• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

معركة مكافحة الإرهاب تحولت من أكثر الجبهات نشاطاً في اليمن إلى صراع ثانوي، طغت عليه الحرب الأهلية التي تعتبر حرباً في صراع إقليمي أوسع

«القاعدة» وفوضى اليمن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 08 أبريل 2015

خضعت قاعدة الطائرات من دون طيار الأميركية في الصحراء السعودية الوعرة لتطورات كبيرة خلال الأعوام القليلة الماضية، وتظهر صور الأقمار الصناعية عشرات التغييرات، ومن بينها أماكن إعاشة وحظيرة لإخفاء الطائرات وصفوف منسّقة من أشجار النخيل المزروعة حديثاً. ويعتبر تنظيم «القاعدة» من المكونات القليلة التي لا تزال سليمة ضمن حملة إدارة أوباما لمكافحة الإرهاب في اليمن. وانسحب موظفو وكالة الاستخبارات المركزية وعسكريون أميركيون من اليمن في خضم تصاعد العنف الطائفي خلال الأسابيع الأخيرة. وبالطبع تضررت وحدات النخبة اليمنية التي دربتها الولايات المتحدة الأميركية على اصطياد عناصر تنظيم «القاعدة» بسبب انهيار الحكومة. وتم تدمير معدات عسكرية قدمتها واشنطن بملايين الدولارات في غضون أيام نتيجة الضربات الجوية التي تشنها القوات التي تقودها المملكة العربية السعودية، والتي تهدف إلى جعل هذه الأسلحة عديمة الفائدة للمتمردين «الحوثيين» المدعومين إيرانياً. ويرى مسؤولون أميركيون أن حالة الفراغ الأمني قد مكّنت تنظيم «القاعدة» في الجزيرة العربية من التركيز على إعادة بناء قوته بعد سنوات من الضربات الجوية باستخدام الطائرات الأميركية ضد قياداتها. وأدى فتح سجن في شرق اليمن يوم الخميس الماضي إلى تحرير أكثر من 300 نزيل، من بينهم زعيم بارز لـ«القاعدة»، في عملية اعتبرت جزءاً من جهود أوسع نطاقاً يقوم بها التنظيم من أجل تعزيز صفوفه. وأكد مسؤولون أن الطائرات من دون طيار المسلحة التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لا تزال تحلّق فوق اليمن، ومستعدة لشن ضربات جوية ضد أعضاء التنظيم. ويصر المسؤولون على أن الدعم المخابراتي الأميركي للحملة الجوية السعودية لم تشتت المصادر عن تعقب التنظيم، بيد أن معركة مكافحة الإرهاب تحولت من أكثر الجبهات نشاطاً في اليمن إلى صراع ثانوي، طغت عليه الحرب الأهلية التي تعتبر حرباً بالوكالة في صراع إقليمي أوسع.

ولم تنفذ الولايات المتحدة ضربات باستخدام طائرات من دون طيار في اليمن منذ منتصف فبراير الماضي، عندما أعلن المتمردون «الحوثيون» استيلاءهم على الحكومة. وتميّزت حملة الطائرات من دون طيار بفترات توقف مماثلة خلال السنوات الماضية، غير أن المسؤولين الأميركيين قالوا إنها ستصبح أطول وأكثر شيوعاً على الأرجح مع توقف مهام استخباراتية بريّة في الدولة. وأفاد النائب الديمقراطي «آدام سكيف» عضو لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي، بأنه مع تدهور الوضع الأمني، وتراجع التعاون في أنشطة مكافحة الإرهاب، انخفض الضغط عن كاهل تنظيم «القاعدة في اليمن»، مضيفاً: «كنا نعتمد بشكل أكبر على قواعدنا غير المباشرة».

ويبدو أن الفوضى ستمنح تنظيم «القاعدة» انفراجة، وفرصة لتعزيز تآمرها الإرهابي ضد الغرب، بينما تنصب نفسها أيضاً مدافعاً عن المسلمين السُنة في أنحاء اليمن، الذين يشعرون بالتهديد نتيجة تقدم الميليشيات «الحوثية» الشيعية. وقبل غارة التنظيم على السجن يوم الخميس الماضي، بدا غير نشط بصورة نسبية. وباستثناء زعم المسؤولية عن سلسلة من الهجمات الصغيرة ضد المقاتلين الحوثيين، الذين يعتبرون «القاعدة» عدواً، تفادى مقاتلو التنظيم خوض مواجهات مباشرة بشكل كبير أو التعرض للطائرات الأميركية من دون طيار.

وذكر مسؤول عسكري أميركي رفيع المستوى، «أن دلائل مبدئية تشي بأن تقدم الميليشيات الحوثية أدى إلى تركيز تنظيم القاعدة في الوقت الراهن على التفكير في كيفية التعامل مع هذه الميليشيات، بدلاً من تدبير مؤامرات خارجية. وتلوح في الأفق حرب أهلية».

جريج ميلر

* يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا