• الثلاثاء 03 شوال 1438هـ - 27 يونيو 2017م

«الزخرفة».. لغة الفن الإسلامي وحوار الطبيعة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 11 يونيو 2017

مجدي عثمان (القاهرة)

أطلق مؤرخو الفن الأوربيون على الفن الزخرفي الإسلامي اسم «أرابيسك»، بالفرنسية «Arabesque»، أي التوريق، خاصة على نوع الزخارف الإسلامية ذات الفروع النباتية والتوريقات الزهرية، والكتابات والتحويرات الحيوانية الهندسية، بعد تجريدها من شكلها الطبيعي، حتى لا تُعطى إحساساً بالذبول والفناء.

وتعود نشأة الزخرفة الإسلامية إلى بداية عهد الخليفة عمر بن الخطاب والخليفة عثمان بن عفان، رضي الله عنهما، اللذين كانا منشغلين بالفتوحات الإسلامية، وكان التفكير متجهاً نحو بناء دور العبادة كمثل التي بُنيت في بلاد فارس. ويُعْتَبَرُ عبد الملك بن مروان أوَّل مَن اهتمَّ بالزخرفة الإسلامية من خلال اهتمامه بقبة الصخرة في القدس.

ولفن الزخرفة الإسلامية خصائص تميزه عن غيره، حيث ينطلق فيه خيال الفنان المسلم إلى اللانهاية والتكرار والتجدُّد في آنٍ، والتناوب والتشابك، فابتكر المضلَّعَات النجمية وأشكال التوريق، وأشكال التوشح العربي، ولا يزال هذا النسق العربي في الزخرفة منتشراً في بعض البلدان من بعد ظهوره لأول مرة في الزخرفة الفاطمية في مسجد الأزهر، حيث تعد العناصر النباتية والهندسية والتوريق مقومات أساسية في بناء هذا الفن.

وقد انتشر التزويق أو الزخرفة العربية أو الرقش العربي وكلها تعني نفس الشيء، في أوروبا ولاقى رواجاً في القرنين الـ 15 و16، بعد أن وجدت الزخرفة، التي وصفت بأنها لغة الفن الإسلامي، إلى جانب العمارة، وأصبحت عنصراً رئيساً في زخرفة المساجد والقباب والقصور بأشكال هندسية أو نباتية، وقد هدف البناؤون والفنانون المسلمون في أعمالهم، إلى إبراز خصوصية التقاليد المتوارثة التي تنبع من الدين، والتي تعتمد على ما أسماه بعض مؤرخي الفن الإسلامي، السكينة والراحة الروحية والجسدية والتأمل والبساطة. وللزخرفة قواعد وأسس ترمز إلى الطبيعة والواقع من دون أن تنسخها أو تقلدها، وبذلك توضح مفهوم الجمالية الفنية في أنها تصور ذاتي للوجود، كما أن عنصر «الحركة» أحد مميزات الفن الإسلامي بشكل عام، هو خاصة من خواص المشهد القرآني، وقد علم الفنان المسلم ذلك، وكان هذا الفن ميداناً لتطبيق تلك المعلومات الدينية، واعتبرت الزخرفة وسيلة للتعرف إلى فكر الأمم السابقة وتعمقهم الديني ومدى تحضرهم، وكذلك الخاصة الثانية، وهي: «الاتساع» أو الامتداد، وقد استطاع الفنان المسلم أن يحقق في إنتاجه الزخرفي هذه الخاصة، بعد أن تمثلها في فكره، وبدأ ينقلنا من المرئي إلى اللامرئي ومن المشاهد إلى المتخيل.

وقد ازدهر فن الأرابيسك مع عهود الإسلام الأولى خاصة في العصر العباسي، الذي يعتبر العصر الذهبي للفنون والعلوم الإسلامية بوجه عام، فكانت أعمال العلماء القدماء مثل أفلاطون وإقليدس وبراهماجوبتا تُقرأ على مستوى واسع بين المتعلمين، وتم تطوير هذه الأعمال لحل المسائل الرياضية التي نشأت نتيجة الحاجة لتحديد القبلة وأوقات الصلوات وشهر رمضان، فأوجد ذلك أفكاراً جديدة، عملت كإرهاصة أولى لفن الأرابيسك. وأبرز عناصر الزخرفة الإسلامية هو فن الخط العربي، فقد اعتمده الفنانون في أعمالهم الزخرفية أو التجميلية، وما من بناء إسلامي يغيب عنه فن الخط، فلا بد من آيات تكتب على المدخل وفي القاعات والغرف، إنْ على حجارة البناء أو الخشب المستعمل أو في الرسوم، وغالباً ما تضاف إلى الآيات أسماء أصحاب البناء وتاريخ الإنشاء والذين صمموا أو نفذوا العمل، وقد يُكتفى أحيانًا بذكر اسم الله، مكتوباً ومكرراً أو اسم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا