• الإثنين 02 شوال 1438هـ - 26 يونيو 2017م

غض البصر عن المحرمات.. أمر إلهي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 11 يونيو 2017

أحمد شعبان (القاهرة)

أمر الله تعالى نبيه في كتابه العزيز أن يحث المؤمنين بغض أبصارهم وحفظ فروجهم وعدم النظر إلى المحرمات، وأن يعلمهم أن الله عز وجل مشاهد لأعمالهم مطلع عليها، قال تعالى: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) «سورة غافر: 19»، ولذلك جعل الأمر بغض البصر وعدم تتبع عورات الناس مقدماً على حفظ الفرج، لأن كل الحوادث مبدؤها من النظر، كما أن معظم النار من مستصغر الشرر، والمؤمن يتذكر شهادة العينين عليه يوم القيامة قال تعالى: (حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، «سورة فصلت: الآية 20».

تقول الدكتورة آمنة نصير أستاذ العقيدة بجامعة الأزهر: من الأوامر الإلهية التي وردت في القرآن الكريم للنبي صلى الله عليه وسلم، الأمر بغض البصر للمؤمنين في قوله تعالى: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىَ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ)، «سورة النور: 30»، وكذلك الأمر بغض البصر للمؤمنات، كما جاء في قوله تعالى: (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىَ جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، «سورة النور: الآية 31».

وورد النهي عن غض البصر في الأحاديث النبوية الشريفة، منها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كُتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطى، والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج ويكذبه»، وقال صلى الله عليه وسلم لعلي: «يا علي لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى، وليست لك الآخرة». وجعل النبي غض البصر أحد حقوق الطريق حين قال لأصحابه رضي الله عنهم: «إياكم والجلوس في الطرقات فقالوا: يا رسول الله مالنا من مجالسنا بد نتحدث فيها، فقال: «فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه، قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر». وقال ابن القيم عن البصر إن في غضه امتثال لأمر الله تعالى الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاده كما قال تعالى: (... وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)، «سورة الأحزاب: الآية 71»، ويسد عن العبد باباً من أبواب جهنم، فإن النظر باب للشهوة يحمل صاحبها على مواقعة الفاحشة، فمتى غض بصره سلم من الوقوع في الفاحشة، ومتى أطلقه كان هلاكه أقرب ويمنع أثر السهم المسموم الذي يهلك امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنك لن تدع شيئاً لله عز وجل إلا أبدلك الله به ما هو خير لك منه»، وغض البصر يكسب القلب نوراً على عكس النظر إلى المحرمات، تجعل القلب يمتلئ بالظلمة، ولذلك ذكر الله سبحانه وتعالى آية النور بعد الأمر بغض البصر: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ...)، «سورة النور: الآية 35»، وعندما قال أحد الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: علمني دعاء أنتفع به قال: قل اللهم عافني من شر سمعي وبصري ولساني وقلبي وشر منيي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا