• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  05:39    وفاة مواطنة وإصابة زوجها وابنها في حريق برأس الخيمة     

تعريف الإرهاب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 28 يوليو 2016

يقف الإنسان مشدوهاً حائراً في ظاهرة أصبحت تهدد الأمن والسلم العالميين، وأكثر تهديداً لكثير من دول منطقة الشرق الأوسط، خاصة سوريا والعراق وليبيا واليمن، ولا ندري أي دولة في القائمة، ويصبح الإنسان أكثر حيرة حين يتساءل عن ما الإرهاب وما تعريفه وتاريخه؟ ومما يدعو إلى الاستغراب أن دول العالم عاجزة عن تعريف محدد شامل جامع له، متفق عليه عالمياً، على الرغم من تضمينه في قانون العقوبات الخاص بكل دولة أو بقانون خاص لمكافحة الإرهاب، فمن الدول من حصر الإرهاب بالأفراد كما في التشريع الأميركي، ومنها من عالجه باعتباره مشروعاً إجرامياً فردياً أو جماعياً كما في فرنسا، وهناك من تجاوز ذلك التأثير النفسي والرعب المجمع عليه كصفة ملازمة للجرائم الإرهابية ليضيف إيذاء الأشخاص وتعريض حياتهم أو حرياتهم أو حتى إلحاق الضرر بالبيئة أو بالاتصالات كما هو موجود في التشريع المصري.

ذهب الكثير من فقهاء القانون الدولي إلى تجنب تعريف الإرهاب على اعتبار تعريف هذه الظاهرة مضيعة للوقت والجهد، وأن التركيز على وضع الإجراءات الفاعلة لمكافحته هي الضمانة لمحاربته، كما أن الأمم المتحدة دانت جميع أشكال الإرهاب وأغفلت تعريفه، على الرغم من أنه سنة 2002 أسست المحكمة الجنائية الدولية كأول محكمة قادرة على محاكمة الأفراد المتهمين بجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم الاعتداء، وتوقيع 123 دولية عليها، إلا أن عدداً من الدول، بينها أميركا وروسيا والصين والهند، امتنعت على التوقيع على ميثاق المحكمة، وتعرضت «الجنائية الدولية» لانتقادات من عدد الدول.

يلاحظ أن دول العالم اختلفت في تعريف الإرهاب وأهملته تماماً مكتفية بالبحث عن الظاهرة، وحتى الدول التي وضعت تعريفاً نجده يختلف من دولة إلى أخرى حسب مصالحها واستراتيجياتها وواقعها المادي المعيش، وإذا تحدثنا عن خصائص الإرهاب نجد قواسم مشتركة هي استخدام العنف لخلق حالة من الرعب والفزع لتحقيق أغراض سياسية واجتماعية، ولكن يبقى هناك سؤال هل يمكن جعل المقاومة الشعبية للاحتلال إرهاباً، وهنا تتباين الآراء، ويظل السؤال قائماً ما الإرهاب؟ فالإجابة على هذا السؤال تساعد على اصطفاف دول العالم جميعاً في جبهة موحدة لمحاربة الإرهاب واجتثاثه من جذوره، وطالما غاب التعريف ستغيب نظرة كلية له.

ومن خلال الواقع والوقائع التي أمامنا لابد لدول الشرق الأوسط من التوحد حول مكافحة الإرهاب بعد إيجاد تعريف تتفق عليه دول المنطقة جميعاً، فما يحدث في سوريا والعراق أو ليبيا واليمن يهدد الدول جميعاً، خاصة أن الإرهاب أصبح مستغلاً من أطراف إقليمية ودولية، لإخضاع دول المنطقة لمشاريعها للهيمنة والسيطرة على المنطقة، فتدخل تركيا في شمال العراق يعد إرهاباً، وتهديد إيران لدول الخليج كذلك هو إرهاب، والأفكار التي تجعل الشباب يقاتلون مع داعش بالطبع هي أفكار إرهابية.

إن مجتمعاتنا تعيش خطراً حقيقياً يهدد وحدتها وتكاتفها وتعاضدها، خاصة بعد أن أصبح شرر الإرهاب يتطاير ليهدد تماسك المجتمعات، ويعصف بكل الإنجازات، بل يتعدى كل ذلك إلى تدمير الممتلكات وانتهاك الحرمات، وقتل الأفراد وأسرهم، وتجويعهم وترويعهم وتهجيرهم من قراهم ومدنهم، وبث الرغب في نفوسهم، حيث لا يمكن الانتظار ليتوحد العالم ضد الإرهاب، فالخطوة الأولى تستدعي من المكتوين بنيرانه وجيرانهم الاتفاق على تكوين جبهة موحدة لمحاربة الإرهاب ومكافحته في دول المنطقة جميعاً، ومن أجل إبعاد القوى الإقليمية والعالمية المستغلة له بهدف تحقيق مصالحها في المنطقة، ووضع استراتيجية متكاملة تشارك فيها دول المنطقة وإقرارها، بحيث تشمل الجوانب الأمنية والعسكرية والجوانب النفسية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والفكرية لمعرفة جذور الإرهاب ومن ثم تعريفه، والتوحد حول هذه الاستراتيجية، كفيل بقطع دابر الإرهاب، وإيقاف استنزافه للشعوب والدول، وتحصين الشباب من الانضمام إليه، والمحافظة على الدولة الوطنية ووحدة شعبها، ولن يتم ذلك إلا بتفعيل المواجهة الشاملة والتي لا تغيب عنها الأبعاد الدينية والتعليمية والتربوية والثقافية.

لارا الفاتح - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا