• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

تحليل إخباري

سوريون في الأردن: «الموت المحتم» أفضل من مآسي اللجوء

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 19 أبريل 2014

تسلل اليأس إلى قلوب اللاجئين السوريين في الأردن مع انقضاء 3 أعوام على النزاع الدامي في بلادهم، مما حدا بكثير منهم إلى العودة لـ«موت محتم» في بلدهم فضلوه على «مرارة اللجوء» التي دفعتهم أحياناً إلى القيام بأعمال شغب. ومع دخول النزاع عامه الرابع، يشعر الكثير من اللاجئين بمخيم الزعتري الصحراوي (85 كم شمال شرق عمان)، الذي يؤوي أكثر من 100 ألف لاجئ، بأن العالم نسي مأساتهم. ويقول أبو عصام (52 عاماً) من درعا، فيما يقف في المخيم مودعاً أبناء عمومته الذين تجمعوا قرب حافلة تنقل عشرات اللاجئين إلى سوريا، «السوري يفضل العودة لموت محتم على أن يبقى يتجرع مرارة اللجوء». ويضيف الرجل إن «الجميع تجاهل أوجاع اللاجئين ولا أحد يكترث لنا، خدعونا وقالوا إن أزمتكم ستستمر لأيام فقط.. أما الآن فنشعر بأن الحل مستحيل». أما كاتبة الحسن (80 عاماً) من درعا أيضاً، فتقف تحت الشمس قرب بوابة المخيم وقد نال الغبار من ثوبها الأسود وهي تستعد للصعود إلى الحافلة لتعود إلى سوريا بعد 4 أشهر أمضتها في المخيم. وتقول «اشتقت لبلدي، عندما أتيت كنت أظن أني سأبقى لأيام أو أسابيع فقط لكني لا أقوى على البقاء مدة أطول، الوضع مزر هنا لا أريد أن أموت بعيدة عن بلدي».

وشهد مخيم الزعتري قرب الحدود مع سوريا منذ إنشائه قبل عامين، احتجاجات عدة تخللتها أحياناً أعمال شغب كان أغلبها بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة في المخيم. واندلعت أعمال شغب في المخيم قبل نحو أسبوعين أوقعت قتيلًا بين اللاجئين وعشرات الجرحى أغلبهم من رجال الأمن، وكانت المرة الأولى التي يسقط فيها قتيل في حوادث مماثلة. وقالت الأمم المتحدة والسلطات الأردنية حينها إن أعمال الشغب اندلعت عقب ضبط محاولة تهريب لاجئين إلى خارج المخيم. ويقول اللاجئ حسن الزعبي (68 عاماً) ««اللاجئون لم يعودوا يحتملون أوضاع المخيم والبعض يعود إلى سوريا رغم الدمار الذي حل بها واستمرار الحرب». ويشير الزعبي إلى أن زوجته وولديه وابنته تركوه وعادوا إلى سوريا مؤخراً بسبب «الأوضاع غير الإنسانية هنا». ويروي لفرانس برس ما حدث يوم وقوع أعمال الشغب التي اندلعت بحسب قوله بعد «منع الأمن فتيات من مغادرة المخيم بدون تصريح». وأوضح أن «أحد رجال الأمن دفع إحداهن لإصرارها على الخروج، فخلعت حجابها وصرخت منادية (الفزعة) من الأقارب مدعية أنه اعتدى عليها، فاندلعت مشاجرة مع رجال الأمن تطورت إلى ما حدث». وتابع الزعبي أن «المخيم يضم أكثر من 100 ألف إنسان فيهم الصالح وفيهم الطالح، ذقنا الويلات في سوريا ولجأنا إلى أقرب ملجأ آمن وعلينا أن نحترمه ونحترم أمنه وقوانينه».

ويغادر المخيم ما بين 80 إلى 100 لاجئ يومياً عائدين إلى سوريا، وقد عاد منذ بدء الأزمة عام 2011 أكثر من 100 ألف لاجئ إلى بلدهم، وفقا لمصادر أمنية. لكن في الوقت نفسه، يلجأ يوميا نحو 500 سوري إلى المملكة التي باتت تؤوي أكثر من نصف مليون لاجئ سوري 80% منهم يقطنون القرى والمدن. ويقول علاء (37 عاماً) من حمص «لم نهرب من الموت لنعيش بذل هنا، لم نهرب من سجن كبير لنموت في سجن صغير».

ويشتكي اللاجئون باستمرار من الأجواء الصحراوية وعدم توافر المياه والكهرباء أحيانا في المخيم الذي تصل الحرارة فيه خلال الصيف إلى نحو 40 درجة مئوية. وبحسب دراسة نشرتها منظمة «كير» الأربعاء الماضي، يحاول اللاجئون السوريون في مدن وقرى الأردن أكثر من قبل، التأقلم مع تحديات السكن غير اللائق والديون الكبيرة وتكاليف المعيشة المتزايدة. وقالت المنظمة إن التقييم الذي أجرته لما يزيد على 2200 لاجئ سوري أظهر أن 90% منهم مدينون لأقاربهم ومالكي العقارات وأصحاب المحلات والجيران.

(بيروت - أ ف ب)

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا