• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

انخفاض سعر صرف الين سيؤدي بصورة غير مباشرة إلى تصدير الانكماش إلى المنطقة. وظهر ذلك في اقتصاد تايوان، الذي يعتمد على التصدير

اليابان وتصدير الانكماش!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 08 أبريل 2015

في عام 2006، قبل أن يصبح «هاريوهيكو كورودا» محافظاً للبنك المركزي الياباني بسبع سنوات، أخبرني بأنه يعتقد أن الصين ترفع مستويات معيشة مواطنيها على حساب «جيرانها في الدول الآسيوية». وقال لي «كورودا» في ذلك الوقت عندما كان رئيساً لبنك التنمية الآسيوي، في مكتبه بالعاصمة الفلبينية مانيلا: «إن العلاقة بين أسعار الصرف وتقليل معدلات الفقر ليست مباشرة بدرجة كبيرة، ولكن مزيداً من المرونة في أسعار الصرف الصينية من شأنها أن تفيد آسيا»، مضيفاً: «إن ذلك سيحدث فرقاً».

بيد أنه ينبغي قراءة تلك التصريحات في الوقت الراهن وإدراك المفارقة. فبالنظر إلى أن «كورودا» يشغل منذ عامين منصب محافظ البنك المركزي الياباني، أضعف بلا هوادة سعر صرف «الين»، وهو ما يعني أنه الآن مسؤول عن الديناميكية الإقليمية ذاتها التي اشتكى منها في السابق. وبالطبع لا أقصد بذلك اعتبار أن «كوردوا» شخص شرير؛ ذلك أن مهمته على أية حال هي الوصول بمعدلات التضخم في اليابان إلى مستوى اثنين في المئة، ومن ثم سحب الاقتصاد الذي يقدر بنحو 4.9 تريليون دولار خارج منحى الانكماش المستمر منذ عقدين. ولكن من المستحيل أن ننكر أن ضعف سعر صرف الين من شأنه أن يصدر بصورة غير مباشرة الانكماش إلى المنطقة. وقد ظهرت دلالات التوتر على اقتصاد تايوان، الذي يعتمد على التصدير، وربما يكون الاقتصاد السنغافوري هو التالي.

غير أن كوريا الجنوبية كانت الأكثر تضرراً بصورة خاصة، لا سيما أن تراجع الإنتاج الصناعي في الدولة بنسبة 4.7 في المئة خلال شهر فبراير الماضي يعتبر الدليل الأحدث على أن الانكماش بات على أعتابها، كما ارتفعت أيضاً أسعار المستهلك بنسبة نصف في المئة فقط الشهر الماضي، عند أدنى مستوى منذ عام 1999، وهبطت صادراتها بنسبة 3.4 في المئة.

ورد المصنعون الكوريون على انخفاض قيمة الين بنسبة عشرين في المئة بمحاولة إبقاء أسعار منتجاتهم منخفضة. ولكن من الناحية العملية، يعني ذلك أن المسؤولين التنفيذيين الذين يمتلكون فائضاً نقدياً في ميزانياتهم العمومية تفادوا الدخول في استثمارات جديدة أو زيادة رواتب العمال. وبالطبع سيكون للضغوط الناتجة على رواتب العاملين نتائجها السلبية الخاصة، خصوصاً أنها ستؤدي إلى إضعاف الاستهلاك المحلي.

ولنأخذ على سبيل المثال «سامسونج إلكترونكس»، التي تعتبر أكبر وأهم شركة عائلية في كوريا الجنوبية، فقد قررت الشهر الماضي تجميد رواتب جميع موظفيها في كوريا للمرة الأولى منذ ستة أعوام وسط تراجع المبيعات وانخفاض الإيرادات.

ولم تربط الشركة تلك الخطوة بتراجع الين، ولكن بالنسبة لخبراء اقتصاد مثل «رونالد مان» لدى بنك «اتش إس بي سي» في هونج كونج، تبدو المشكلات التي تواجهها الشركة الكورية الجنوبية واضحة تماماً. وقال: «ربما أن التيسير النقدي في اليابان لن يدفع الاقتصادات المجاورة لها إلى الانكماش الصريح في الوقت الراهن، ولكن ضغوط الانكماش تتزايد بالتأكيد». وأضاف: «إن عدداً من الشركات قررت تجميد الرواتب بشكل كامل، والأثر الأساسي لذلك هو أنه حتى إذا ظل التضخم عند أدنى مستوى في سنوات، فإن الأجور الحقيقية ستواصل الانكماش، وسيضر ذلك بالاستهلاك في القطاع الخاص».

وأتصور أن آخر شيء ينبغي على كوريا الجنوبية فعله هو أن تعوّل كثيراً على إعلانها الأخير عن معدل نمو صحي بنسبة 2.7 في المئة. وطالما ظل أكبر اقتصادين في المنطقة ـ وهما الصين، التي تناضل لتحقيق هدف نمو نسبته سبعة في المئة، واليابان، التي شهدت تراجعاً في الإنتاج الصناعي نسبته 3.4 في المئة خلال فبراير ـ في حالة ضعف، فمن المتوقع أن يبقى الوضع الاقتصادي في المنطقة هشاً. وربما يكون الأمر مسألة وقت قبل أن يخفض «كوردوا» سعر صرف الين مجدداً.

ويليام بيسك

* يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا