• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

الموصل بين الماضي والحاضر (2 -2)

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 27 يوليو 2016

عرفت الموصل كأحد مراكز إنتاج وتصدير النفط ومنذ النصف الأول من القرن الماضي، حيث اكتشف حقلي نفط عين زالة وبطمة، وبعد غزو العراق تم استغلال حقول نفطية أخرى في سهل الموصل، وازدهرت وتوسعت الزراعة فيها بعد تطور مشاريع الري الحديثة وبناء «سد صدام» شمالي المدينة عام 1984 وتعتبر أكبر منتج ومصدر للحبوب والبقوليات والخضر، وطالما اشتهرت الموصل بنظافتها ورقيها وتنظيمها ويتميز سكانها بالحس الوطني العالي، فكان أغلب شبابها يتطوعون في الجيش، وكانوا معروفين بالانضباط والتفاني في خدمة البلاد والعلم، وكان لجنودهم وضباطهم وقادتهم الدور البارز والوطني المؤثر في الحرب العراقية الإيرانية.

كانت الموصل ولا تزال مجتمعاً محافظاً، فسكانها يحافظون على عاداتهم وتقاليدهم العربية الأصيلة والأخلاق والصفات الحميدة في الدين الإسلامي السمح.

وتغيرت الحال في الموصل بعد الغزو عام 2003 وعانى أهلها من التهميش والاضطهاد حالهم حال كل المحافظات السنية في العراق ومن قبل الساسة الجدد وجيشهم وشرطتهم ممن كانوا لا ينتسبون للمدينة، وإنما جلبوا إليها من المحافظات الجنوبية، وممن يواليهم ليزيدوا من عذاب وهوان سكانها الآمنين ومليشياتهم، وعانوا الأمرين من خلال تقييد الحريات والفساد، ونهب الثروات، وعمليات القتل والتعذيب والاختطاف، واحتسب الناس وصبروا على ضيمهم لتمر السنين، ولتدور دائرة الزمن لتصير المدينة إلى غزو جديد حين احتلت مدينتهم وبلدهم الآمن من قبل مليشيات داعش، بعد أن هرب الجيش العراقي «الجديد» وقوات الشرطة والمليشيات التي «تحكمهم» كالجرذان، بعد أن تركوا كل أسلحتهم الثقيلة والخفيفة ومعداتهم وحتى لباسهم العسكري غنيمة باردة جاهزة للغزاة الجدد، وتناقلت ذلك كل وسائل الإعلام ليكونوا مسخرة وأضحوكة للعالم، والذين لم يبالوا من فعلهم الجبان أو يخجلوا منه لأنهم جميعهم، ومعهم قادتهم وساستهم مرتزقة بلا كرامة ولا شرف وعادت المدينة لتذوق المر والهوان، وتعاني التدمير والخراب على يد مليشيات داعش، وليصبح أهلها كالمستجير من الرمضاء بالنار، وليعاني مئات الآلاف من سكان الموصل والقرى المجاورة والتابعة لها مجدداً القتل والتشريد والسبي، والتنكيل، وحرق المنازل والجوامع والكنائس، ونهبت أموالهم وأملاكهم، ولم يسلم من بطشهم حجر أو نبات أو حيوان، وليعودوا ليحتسبوا ويصبروا على الضيم والقهر من جديد مرة أخرى .

وتشكلت في الموصل ومنذ غزو العراق تشكيلات وطنية لمقاومة الاحتلال من الأهالي والعشائر، ولكنها لم تلق الدعم الكافي من الحكومة المركزية المرتهنة لصالح إيران، أو الدعم من الإقليم أو العالم لتصبح فاعلة على الأرض، وبقيت ضعيفة شأنها شأن مثيلاتها في مدن العراق الأخرى.

هذه قصة الموصل الحدباء في سطور، وهي تنتظر الفرج والخلاص وها هم قادة العالم اليوم وبقيادة أميركا يجتمعون لإقرار خطة تحرير الموصل، والقضاء على الإرهاب والملايين من المشردين وآخرين ممن هم تحت الاحتلال يتطلعون شاخصين بأبصارهم نحو الخلاص، ولا يعلمون أي مستقبل مجهول بانتظارهم، وما ستحمله لهم في بطونها الأيام من بعد هذا الغوث المرتجى، وحين يتحقق الخلاص الموعود.

مؤيد رشيد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا