• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

يلعب على تدفق الماء وثبات الأرض

أرصفة كريستو العائمة.. فن اللاضرورة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 28 يوليو 2016

إيمان محمد - إيطاليا - (الاتحاد الثقافي)

طوال 16 يوماً - من 18 يونيو الماضي إلى 3 يوليو الجاري - أصبحت جزيرة مونتي الهادئة وسط بحيرة إيزيو شمال إيطاليا والقرى المنسية حولها محط أنظار المهتمين بالفن وغير المألوف، إذ تدفق عليها أكثر من مليون ونصف مليون شخص، بمعدل 70 ألف شخص يومياً، ليكونوا جزءاً من تجربة فنية لا تنسى، أتاحت لهم المشي على الماء عبر المشروع الفني الضخم «الأرصفة العائمة» للفنان البلغاري كريستو، والذي أخذ الفن المفاهيمي إلى مستوى متقدم، وأعطى مفهوماً جديداً للفن في الأماكن العامة.

يكرس هذا المشروع الخط الفني الذي ابتكره كريستو مع زوجته الراحلة جان كلود منذ ستينات القرن الماضي، لبحث العلاقة بين المياه المتدفقة والأرض الثابتة، إذ تقوم فكرة المشروع المؤقت على تمكين الزوار من المشي من قرية سولزانو إلى جزيرة مونتي ايزولا الضخمة وسط البحيرة وجزيرة سان باولو الصغيرة التي تملكها عائلة باريتا، عبر أرصفة عريضة عائمة تمتد لمسافة 3 كيلو مترات فوق سطح البحيرة، وعرضها يصل إلى 16 متراً، وهي أرصفة مكونة من 220 ألف مكعب مصنوعة من مادة بولي إيثلين العالية الكثافة، وهي تقنية معروفة في عالم الملاحة تم تطويرها من قبل مختصين كنديين، وجرى تغطيتها بـ 100 ألف متر مربع من قماش منسوج من خيوط نايلون صفراء لامعة تتغير درجة ألوانها وفقاً للطقس والماء.

تقاليد غير المألوف

في جولته على «الأرصفة العائمة» التقى «الاتحاد الثقافي» الفنان كريستو الذي شرح أهمية موقع البحيرة وطريقة تنفيذ المشروع الذي تعود فكرته الأولية إلى سبعينيات القرن الماضي إلا أنه لم يجد المكان المناسب لتنفيذه نظراً إلى الحاجة إلى مياه عميقة وآمنة لتطبيق الفكرة، بالإضافة إلى صعوبة إقناع السلطات بالمشاريع الفنية المماثلة، وقال: «العديد من مشاريعنا تتعامل مع تدفق الماء في علاقته مع الأرض، فقد غطينا الصخور على شواطئ أستراليا بالأقمشة العام 1969، وكانت أمواج المحيط الهادئ تلعب بالقماش، وفي شمال كاليفورنيا أقمنا مشروعنا«السياج الممتد» عام 1976 فكان السياج القماشي يمتد ويتلاشى عبر الأودية لعدة كيلومترات، وفي فلوريدا أحطنا 11 جزيرة بقماش وردي، وفي باريس غطينا جسر بونت نيوف بالأقمشة أيضاً. كل هذه المشاريع هي تقاليد طويلة أو بعيدة من اللعب على تدفق الماء وثبات الأرض، وهذا المشروع امتداد لذلك ويسير في نفس الاتجاه».

ولا ينكر كريستو غرابة أعماله الفنية ويصفها بأنها «غير مألوفة»، ويقول: «بعض المشاريع نصممها لأماكن محددة مثل «البوابات» التي صممت لحديقة السنترال بارك في نيويورك وتغطية مبنى الرايخ في ألمانيا، بينما تقوم مشاريع أخرى على مفهوم محدد وعلينا أن نجد المكان المناسب لتنفيذها؛ فمشروع تغطية الصخور في أستراليا، على سبيل المثال، حاولنا تنفيذه في شمال كاليفورنيا لكننا لم نحصل على الترخيص، ونفس الشيء حصل مع مشروع «السياج الممتد» و«المظلات» في اليابان، حاولنا تطبيقهما في أكثر من موقع حتى وجدنا المكان المناسب». ويتابع: طوال الـ50 عاماً الماضية أنجزت جان كلود وأنا 22 مشروعاً فنياً من هذا النوع، بينما لم نتمكن من الحصول على التراخيص لـ37 مشروعاً آخرين. بعض المشاريع فقدت أهميتها بالنسبة إلينا بينما لا يزال اهتمامنا قائماً بتنفيذ بعضها الآخر».

جزيرة بلا جسور ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف