• الأربعاء 04 شوال 1438هـ - 28 يونيو 2017م
  01:06    نائب وزير الخارجية الروسي يحذر من أي استفزازات في سوريا تتعلق بالأسلحة الكيماوية     

من يشاهد شخصية سياسية بحجم أمير قطر، وهو يُقبل كتف القرضاوي عند السلام عليه، يعلم مدى المصيبة التي ابتليت بها قطر

متى تنتهي الدوامة القطرية؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 10 يونيو 2017

د. عبد الله جمعة الحاج*

تأخرت كثيراً محاولات إعادة من يديرون دفة الأمور في قطر إلى رشدهم في ما يتعلق بدعم الإرهاب، والوقوف إلى جانب إيران في عدائها المستحكم للأمتين العربية والإسلامية، والتدخل في شؤون العديد من الدول العربية، سواء كان ذلك في الخليج العربي أو خارجه، والعمل على زعزعة نظم الحكم المستقرة في بعض دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة مملكة البحرين الشقيقة من خلال التأجيج الطائفي.

ويبدو بأن القيادات الرشيدة في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين قد تأنت كثيراً، وفضلت أن تأخذ جانب الحكمة والتروي في قراراتها قبل أن تقدم على الخطوات الحاسمة الأخيرة تجاه قطر، على أمل أن يعود من يديرون الأمور ويخططون لها وينفذونها من خلال الدعم المادي والمعنوي، الذي يقدمونه إلى كل الأطراف التي تعمل على الإضرار بمصالح دول الخليج العربي، إلى المسارات الصحيحة من ذات أنفسهم، لكن ذلك لم يحدث، وسارت الأمور في مسارات قطرية خاطئة إلى أن وصلت إلى ما وصلت إليه حتى إعلان القرارات السعودية والإماراتية والبحرينية والمصرية، ثم من انضم إليهم من دول بعد ذلك.

الجانب الأهم في تقديري من ممارسات قطر الخاطئة هو إيواء فلول «الإخوان» في الدوحة ورعايتهم ودعمهم مالياً وأدبياً، فما الذي ترمي إليه قطر من وراء ذلك، وماهي الفائدة الحقيقية التي يمكن لها أن تجنيها من ورائهم، سواء كان ذلك على الصعيد السياسي أو الأدبي أو الأخلاقي أو الاقتصادي، إن كان ذلك على المدى القصير أو المتوسط أو البعيد. ما نعرفه حتى الآن من فوائد تعتقد بأنها تجنيها من وراء «الإخوان المسلمين» هي إثارة الفتن والبلبلة والفوضى في البلاد العربية، خاصة على ضوء ما حدث في دولة الإمارات حين اكتشفت الخلية «الإخوانية»، التي كانت تهدف إلى قلب نظام الحكم، وتغيير الأوضاع السياسية والاجتماعية في البلاد- وهو أمر نقول لهم بأنه «بعيد عن خشومكم»، أو من خلال ما حدث في جمهورية مصر العربية حين أعاد الشعب المصري الأمور إلى نصابها وأسقط حكم «الإخوان».

والهدف «الوهم» الآخر الذي يعد به «الإخوان» من يسيطرون على زمام الأمور في قطر منذ عهد الأمير المخلوع، والد الأمير الحالي، ويبدو بأنهم يصدقونه هو أن من يحكم قطر سيوصله «الإخوان» إلى سدة الخلافة في العالم الإسلامي إن هو دعمهم ووقف إلى جانبهم، وهذا وهمٌ ما بعده وهم بالنسبة لمن يحكم دولة بحجم قطر في العالم العربي، صغيرة المساحة، عدد سكانها قليل، وإمكانياتها محدودة. وإن كان من يديرون أمورها يعتقدون بأنها ضخمة. والحقيقة أننا كمراقبين ومحللين سياسيين كنا نستبعد أن يقوم من يحكمون قطر حالياً بالاقتناع وتصديق مثل هذه الكذبة الكبرى والخديعة التي زرعها «الإخوان» في عقولهم وربما في أفئدتهم. لكن من يشاهد شخصية سياسية بحجم أمير قطر، وهو يُقبل كتف يوسف القرضاوي عند السلام عليه، يعلم مدى المصيبة التي ابتليت بها قطر في زمانها هذا، فمن هو القرضاوي؟ أليس بذلك «الإخواني» الهارب والمطارد الذي لو وقع في يد السلطات المصرية في حينها لكان أثراً بعيد عين؟ عجبي من ما تفعلونه تجاه إخوانكم العرب من خليجيين وغيرهم، يا من تحكمون قطر حالياً!

*كاتب إماراتي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا