• الخميس 25 ذي القعدة 1438هـ - 17 أغسطس 2017م

ستوضح سلسلة من جلسات الاستماع -الجافة عادة- عن الميزانية في الكونجرس الأميركي الفجوة الكبيرة بين المشرعين والبيت الأبيض

ترامب وميزانية الدفاع «التاريخية»

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 10 يونيو 2017

بول مكليري*

بعد أشهر من الوعود بتعزيز عسكري «تاريخي» لإنفاقه على طائرات وسفن وسيارات مدرعة جديدة وإضافة عشرات الآلاف من الجنود، أحدثت أول ميزانية دفاعية للرئيس دونالد ترامب دوياً كبيراً في الكونجرس الأميركي في وقت أواخر الشهر الماضي، بعد أن جاءت أقل بعشرات المليارات مما توقعه كثيرون. وجاء هذا أيضاً على رغم التقليص الكبير في مخصصات وزارة الخارجية وشبكة الرعاية الاجتماعية بغرض تخصيص هذه الأموال لصالح الدفاع القومي. ويعتقد ماكينزي إيجلين، الخبير في الميزانية في معهد أميركان إنتربرايز، أن «هذه ليست إعادة بناء بل هي إصلاح... وليست تعزيزاً تاريخياً. إنه لا يشتري الكثير، إنه يشتري الجاهزية فقط وهذا قابل للتبدد».

وفي الأيام القليلة المقبلة، ستوضح سلسلة من جلسات الاستماع -الجافة عادة- عن الميزانية في الكونجرس الأميركي الفجوة الكبيرة بين المشرعين والبيت الأبيض حول مقدار ما ينفق على الدفاع ووجوه إنفاقه. وقد أيد عدد قليل من المشرعين ميزانية ترامب، بينما سارع كثيرون بالقول إنها ولدت ميتة. ووصف النائب الجمهوري ماك ثورنبيري، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الميزانية بأنها تصور «نهج أوباما مع إضافة القليل إليه». واقترح ثورنبيري مع نظيره في لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري جون ماكين، ميزانية للدفاع لعام 2018 تبلغ 640 مليار دولار، وهو الرقم الذي يؤيده عدد متزايد من المشرعين. وانتقد ماكين بشدة ميزانية ترامب باعتبارها «غير ملائمة للتحديات التي نواجهها، وغير قانونية في ظل القانون الحالي، وكجزء من مقترح الميزانية العامة فقد ولدت ميتة في الكونجرس».

وميزانية الدفاع المقترحة التي تبلغ 603 مليارات دولار، ستحول 54 مليار دولار من الميزانيات غير الدفاعية إلى الدفاع لتتجاوز الحد الأعلى للميزانية الذي وضعه الكونجرس بموجب قانون التحكم في الميزانية عام 2011 الذي استهدف تقييد الإنفاق الاتحادي. وينص القانون على ألا يتجاوز الإنفاق على البنتاجون 549 مليار دولار في عام 2018. وإحدى الوسائل لتجاوز القانون تتمثل في ضخ المال في حسابات إضافية لوقت الحرب.

ومن بين المناصرين الكبار للميزانية أيضاً النائبة الجمهورية كاي جرانجر، رئيسة اللجنة الفرعية للمخصصات الدفاعية، التي قالت الشهر الماضي إن 603 مليارات دولار «معقولة». واستبعدت جرانجر بشدة إقرار ميزانية دفاع أكبر. وحتى لو كانت خطة الإنفاق هذه مجرد دفعة مقدمة فقط، فقد أقر مسؤولو البنتاجون بأنه من الصعب التنبؤ بما ستبدو عليه ميزانيات الدفاع في المستقبل. وبدوره أكد «جون روث»، القائم بأعمال المراقب المالي والمسؤول المالي البارز، أن الأرقام في خمس سنوات ضمن الميزانية مجرد شغل خانة حتى يقوم البنتاجون بعدد من المراجعات الاستراتيجية. وهذه المراجعات الاستراتيجية لن تنتهي قبل أشهر، ومع الأخذ في الاعتبار أن التخطيط للميزانية التالية يبدأ في نهاية الربيع، فإنها لن تؤثر على الأرجح في ميزانية العام المقبل. وهذا يعطي إدارة ترامب دورتين أخريين للميزانية كي تحقق الزيادة الموعودة في الإنفاق العسكري. ويرى توماس سبوهر، مدير مركز الدفاع القومي في مؤسسة هيريتيج، أن هذا النوع من عدم اليقين «مقلق للبنتاجون» لأن مخططي الميزانية غير قادرين على وضع خطط طويلة الأمد. ويؤكد سبوهر، وهو جنرال متقاعد من الجيش الأميركي شارك من قبل في إعداد الميزانية، أن فشل إدارة ترامب في تعيين موظفيها السياسيين في بيروقراطية البنتاجون سيجعل عملية تمرير الميزانية أكثر صعوبة.

ومنذ نشر الميزانية التي تبلغ 603 مليارات دولار قبل أسبوعين سلمت لجنة القوات المسلحة للكونجرس عدة قوائم تضمنت ما يزيد على 30 مليار دولار في صورة «أولويات بلا تمويل» يُقال إنها حوية. ومن غير الواضح، نوع التعديلات التي أدخلها وزير الدفاع جيم ماتيس على مقترح الميزانية الذي وضعته إدارة أوباما العام الماضي، والذي عدله فحسب فريق ترامب بما سمح به الوقت بعد الانتخابات. ونتيجة لهذا فإن جانباً كبيراً من الإعداد للميزانية قام به نائب وزير الدفاع بوب وورك، وهو ما زال في المنصب الذي كان يحتله في إدارة أوباما، وكان الرأس المدبر لكثير من مبادرات الإصلاح والتكنولوجيا لوزير الدفاع السابق آش كارتر.

*كاتب مختص بشؤون وزارة الدفاع الأميركية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنظن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا