلة والعلاج بالتغذية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 11 يونيو 2017

أحمد مراد ‪ (القاهرة)

نابغة وعالم مسلم أندلسي، برع في علوم الطب والصيدلة والنبات، وفوق ذلك كان رجلاً سياسياً محنكاً، حيث تولى الوزارة في بلاد الأندلس.

هو أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن وافد اللخمي، ولد في عام 387 هجرية - 997 ميلادية، في مدينة طليطلة بالأندلس، وعاش واستقر في مدينة «قرطبة»، وكان من وجهاء المدينة وأشرافها ووزرائها.

جمع ابن وافد بين العلم والسياسة، حيث درس الطب على أيدي العلامة أبي القاسم الزهراوي، ودرس علوم الصيدلة والنبات، واهتم بالفلاحة والأدوية المستخلصة من الأعشاب الطبيعية.

قال عنه القاضي أبو القاسم صاعد الأندلسي في كتابه «طبقات الأمم»: كان من أهل طليطلة، ثم رحل إلى قرطبة لطلب العلم، فأخذ عن مسلمة بن أحمد علم العمد والهندسة، وعن محمد بن عبدون الجبلي وسليمان بن جلجل وابن الشناعة ونظرائهم علم الطب، وكان أحد أشراف أهل الأندلس وذوي السلف الصالح منهم، عني عناية بالغة بقراءة كتب «جالينوس» وتفهمها، ومطالعة كتب «أرسطاطاليس»، وغيره من الفلاسفة، وتمهر في علوم الأدوية المفردة، حتى ضبط ما لم يضبطه أحد في عصره، وله نوادر محفوظة وغرائب مشهورة في الإبراء من العلل الصعبة والأمراض المخوفة بأيسر العلاج وأقربه.

توصل ابن وافد إلى العديد من النظريات العلمية والطبية، أهمها على الإطلاق نظريته التي شددت على ضرورة تجنب التداوي بالأدوية ما أمكن التداوي بالأغذية، وإذا دعت الضرورة إلى التداوي بالأدوية، فالأفضل التداوي بالأدوية البسيطة، وإذا كان لا بد من تركيب الأدوية، فالأفضل عدم الإكثار، وكان يرى أن للماء دوراً علاجياً مهماً للجسم البشري، وغير ذلك من الآراء التي تعتبر قواعد طبية سليمة يتبعها الأطباء حتى وقتنا الراهن.

وطوال مسيرته العلمية والطبية الطويلة، حمل ابن وافد شعار «الغذاء قبل الدواء»، حيث كان يعالج الأمراض بالتغذية والأعشاب الطبيعية، وقد عرف في أوروبا في العصور الوسطى بالفيلسوف، واستغرق في جمع الأدوية وترتيبها نحو عشرين سنة، بهدف تصحيح أسمائها وتحديد صفاتها وخصائصها وتفضيل قواها ودرجاتها، واهتم بالأدوية المفردة - غير المركبة - والتداوي بالأعشاب والنباتات.

وجاء أبرز مؤلفات ابن وافد تحت اسم «الأدوية المفردة»، ويعد من أهم كتب الأدوية وعلم الصيدلة، حيث جمع فيه ما تضمنه كتاب ديسقوريدس وكتاب جالينوس في الأدوية المفردة ورتبه أحسن ترتيب، وقد ترجم هذا الكتاب إلى اللاتينية باسم «كتاب في العقاقير البسيطة»، وقد انتشر في أوروبا خلال القرون الوسطى، وكان من أهم المراجع العلمية لعلماء الغرب. ومن مؤلفاته أيضاً كتاب «منظومة في الطب» وتتألف من خمسة آلاف بيت، مرتبة في ست مقالات، الثلاث الأول منها خصصها في الأمراض من الرأس إلى القدم، وخصص المقالة الرابعة لأمراض العين، وهي في 400 بيت، والخامسة للحميات، السادسة للقوابى، وله أيضاً كتاب «تدقيق النظر في علاج حاسة البصر»، واعتمد عليه أطباء كثيرون، وله كتاب «مجربات في الطب»، وكتاب آخر باسم «المغيث»، وله كتاب في الفلاحة بعنوان «مجموع في الفلاحة» وقد ترجم إلى اللغة اللاتينية. توفي ابن وافد سنة 467 هجرية - 1076 ميلادية، عن عمر يناهز الـ 80 عاماً، قضى معظمها في البحث في علوم الطب والصيدلة والنبات حتى صار الطبيب الأبرز، والصيدلي الأشهر، والنباتي الأكثر علماً في تاريخ الحضارة الإسلامية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا