• الأحد غرة شوال 1438هـ - 25 يونيو 2017م

التوكل على الله.. يجلب ويبارك في الرزق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 11 يونيو 2017

حسام محمد (القاهرة)

يحيا الإنسان وهو يفكر في قضية الرزق، وكيفية توفير المال له، ولمن يعول، تشغل باله طوال حياته لكى يبني أسرة وليربي أبناءه ويوفر احتياجاتهم من مأكل، ومشرب، وكساء، ومسكن، وعندما يكبر الأبناء يفكر الإنسان في كيفية كسب المال كي يجهزهم للزواج، وهكذا تظل قضية الرزق محورية تشغل الإنسان على مر الزمن، ويظل المسلم يبحث عن مفاتيح الرزق الحلال.

يقول الدكتور محمد كمال الإمام عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر: إن التوكل على الله هو أحد المفاتيح التي تفتح باب الرزق للإنسان في كل زمان ومكان، فالمطلوب من المسلم أن تكون لديه حالة من الصدق في القلب، ويكون اعتماده على الله في كل أموره بداية من قضاء المصالح، ووصولاً إلى ثقته في الله تعالى أنه سبحانه القادر على دفع الضر عنه، فالتوكل على الله سبحانه هو دليل ثقة العبد بما عند اللّه، واليأس عما هو في أيدي الناس، حيث يقول الغزالي: التوكل هو اعتماد القلب على الله سبحانه وتعالى الذي يفوض المؤمن إليه أمره، ويقول المناوي: التوكل إظهار العجز والاعتماد على المتوكل عليه، فتظهر العجز والضعف لله، وتعتمد عليه وحده فتؤمن بأنه لا فاعل في الوجود إلا الله سبحانه وتعالى، وأن كل موجود من خلق ورزق، وعطاء، ومنع، ونفع، وضر، وفقر، وغنى ومرض، وصحة، وموت، وحياة، وكل ما يطلق عليه اسم الوجود فهو من الله سبحانه وتعالى.

يضيف د. الإمام: بقول الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ)، «سورة الأنفال: الآيات 2 - 3»، وقال سبحانه: (... وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً)، «سورة الطلاق: الآيات 2 - 3»، ولقد حث الرسول كل مسلم على التوكل على الله حيث يقول: «لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم، كما ترزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً»، والتوكل مقصود به أن يسعى الإنسان ويترك أمر التوفيق على الله والتوكل لا يعني ترك الكسب، كما يعتقد الجاهلون، فالمسلم مطالب بالبحثَ عن العملِ وطلبَ المالِ الحلالِ والسعيَ على الأهلِ والعيالِ وهو ما حثَّ عليه الإسلام.

ويشير د. الإمام إلى أن التواكل أمر مذموم في الإسلام، وقال النبي، صلى الله عليه وسلم: «اعقلها وتوكل»، فعلى المسلم أن يأخذ بالأسباب التي توفر له الرزق فيتوكل على الله ويعمل لأنه لا يجوز للمؤمن أن يعطل الأسباب، بل لا يكون متوكلاً على الحقيقة إلا بتعاطي الأسباب، فالسيدة مريم أم نبي الله عيسى لم تدع الأسباب، فقد قال الله لها: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً)، «سورة مريم: الآية 25»، فهزت النخلة وآخذت بالأسباب حتى وقع الرطب، وهكذا فإن التوكل على الله والاعتماد عليه والاستعانة به يجلب الرزق ويباركه، فإن من توكل على الله كفاه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا